الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الدراجة الهوائية… وسيلة نقل رخيصة وآمنة ساهمت في تمكين المرأة

كيوبوست

على الصعيدِ العالمي، تتسبب وسائل النقل بحوالي ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فيما تُنتج المركبات بجميع أنواعها على الطرق، ما يقرب من ثلاثة أرباع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تأتي من وسائل النقل بشكلٍ عام.

وكبديلٍ رخيص ونظيف لوسائل النقل الملوِثة، يمكن اعتماد الدراجة الهوائية للتنقل، تحديداً داخل المدن، إلّا أنه وبرغم براءتها من ذنب الإضرار بالبيئة، وفوائدها الصحيّة، ومساهمتها بالحد من الفقر وحوداث السير، يتم تجاهل المتطلبات التي تحتاجها الدراجات الهوائية لتصبح معتمدة على الطرقات، بحسب ما أشار إليه تقرير برنامج تشارك الطريق لعام 2018م، وبناء على جميع تلك الأسباب، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان يوم 3 حزيران/يونيو يوما عالميًّا للدراجة الهوائية.

ويمكن اعتبار اختراع الدراجة الهوائية الذي ظهر في بداية القرن التاسع عشر، حديثاً نسبياً، إذا ما قورن بالاختراع الذي مهد له؛ العجلة (3500 ق.م)، في حين مرت الدراجة الهوائية بعد ظهورها بتاريخ طويل من التطوير.

المخترع الأول

يحظى المخترع الألماني “كارل فون درايس” بإجماع على أنه أول من ابتكر الدراجة الهوائية عام 1817م. واختلفت دراجة درايس الهوائية عن الدراجة التي نعرفها اليوم، فقد كانت عبارة عن لوحٍ خشبي يتوسطه مقعد ويتصل بعجلتين من خشب، بلا دواسات ولا مسنَّنات، فكان الراكب يقوم بدفع قدميه بالأرض للسير بها.

دراجة المخترع الألماني “كارل فون درايس”- أرشيف

ومع أن دراجة داريس كانت بدائية، الأمر الذي أدى لخفوت نجمها، وجعلها محط سخرية بعد فترة وجيزة من انتشارها على نطاق واسع، فإنها شكلّتْ فكرة مذهلة، بسبب إمكانية تطويرها فيما بعد.

تطوير الدراجة الهوائية

ودخلت الدراجة الهوائية بسلسلة تحسيناتٍ ابتداءً من ستينيات القرن التاسع عشر، ففي ورشة في باريس، ضمت كل من المخترعين “بير ميشو” و”إرنست ميشو” و”بيير لالمان” عام 1864م، تم اختراع دراجة هوائية بدواستان متصلتان بالعجلة الأمامية، وأطلق عليها “محطمة العظام” نظراً لمشقة قيادتها.

وفي محاولةٍ لتطوير فاعلية وسرعة الدراجة الهوائية، اعتمدت العجلات المطاطية الصلبة غير القابلة للنفخ آنذاك، بدلًا من العجلات الخشبية، كما اخترع كل من “يوجين ماير” و”جيمس ستارلي” دراجة Penny Farthing، ذات العجلة الأمامية الكبيرة والعجلة الخلفية الصغيرة، وذلك عام 1870م، وجاء الاسم من فكرة أن عجلتي الدراجة تشبهان عملتي “البنس” و”الفارثينج” متفاوتتي الحجم.

دراجة -Penny Farthing galerie prints

ومع أن دراجة “Penny Farthing” كانت أسرع من سابقاتها، لكون قطر عجلتها الأمامية كان طويلاً، فإنها لم تكن آمنة، كما أنها لم تكن عملية، فقد كان من الصعب الصعود والنزول عنها، لذلك ظهرت الحاجة لدراجة عملية أكثر، والتي ظهرت بالفعل عام 1885م، على يد المخترع الإنجليزي “جون كيمب ستارلي”، وقد تميز تصميمه بإضافة مسننات وسلاسل ربطت لأول مرة الدواسات بالعجلة الخلفية.

اقرأ أيضاً: بيئياً.. الدراجات الهوائية أفضل عشر مرات من السيارات الكهربائية

ومهد اختراع ستارلي الآمن إلى ما أطلق عليه “العصر الذهبي للدراجات”، وتلا ذلك إضافة الفرامل التي مرت أيضاً بعدة خطوات تطويرية، فيما استبدلت الإطارات المطاطية الصلبة، بالإطارات المطاطية القابلة للنفخ، ما أعطى الدراجات الهوائية مرونة أكبر.

دراجة الأمان اخترعها جون كيمب ستارلي- BHM

ومع استقرار اختراع الدراجات الهوائية بعد مرورها بمراحل عدة، أصبح الناس حول العالم مهووسون باقتنائها وقيادتها خلال تسعينيات القرن التاسع عشر، بعدما أدركوا فائدتها للتنقل، لدرجة أنه أطلق على تلك المرحلة “جنون الدراجات”.

اقرأ أيضاً: كيف غيرت الدراجة أوجه الحياة حول العالم؟

كما كرسّت الدراجة الهوائية أبعاداً ثقافية داخل المجتمعات، إذ أصبحت رمزاً للحرية الشخصية، كما أنها كانت أداة لتمكين النساء اللواتي اعتمدنَ على الدراجات الهوائية للتنقل بحرية وللترفيه، ما أكسبهن شعوراً بالقوة والثقة بالنفس وإحساساً بتعادلهن مع الرجال، لأن ركوب الدراجات الهوائية أيضاً سمح لهن بتوسيع دائرة علاقتهن الاجتماعية، وتحسين صحتهن البدنية، كما ساهم في انتشار ملابس نسائية عملية ومريحة، تناسب قيادة الدراجات، كالبناطيل بدلاً من التنانير والفساتين، وفي هذا السياق قالت المصلحة الاجتماعية الأمريكية “سوزان ب. أنتوني” إن ركوب الدراجات قد “ساهم في تحرير النساء أكثر من أي شيء آخر في العالم”.

ساهمت الدراجات الهوائية بتمكين المرأة- Treehugger

واصلت الدراجات الهوائية تطورها، فقد أصبحت مع الزمن أكثر متانة وأماناً، وواكبت تطورات العصر، لأنها أصبحت الحل الأمثل في المدن والعواصم المزدحمة، فهي اليوم تعتمد على الطاقة الكهربائية، وتنتشر بعددٍ يتجاوز المليار حول العالم، ومن المتوقع أن تعتمد دراجات المستقبل على الطاقة الشمسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات