الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الدبلوماسيون القطريون “العلمانيون” يركبون حصان الإسلام السياسي!

لماذا تتناقض مواقف القطرييين من الإخوان المسلمين؟

كيو بوست –

في شارع الشانزليزيه، أهم شوارع العاصمة باريس، حيث توجد السفارة القطرية على إحدى النواصي، تعرّض الدبلوماسي القطري، السكرتير الأول للسفارة القطرية، خاطر الخاطر، لموقف محرج، عندما حاصره نشطاء فرنسيون، الأمر الذي دفعه إلى الاعتراف بأنه شخصيًا “ضد جماعة الإخوان المسلمين” المصنفة كإرهابية، وبأنه ضد الإسلام السياسي بشكل عام، ومع العلمانية.

وكانت بعض التقارير الإعلامية قد تحدثت عن “التناقض” في السياسة القطرية، بسبب دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، وفي الوقت ذاته تعبير كثير من الدبلوماسيين عن مواقفهم الشخصية بأنهم “ضد الإخوان”، فيما ذهب بعض المراقبين إلى القول بأن تصريح الدبلوماسي القطري يوضح مدى الخلاف داخل النظام القطري في رؤيته لجماعة الإخوان المسلمين.

إلّا أن المتابع لتصريحات السياسيين القطريين، وسلوكهم الحياتي والاقتصادي، يرى بأنهم بعيدون كل البعد عن المنهج المتشدد لجماعة الإخوان المسلمين، إذ أن أهم الاستثمارات القطرية في الاقتصاد القطري، سواء الحكومية أو الخاصة، تتجه إلى قطاعات بعيدة كل البعد عن الرؤية المتشددة للإخوان؛ فتذهب معظم استثمارات الدبلوماسيين القطريين إلى الوسائل الترفيهية، ودور الأزياء العالمية، والملاهي الليلية في بريطانيا وفرنسا وغيرها من عواصم الدول الأوروبية، وهو ما ينطبق مع رؤية الحكومة القطرية الداخلية، التي تبيح المشروبات الروحية في الفنادق، وتقونن وسائل الترفيه، التي يحاربها الإخوان المسلمون في بلدانهم الأم.

ومن هنا، يبرز التناقض بين قناعات السياسيين القطريين الشخصية، وبين ما يتبعونه رسميًا وإعلاميًا في دعمهم المستميت للجماعة، اقتصاديًا وإعلاميًا، إذ تسخر إمارة قطر كل إمكانياتها المالية في خدمة الإخوان وحلفائهم من جماعات الإسلام السياسي في العالم.

تناقض أم منهج استغلال؟

لم تكن تصريحات الدبلوماسي القطري خاطر الخاطر هي الأولى من نوعها، فقد صرّح من قبله وزير الخارجية السابق، الدينمو الأول للسياسة القطرية، حمد بن جاسم، بأنه رجل علماني وبأنه غير مقتنع بمبادىء الجماعات المتطرفة، ودلل على أقواله باستثماراته التي تشمل كل صنوف الترفيه، الأمر الذي ينطبق على معظم أفراد النظام القطري الحاكم.

حتى إن دولة قطر تقنن عمل جماعة الإخوان المسلمين على أرضها، فلا يوجد جناح رسمي للإخوان داخل دولة قطر، على الرغم من استضافتها لمعظم أفراد الجماعة الهاربين من بلدانهم، واقتصار عمل هؤلاء من داخل قطر على مهاجمة بلدانهم، وحياكة المؤامرات ضدها.

ويفسر ذلك التناقض الواضح لدى السياسيين القطريين، فهم من جهة علمانيون بطبيعتهم، ومن جهة ثانية من أهم الداعمين للإخوان، حتى تحول “التنظيم الدولي” لجماعة الإخوان المسلمين في ظل النظام القطري الحالي، إلى فرع من أفرع السياسة الخارجية القطرية، يتلقى التنظيم المال والدعم الدبلوماسي من قطر، ويحارب لتحقيق مصالح ونفوذ الأخيرة، وضد الدول التي تختلف سياسيًا مع قطر.

ويرى مراقبون بأن التحالف بين قطر والإخوان هو تحالف “غير مبدئي”، قائم على المصالح، فقد استطاعت الدبلوماسية القطرية خلال العقدين الأخيرين، بإمكانياتها المالية الضخمة، احتواء الجماعة، واستغلالها لمد نفوذ قطر، على الرغم من الخلاف العقائدي الظاهر بين الفريقين، فالفريق السياسي القطري يطبق العلمانية في بلده، فيما جماعة الإخوان تنادي بتطبيق الشريعة.

 

قطر والإخوان: استغلال من طرف واحد

حاول النظام القطري في فترة ما قبل احتلال العراق، المتاجرة بالقوميين العرب، ورفع من شأن البعثيين، وصارت قناة الجزيرة في تلك الفترة المنبر الأول لحلفاء صدام حسين في المنطقة. حتى إن قطر كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي اتخذت موقفًا سلبيًا من احتلال العراق لدولة الكويت، وأيدت الغزو. إلّا أنه وبعد سقوط العراق، اندثر الحلم القطري في قيادة المنطقة العربية عبر استغلالها للقوميين، وفشلت في تصدير نفسها كقائد للمنطقة العربية.

فاختلطت أوراق السياسة القطرية، وتنقلت أكثر من مرّة في تحالفاتها وعلاقاتها، فنزعت في البداية نحو إسرائيل، وكانت من أوائل الدول العربية التي جاهرت بالتطبيع الاقتصادي والإعلامي، إلّا أنها ومع بداية الربيع العربي، وصعود الإسلاميين، تحولّت السياسة القطرية 180 درجة، واتجهت لمحالفة الإسلاميين الذين بدأ نفوذهم يزداد في العالم العربي، سواء الإسلام السياسي الشيعي المتمثل بإيران، أو الإسلام السياسي السني المتمثل بالإخوان وبتركيا، واستطاعت الجمع بين النقيضين، في تحالف غير مبدئي، يعطيها دورًا إقليميًا، ويحقق لها وزنًا عالميًا، فاستقبلت على أراضيها جميع فلول الإخوان بعد فشل مشروعهم وهروبهم من بلدانهم.

ويزداد التمسك القطري بالإخوان يومًا بعد يوم، إذ إن الإمارة الغنية التي يتجول في شوارعها إسرائيليون، ويهتف جمهورها لتشجيع فريق كرة اليد الإسرائيلي، هي الإمارة ذاتها التي تبني فنادق فاخرة، تقدّم مشروبات روحية، فيما غرف الفنادق تلك ممتلئة بعناصر تجاهد من أجل تطبيق “الشريعة” في بلدانها، وتشن الحرب ضد كل من يدعو للعلمانية، وضد من يختلف مع قطر وأميرها، ويسقط لها عناصر بالآلاف في سبيل تطبيق الشريعة، في الوقت الذي يعيش فيه الدبلوماسيون القطريون حياتهم العلمانية داخل بلدهم وخارجها، دون أن يعبأوا على المستوى الشخصي بمبادىء الإخوان المتشددة أو نظرياتهم بالحكم!

وهو ما حول الإخوان إلى مجرد حصان يركبه القطريون، دون أن يعلم الحصان إلى أين يتجه!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة