الخليج وحروب العلاقات العامة أمام محكمة الرأي العام الغربي - كيو بوست
شؤون خليجيةشؤون عربية

الخليج وحروب العلاقات العامة أمام محكمة الرأي العام الغربي

سلطت الأزمة الخليجية الأضواء على حقائق لم تكن معروفة لعامة الناس حتى المطلعين منهم حول تغلغل المال الخليجي في الغرب. هناك أشبه ما يبدو بـ”حروب علاقات عامة” تدور في العالم الغربي بأيد خليجية على وقع الأزمة، خاصة من قبل حكومة قطر.

يورد موقع “مصالح أمريكية- the american interest” مقالا للكاتب جوزيف برادوي عن الانفاق الخليجي على شركات العلاقات العامة الأمريكية والبريطانية.

“من الضروري إعادة تقييم الأسعار المرتفعة للمرتزقة والضمائر والأقلام التي تعتبر مكلفة في الخليج والمنطقة”، يقول التحقيق.

ماذا تدفع دول الخليج في امريكا وبريطانيا ولمن؟

أظهر تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز لعام 2014 أن مراكز الفكر الأمريكية تتلقى ملايين الدولارات سنوياً من مساهمات حكومات دول مجلس التعاون الخليجي. وقد رصدت نيويورك تايمز، من بين أمور أخرى، تلقي مؤسسة بروكينغز (14.8 مليون دولار من قطر على مدى أربع سنوات) ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (1 مليون دولار من دولة الإمارات العربية المتحدة لبناء مقر جديد).

ويذكر التقرير أن 32 مليون دولار صرفت في شكل منح من الأسرة المالكة في البحرين إلى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ومقره لندن.

وبرزت الصحافة الأجنبية خاصة البريطانية والأمريكية كرقم صعب ومؤثر في الأزمة بين قطر وجاراتها في الخليج العربي. وكان يمكن ملاحظة أن الدول المتنازعة تبحث عن الإعلام الذي يعزز روايتها في الاتهامات المتبادلة. إلا أن ذلك لا يبدو ناجحاً بالنسبة للدولة القائمة على الإنفاق الأكبر وهي قطر.

“لا تمتلك دول الخليج فقط وسائل إعلام تروج لأجنداتها، بل يتلقى الصحفيون والكتاب والمفكرون هدايا نقدية من خزائن الخليج”، يقول التحقيق.

ويبين، “يؤثر المال الخليجي على طبيعة تبني الدول لمواقفها في الأزمات ما بين دول الخليج كالأزمة الحالية، فرغم أن المغرب على سبيل المثال يعاني من أزمة مالية، ورغم أنه مستفيد من المساعدات من كل طرف خليجي في النزاع، إلا أنه يعتمد بشكل غير متناسب على المال القطري. وبناء على ذلك، تبنى الملك محمد السادس موقف الحياد تجاه مواجهة دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما يعزو غضب حلفاء المغرب الآخرين في الخليج”.

لكن الحال يبدو مختلفا بالنسبة للولايات المتحدة، فرغم تغلغل المال، إلا أن المواقف العامة لم تتأثر.

ولقياس تأثير الانفاق الخليجي على الرأي العام الأمريكي، نفذت صحيفة” العرب” ومقرها لندن استطلاعا للرأي على أكثر من الفي أمريكي لمعرفة توجهاتهم تجاه منطقة الخليج كانت آراء الغالبية منهم تصف قطر بانها غير ودية وأن الجزيرة بمثابة الناطق باسم بن لادن.. في مقابل ذلك صنف 62% من المستطلعين الامارات بانها حليفة لأمريكا كما أنه لم تحصل أي دولة خليجية على صفة ودية بما يزيد عن 39% من المستطلعين، وفق ما ورد في التحقيق.

أما بالنسبة لمراكز التفكير والشخصيات العامة التي تستمد منها المعلومات، فقد يكون معظمها يتصرف بنزاهة حسب التحقيق. وذلك “لأن الأموال الأجنبية في واشنطن لا تخلق أصواتا متناغمة بقدر ما تجد طريقها إلى الأصوات التي هي بالفعل متواطئة. والنتيجة هي تقييم أمريكي عام للأزمة الخليجية، اتضح أنه دقيق إلى حد ما”.

ويخلص التحقيقإالى أن قناة” الجزيرة” العربية هي مركز للتلقين المتطرف”، ويضيف أن “دولة الإمارات العربية المتحدة، اكتسبت من جانبها، سمعتها كحليف أمريكي من خلال تحليق طائراتها من طراز F-16 جنبا إلى جنب مع القاذفات الأمريكية في سوريا والعراق، ومواجهة التطرف برسالة التسامح عبر وسائل الإعلام العربية”.

ويستنتج من القراءة لكيفية تشكيل الأميركيين وجهات نظرهم، أنها تقدم درسين إلى دول مجلس التعاون الخليجي ككل، ودرس آخر خاص لدولة قطر. أولا، إذا قامت جميع أطراف النزاع بتخفيض إنفاقها الثقيل على المؤثرين الأمريكيين، فإن النتيجة لن تتغير كثيرا، إن وجدت. وأن كل الغسل المالي لا يعمل لسبب بسيط هو أن عدداً قليلاَ نسبيا من الغربيين الذين يهتمون بهذه القضية ليس عرضة لذلك. ثانيا، إذا رغبت قطر في التغلب على منافسيها في محكمة الرأي العام الغربي، يمكن أن تفعل ذلك بسهولة أكبر بكثير عن طريق تغيير سياساتها.

الكاتب

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة