الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الخناق يشتد على ملالي طهران

الولايات المتحدة: الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية .. سقوط مرتقب للكيان العسكري الأكثر تدميرًا في المنطقة

كيوبوست

من المتوقع خلال الأيام المقبلة أن توقِّع الولايات المتحدة، ممثلة في وزارة الخارجية، على قرار يتضمن تصنيف منظمة الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وَفقًا لتصريحات مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى أدلوا بها إلى وكالة “رويترز“؛ وهو القرار الذي طال انتظاره بعد أن عاثت هذه المنظمة في المنطقة والعالم فسادًا وتخريبًا على مدى عقود مَضَت، منذ قيام الثورة الإيرانية.

القرار يأتي كسابقة تاريخية؛ حيث تقوم واشنطن للمرة الأولى بتصنيف منظمة تابعة لإيران وجزء من بنية الدولة كمنظمة إرهابية، وهو القرار الذي سيلقي بظلاله القاتمة على الانتهاكات الإيرانية، ويُضَيِّق الخناق على ملالي طهران الذين امتدت ذراعهم التخريبية في عدد كبير من دول المنطقة؛ إما بتأسيس ميليشيات داخلية تتخذ شكل “الدولة داخل الدولة”، كما هي الحال مع حزب الله في لبنان، وأنصار الله (الحوثيين) في اليمن، أو من خلال رعايتها المعارضات المنشقة على بلدانها كالتنظيمات الشيعية المتطرفة؛ وصولًا إلى احتضان التنظيمات الإرهابية ورعايتها؛ كتنظيم القاعدة.

الحرس الثوري الإيراني هو الذراع التخريبية لنظام طهران الذي نشأ بالتزامن مع اختطاف الملالي للثورة ، وتدشين الدولة الدينية الراديكالية عام 1979، واتُّخذ قرار تكوين هذه الذراع العسكرية بقرار مباشر من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، الخميني. وحينها برَّر النظام الهدف من إنشائه (الحرس الثوري الإيراني) بأنه حماية للنظام الوليد من تهديد المكونات العسكرية المسلحة في الداخل الإيراني، والتي خشي الملالي، حينذاك، بعد أن انقلبت على الجميع بمَن فيهم شركاء ثورتها من التيارات اليسارية والقومية، أن تضيع قيم الثورة وأيديولوجيتها المتطرفة؛ مما جعله (الخميني) يخاطبهم خلال أول لقاءاته المباشرة بكتيبة الحرس الثوري بعد قمعها احتجاجات المعارضين في خراسان: “أنتم مجد الإسلام وتاريخه، لم يكن قبلكم بلاد، أمنحكم عيني ومحبتي”.

اقرأ أيضًا: لماذا رفعت إيران ميزانية الحرس الثوري للعام القادم؟

لحظة سقوط الشاه كانت البداية والذريعة في الوقت ذاته لتكوين الحرس الثوري كقوة ضاربة تلتزم بأهداف النظام التوسعي الجديد في الداخل، وبفرض التهديدات والاستهداف للخارج في ما عُرف بسياسات “تصدير الثورة”.

ومن أجل هذه المهمة أوكل إلى علماء الدين صياغة القوانين الجديدة الملزمة للقوات العسكرية، ودمجها بقوات النظام، وأُنيط بالحرس الثوري في تلك الحقبة مهمات حفظ الأمن، والقمع والتصفية للمعارضين، إضافة إلى حماية “سلطة الملالي” من أية ثورات مضادة.

قوات الباسدران “الحرس الثوري” تحوَّلت سريعًا إلى قوة عسكرية ضاربة تستقطب الكوادر الراديكالية المؤمنة بقيم الثورة الإيرانية، وتمارس كل المهمات القذرة في الداخل والخارج بميزانيات ضخمة لا محدودة؛ متجاوزةً الجيش النظامي الإيراني ومهيمنةً عليه.

اللواء محمد علي جعفري، هو القائد العام للحرس الثوري الإيراني، ويتبع في تسيير مهمات الحرس الثوري المرشد الأعلى للثورة خامنئي، مباشرة وبشكل حصري، وقد قام حين تولَّى مهامه باستقطاب قوات “الباسيج” المتطوعة للقتال، ودمجها في منظمة الحرس الثوري؛ بعد أن تلقَّى تعليمات المرشد الأعلى بضرورة توسيع نفوذ وقوة الحرس الثوري؛ للتصدي إلى التهديدات الداخلية كالثورات الشعبية، واحتجاجات الجماهير، واغتيال المعارضين وسحقهم بقبضته الحديدية، وللإشراف على نجاح مهمات الخارج من تصدير الثورة، ورعاية المنظمات المستنسخة خارج إيران.

اقرأ أيضًا: الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين.

يُقدر عدد كوادر منظمة الحرس الثوري بـ250 ألف عنصر يتوزعون بين القوات البرية والبحرية والجوية، كما أنه المكلف بتطوير أسلحة إيران الاستراتيجية والإشراف عليها. وتُقدر قوات “الباسيج” من المتطوعين الذين تم دمجهم داخل جسد الحرس الثوري بأكثر من 100 ألف عنصر من الرجال والنساء؛ يلعبون أدوارًا كبيرة في الدعاية العقائدية وضخ أيديولوجية الثورة الإيرانية في الداخل والخارج؛ لحشد مئات الآلاف إذا اقتضت الحاجة. وبإزاء تمركز أدوار الحرس الثوري على تنفيذ استراتيجية المرشد الأعلى في الهيمنة الخارجية، أوكلت مهمة قمع الداخل إلى “الباسيج” التي تقوم بالتدخل المباشر في أي أنشطة معارضة لنظام الملالي داخل إيران؛ وهو الأمر الذي حدث في عام 2009 بعد الاحتجاجات الواسعة من الشعب الإيراني عقب فوز أحمدي نجاد، أحد رموز تيار الصقور داخل النخبة السياسية الإيرانية. وقامت قوات الباسيج، وقتها، بمحاصرة المعارضين لفوز نجاد ممن دعموا مير حسين موسوي، وتمت ملاحقتهم وقمعهم بالاعتقال والضرب والتنكيل في الجامعات والمدارس، وأماكن التجمعات العامة.

البناء الهرمي لمنظمة الحرس الثوري الإيراني يحوي في داخله العديد من الكيانات المتخصصة ضمن نظام معقد في الانتساب وبرامج العمل والتدريب؛ ومن تلك الكيانات التي ذاع صيتها بسبب توليها شؤون التدخل السيادي خارج طهران في منطقة الخليج والشرق الأوسط “فيلق القدس”، الذي يختص بعملية استنساخ الميليشيات العسكرية خارج إيران؛ خصوصًا في منطقة الخليج والشرق الأوسط ، وهو الذي يُشرف على تلك التنظيمات؛ مثل حزب الله، وأنصار الله الحوثي، والفصائل الشيعية المتطرفة الموالية لإيران داخل العراق. ويُشرف على فيلق القدس قاسم سليماني أو “الشهيد الحي”، اللقب الذي أطلقه عليه المرشد الأعلى في إيران، ويعرف به عند تلك التنظيمات التي تُدين له بالولاء الكامل. كما أسهم بشكل كبير في رسم وتنفيذ استراتيجيات التدخل المباشر عقب الربيع العربي؛ خصوصًا في بناء ميليشيات مقاتلة ومعسكرات تدريب داخل سوريا، بهدف اختطاف المشهد وبذريعة قتال تنظيم “داعش”.

القرار الذي تعتزم الولايات المتحدة اتخاذه، يوم الإثنين المقبل، سيكون ضربة قاسية لنظام الملالي على المستويين العسكري والاقتصادي؛ حيث يرفل “الحرس الثوري” على أكثر من ثُلث مقدرات البلاد، ويحظى بملاءة مالية ضخمة؛ يقوم باستثمارها في الخارج عبر مشروعات مرتبطة بشخصيات تابعة له تتخذ أدوارًا استخباراتية سرية وتحرص على عدم لفت الانتباه إليها عبر بناء مشروعات ذات طابع خيري وتجاري؛ مما جعله مقاربًا من حيث القوة الاقتصادية من مؤسسة النفط الإيرانية.

اقرأ أيضًا: منظمة “أوج” الإيرانية: الثقافة والفن في خدمة دعاية الحرس الثوري.

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة