الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

الخليج والغرب.. علاقة تحكمها المصالح في ظل عالم متعدد الاقطاب

خبراء يؤكدون خلال جلسات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي أن النظرة الغربية لدول الخليج تحكمها حالة من الجمود

كيوبوست

اتفق خبراء على أن التغيرات التي طرأت على السياسة الخارجية لدول الخليج مرت بتحولاتٍ جذرية، موضحين، خلال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي في دورته التاسعة، أن الخليج يعيش ظرفًا تاريخيًا مهمًا بالنسبة له بعد أن أصبح مركزاً وليس طرفاً في معادلة السياسة الدولية.

الدكتور هشام الغنام، الأكاديمي والخبير السعودي في العلاقات الدولية، قال إن السياسة الخليجية يجب أن تنبني على المتطلبات الداخلية أولاً، كما أن دول الخليج لها قرار حر، بعيداً عن الاصطفاف وراء دولة بعينها، لافتاً إلى أن الشراكة الخليجية مع الولايات المتحدة هي الأقوى، رغم كون الصين هي المُستهلِك الأول والأهم بالنسبة لهذه المنطقة.

اقرأ أيضًا: أندريه كورتونوف: التطورات الأخيرة كرَّست الإمارات كلاعب مهم على الساحة الدولية

من جانبه، أوضح الدكتور بدر السيف الأستاذ المساعد في قسم التاريخ في جامعة الكويت، أن النظرة الغربية لدول الخليج تحكمها حالة من الجمود، وهذا غير صحيح حيث “يعيش الخليج اليوم أفضل حالاته، كما أنه يقود نظاماً عربياً جديداً، وعلينا نحن أن نعي هذا الظرف التاريخي، حيث أصبح الخليج مركزاً وليس طرفاً، واستخدمنا عوائد الطاقة لامتلاك أفضل الجامعات في المنطقة، فضلًا على مراكز الفكر ودور النشر الأهم في المنطقة”.

المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة محمد بهارون، تحدث عن تغير استراتيجيات السياسة الخارجية، وبناء الشراكات لدول الخليج مع القوى الكبرى والإقليمية، موضحاً أنه يعود إلى تحولاتٍ جذرية داخلية، تتمثل في التوجه إلى التنويع الاقتصادي في مرحلة ما بعد النفط، وتحولات خارجية تتمثل في التحولات في النظام الدولي.

وعن تنويع الشراكات لدول الخليج مع القوى الدولية المؤثرة، مثل الصين وروسيا، فضلاً على الولايات المتحدة، أكد الدكتور هشام الغنام، أن الشراكة الخليجية الاقتصادية مع الصين تتميز بقوة واستمرارية، ولا تتأثر بالتقارب الإيراني مع بكين الذي يرى الغنام أنه “تم تضخيمه في الإعلام، ولا يحظى في الواقع بفعالية كبيرة”، كما تطرق إلى أن روسيا باتت تضع دول الخليج نصب عينها للتعامل في الملفات الأمنية في المنطقة، بما لا يعارض مصالحها.

جانب من الملتقى

الدكتور بدر السيف الأستاذ المساعد في قسم التاريخ في جامعة الكويت، وصف المرحلة التي تعيشها دول العالم حالياً بأنها “متذبذبة وتخضع لنوع من السيولة التي ستستمر لفترة”، حيث يستعد العالم للتأسيس لمرحلة الأقطاب المتعددة، بما يتماشى مع لحظة التحول الحالية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبقى بقوتها وتأثيرها، مستنكراً في الوقت نفسه الرؤية الأوروبية للخليج واصفاً الأوروبيين أنهم “لم يخرجوا من العباءة الأمريكية في التعامل مع دول الخليج”.

اقرأ أيضاً: المفكر السعودي عبدالله الغذامي: نسعى في الخليج لتكريس التعددية الثقافية

السيف تطرق إلى أن تنويع الشراكات بين دول الخليج يصب لصالح المنظومة على المدى الطويل، بمعنى أن اتخاذ موقف خليجي موحد من قضية ما لا يصب في صالح المنطقة، بقدر ما يمكن أن تحتفظ كل دولة خليجية بعلاقة وشراكة قوية مع قوة دولية مختلفة لاتخاذ شكل جماعي للتصرف فيما بعد، “وهي لعبة مد وجزر ستستمر لفترة”.

وعن الاختلاف الذي قد يحدث أحيانًا بين دول الخليج في ملفات معينة، أكد الغنام أن هذا التباين في العلاقات وحالة المد والجزر ستستمر لفترة مقبلة، وهو أمر صحي في تقديره، لافتًا إلى أن الاختلاف في بعض الأمور لا يمنع التعاون والشراكة، حيث لن توجد علاقة متوافقة تمامًا في جميع الملفات والقضايا، حيث إن العلاقات الدولية مبنية على الندية والشراكات واحترام خصوصية الآخر.

الدكتور محمد بهارون المدير العام لمركز دبي لبحوث السياسات العامة، تحدث عن التقارب الاقتصادي بين دول الخليج وبعضها، وضرورة بناء علاقات تكاملية كي يستفيد كل طرف مما لدى الآخر من إمكانات، لافتاً في الوقت نفسه إلى وجود علاقات تنافسية تفرضها مرحلة اقتصاد ما بعد النفط، غير أن هذه التنافسية لا يجب أن تصبح عائقاً أمام بناء علاقات اقتصادية تكاملية بين الدول الخليجية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة