الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الدراما الخليجية في رمضان.. القوة الناعمة في مواجهة التطرف

الأعمال الدرامية التاريخية التي أنتجتها الإمارات شكَّلت رعبًا حقيقيًّا للمتطرفين.. والدراما السعودية تبدأ عصرًا جديدًا مع "العاصوف"

كيوبوست

خطوات ثابتة تسير بها الدراما الخليجية نحو ترسيخ قواعدها داخل البيت العربي، ويعد رمضان 2019 خطوة جديدة في طريقها الطويل نحو الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور بعيدًا عن المنطقة الخليجية؛ خصوصًا مع التنوع الهائل الذي بدأت تشهده الأعمال الدرامية؛ من جرأة محتواها أو تفرُّد البعض الآخر. فالدراما التاريخية التي تنتجها دولة الإمارات العربية حافظت على وجه الدراما العربية في ظل عدم تقديم مثل هذه الأعمال بشكل مكثَّف، في وقت تنتشر فيه الدراما التاريخية التركية التي لا ينبغي أن يُسمح لها بجذب المشاهد العربي. وعلى الجانب الآخر بدأت الدراما السعودية تطرح عديدًا من الأفكار والقضايا التي كانت في إطار الممنوع في الماضي، لكنها حصلت على حرية يبدو أن صناع الدراما بالمملكة استغلوها وقدموا أعمالًا أثارت الجدل؛ لكنها جذبت الأعين والاهتمام. 

الإمارات تضرب التطرف والمتطرفين في مقتل

هجمة شرسة عاشها مسلسل “العاشق” الذي أنتجته شركة “I See Media Productions“، مقرها الإمارات العربية المتحدة، فالعمل الذي يُعرض الآن على عدد من الفضائيات العربية، قوبل بهجوم من المتطرفين وأصحاب الأفكار المتشددة، ولم تقتصر الهجمة على ما قبل بدء عرض المسلسل، بل ازدادت مع أولى حلقاته التي بدأت مع اليوم الأول من شهر رمضان المبارك؛ ليظهر حجم الخوف من كل فكرة تخالف معتقدات هذا التيار وبعيدة عن سفك الدماء، فمسلسل “العاشق” من الأعمال الدرامية المهمة التي تناقش سيرة المتصوف الحسين أبو منصور الحلاج، في أثناء فترة حكم الدولة العباسية، ويشارك في بطولته نخبة من الفنانين العرب؛ على رأسهم الفنان السوري غسان مسعود.

من مسلسل العاشق

موقع “الحرة” رأى في مسلسل “العاشق” نموذجًا للأعمال الدرامية التي تواجه خطر التطرف، بل هو مصدر رعب لأصحاب الفكر المتشدد، الذين يسعون إلى خلق أعداء وهميين لهم؛ بسبب ما يقدمه العمل من أفكار، حيث إن الحلاج نموذج روحاني لفهم طبيعة الإنسان وعلاقته بالخالق، في وقت تسعى فيه الجماعات المتطرفة إلى خلق صراع بين الأديان، أيها أفضل وصحيح؛ من أجل أن يدخل الأتباع في صراع عبثي لا ينتهي.

lمن مسلسل مقامات العشق

لم تتوقف الأعمال الدرامية التي تنتجها دولة الإمارات العربية عند هذا الحدث، بل تتواصل مع مسلسل “مقامات العشق”، في إصرار واضح على تقديم صورة مغايرة للمفكرين المسلمين الذين دومًا محط هجوم التيارات المتشددة؛ فالمسلسل يروي سيرة محيي الدين بن عربي، الذي يعد أحد أشهر المتصوفين، ولقب بـ”الشيخ الأكبر”، ويشارك فيه عدد من النجوم العرب الذين رأوا أن العمل معبر عن الصراع الذي نعيشه الآن بين الإسلام المعتدل السمح والتطرف والتعصب؛ فـ”مقامات العشق” مرآة لما هو حاضر من حيث المعاناة التي يواجهها المجتمع من انتشار كل ما هو متشدد، والهجوم على كل ما هو معتدل.

من مسلسل مقامات العشق

اقرأ أيضًا: الدراما التركية جعلت من الاستيطان تاريخًا مشرفًا! ثورة الدراما العربية ضد وهم الغزو العثماني

ملحمة سعودية تبدأ في “يلا نسوق” وتستمر مع “العاصوف”

يستمر الفنان ناصر القصبي في تقديم أعماله الدرامية التي تعد ثورة حقيقية في تاريخ الدراما السعودية؛ فمسلسل “العاصوف” الجزء الثاني، يقدم هذا العام قضايا تناقش لأول مرة على شاشات الفضائيات العربية في عمل درامي؛ حيث سيعرض عملية اقتحام بعض أتباع الجماعات المتشددة الكعبة المشرفة وحصارها بزعامة جهيمان العتيبي عام 1979، فضلًا عن مناقشة عدد من القضايا داخل المجتمع السعودي، في كسر واضح لكل أحجار المنع في الماضي، ورغم ما تردد بأن بعض حلقات المسلسل تم حذفها؛ فإنه يبدو أن تلك المعلومات ليست صحيحة على الإطلاق، بل تم حذف الحلقات التي تتسم بالإيقاع البطيء الذي انتقده البعض في الجزء الأول، ولا يزال المسلسل يقدم فكرته الواضحة التي حازت على إعجاب المشاهدين.

من مسلسل العاصوف 2

المسلسل السعودي الجديد “يلا نسوق” هو نتاج الانفتاح الكبير الذي يشهده المجتمع السعودي، وطرح كثيرًا من القضايا المهمة التي كان من الصعب أن تتم مناقشتها في فترات سابقة. فـ”يلا نسوق” يستعرض قضية قيادة السيدات للسيارات في المملكة العربية السعودية، واعتمد العمل على طرح أهمية القيادة بالنسبة إلى المرأة؛ خصوصًا مع الدور الاجتماعي الذي تقوم به، وأنه لا ينبغي أن تُمنع المرأة من استخدام حقها في القيادة بناءً على الأفكار المتشددة التي يروجها البعض.

اقرأ أيضًا: “نتفليكس”.. لشُباك السينما الكلمة الأخيرة

الشناوي

وفي تعليق خاص لـ”كيوبوست”، قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي: “إن الدراما الخليجية ظهرت برونق وشكل مغاير هذه السنة؛ بسبب الحراك الاجتماعي القوي جدًّا الذي تمر به خلال هذه الفترة، ونجاح الدراما الخليجية الآن هو في الجرأة التي صارت تمتلكها بعد أن كانت محكومة، فهامش الحرية في مناقشة القضايا المسكوت عنها بدأ يظهر في المجتمع الخليجي”.

وأوضح الناقد الفني المصري أن التغيُّر الذي تشهده الدراما الخليجية يرجع الفضل فيه إلى المملكة العربية السعودية، التي لعبت دورًا كبيرًا في هذا الاتجاه؛ فبدأ يظهر نوع من الانتقال السينمائي الظاهر من خلال الأفلام، كما انتقل كذلك إلى الدراما التليفزيونية؛ فناصر القصبي مثلًا كفنان معروف جدًّا وهو ممثل كوميدي من الطراز الأول، استطاع في مسلسل “العاصوف” أن يقدم كل ما يريده بطريقة بسيطة تصل إلى جمهوره وتقنعه بأفكاره، خصوصًا مع استخدامه الكوميديا بطريقة تبسط الفكرة وتظهر عمقها في آنٍ واحد.

أما عن رأيه في الدراما التاريخية التي تُقدَّم في رمضان، فأكد الشناوي أن الدراما التاريخية التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة هي نوع مفتقد بالذات في مصر التي ابتعدت عنه تمامًا رغم أهميته، فأصبح هناك احتياج إليه في الوسط الفني، ووجوده مهم، ولمّا تتوفَّر الإمكانيات مع الفكر تكون النتيجة عملًا قيِّمًا، مضيفًا: “عمل مثل مسلسل (مقامات العشق) شاهدت جزءًا منه، وأرى فيه جمالًا مختلفًا وباهرًا”.

اقرأ أيضًا: دراما نبذ “الإرهاب” في رمضان: بين إيصال الفكرة ونقيضها

وأشار الناقد الفني إلى أن السلاح الوحيد لتقديم عمل جيد للناس ليس بمنع أي دراما أخرى؛ بل ينبغي تقديم دراما خليجية أو سورية أو مصرية أو جزائرية قوية ومنافسة؛ لتجذب الجمهور الذي يختار مشاهدتها بدلًا من الدراما التركية التاريخية، معقبًا: “ومن المؤكد أننا قادرون على تقديم دراما تاريخية قوية”.

واختتم الشناوي حديثه لـ”كيوبوست”، قائلًا: “رأيي أن الدراما الخليجية ستصنع تراكمًا مع مرور الوقت، وستكون قادرة على الانتقال إلى خارج الخليج؛ وبالذات لأن اللهجة الخليجية ليست صعبة ليتم تلقيها من الشعوب الأخرى”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة