الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الخلاف التركي- الروسي حول إدلب يتحول إلى مواجهات دامية

كيوبوست

شنّ الجيش التركي وفصائل سورية موالية له، أمس الخميس، هجومًا واسعًا على جنوب شرقَي محافظة إدلب؛ حيث اقتحم بلدة النيرب، واندلعت مواجهات مع الجيش السوري.

وقال ناشطون إن الجيش التركي بدأ هجومًا بريًّا في جنوب شرق إدلب؛ لاستعادة بعض المناطق التي خسرها.

ودخلت المقاتلات الروسية على خط المعارك المحتدمة في محافظة إدلب، بعدما اخترقت فصائل مسلحة دفاعات الجيش السوري في المحافظة التي شهدت هجومًا شارك فيه الجيش التركي الذي قتل خمسين جنديًّا سوريًّا؛ ردًّا على مقتل جنديَّين تركيَّين في إدلب.

اقرأ أيضًا:  تحوُّل ليبيا إلى بؤرة توتر ثانية بين روسيا وتركيا

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن مقاتلاتها نفَّذت ضربات جوية ضد متشددين اخترقوا دفاعات الحكومة السورية في منطقتَين بإدلب، حسب ما أوردت وكالات الأنباء الروسية.

وشهدت العاصمة الروسية موسكو، خلال الأيام الماضية، جولة مباحثات جديدة بين روسيا وتركيا حول سُبل تخفيض التوتر في محافظة إدلب السورية.

وأعلن الكرملين، الأربعاء الماضي، أن تنفيذ عملية عسكرية تركية ضد قوات الحكومة السورية في منطقة إدلب سيكون “أسوأ سيناريو”، في حين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في وقت سابق، أن شن عملية عسكرية هناك “مسألة وقت” بعدما فشلت محادثات مع روسيا بخصوص إدلب في تحقيق مطالب بلاده.

القوات العسكرية التركية في سوريا – وكالات

سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، صرَّح بأن تركيا أخفقت في تنفيذ عدد من التزاماتها الأساسية بشأن إدلب؛ بما فيها الفصل بين فصائل المعارضة السورية المعتدلة المستعدة للحوار مع الحكومة السورية في إطار العملية السياسية، وإرهابيي تنظيم جبهة النصرة وغيره من الجماعات الإرهابية الناشطة في إدلب.

وتأتي المباحثات الروسية- التركية حول إدلب في ظل تصاعد التوتر العسكري في المنطقة على خلفية مواصلة الجيش السوري تقدمه في ريف المحافظة المشمولة بمنطقة خفض التصعيد التي أُقيمت بموجب اتفاقات “أستانا” بين موسكو وأنقرة وطهران، وزيادة المجموعات المسلحة الناشطة هناك من هجماتها.

اقرأ أيضًا: لُعبة الإخوة الأعداء والأجندات الخفية لأردوغان وبوتين في سوريا

وأمهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجيش السوري، حتى نهاية فبراير الجاري؛ للانسحاب خلف نقاط المراقبة التركية في إدلب، مهددًا بشن عملية عسكرية هناك، في الوقت الذي تمتلك فيه تركيا 12 نقطة مراقبة عسكرية أُقيمت في إطار اتفاق منطقة خفض التصعيد.

مواجهة عسكرية

المحلل السياسي رائد جبر

المحلل السياسي المقيم في روسيا رائد جبر، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن التوترات الروسية- التركية انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة وتصاعدًا في الأحداث؛ بسبب الصراع حول إدلب السورية”.

وأضاف جبر: “التهديدات التي تلقاها السفير الروسي في أنقرة جعلت موسكو تتعامل مع الأمر بجدية أكثر مما كان.. العلاقات بين الجانبَين تشهد توترًا ربما لم تمر به العلاقات الثنائية منذ فترة طويلة؛ حيث إن الوضع في إدلب جعل الجانب التركي يدخل في حالة هيستيريا معادية لروسيا، حسب تصريحات السفير الروسي لدى تركيا أليكسي يرخوف”.

اقرأ أيضًا: “إس- 400” تزيد حيرة أردوغان.. العداء مع روسيا أم أمريكا؟

وأكد المحلل السياسي المقيم في روسيا أن الدخول في مواجهات عسكرية ثنائية بين تركيا وروسيا يعد أمرًا غير مرحب به من الجانبَين؛ إذ إن الانزلاق في أمور كهذه ستكون له عواقب وخيمة على كلا الجانبَين في وقت يشهد تصعيدات وتوترات كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي.

سياسة عشوائية

الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد، أكد خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الوضع في إدلب أمام سيناريوهَين الآن.

الباحث في الشأن التركي كرم سعيد

وأضاف سعيد: “السيناريو الأول، هو المزيد من التصعيدات العسكرية؛ خصوصًا بعد تنفيذ تركيا عملية عسكرية كما صرَّح أردوغان بالأمس. كما أن انحسار النفوذ التركي ستترتب عليه خسائر كبيرة؛ سواء على وضعها الإقليمي ونفوذها في سوريا أو في ما يخص الداخل التركي، حيث اهتم أردوغان بالدفع باتجاه التدخل في سوريا، بحثًا عن نصر خارجي يمكِّنه من تحجيم النفوذ المتنامي للمعارضة هناك، وما يدعم هذا السيناريو هو رد الفعل الروسي والاستمرار في دعم نظام بشار الأسد، فضلًا عن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باستعداده لدعم تركيا في إدلب، وأنه على تواصل مع الرئيس التركي في هذا الصدد. أما السيناريو الثاني فهو الوصول إلى مرحلة تهدئة والتحايل على الأزمة بتوقيع صفقة يتم من خلالها حصول تركيا على بعض الأراضي الكردية أو المحاذية لحدودها والوصول إلى تسوية سياسية لحلحلة الأزمة السورية، ويكشف عن ذلك إعلان وزير الخارجية التركي احتمالات عمل دوريات مشتركة مع روسيا في القريب العاجل، فضلًا عن لقاء محتمل أو متوقع بين بوتين وأردوغان خلال الأيام المقبلة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة