الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الخلافات تضرب الإخوان مجدداً.. وصراع الكراسي سيد المشهد!

وفاة إبراهيم منير جعلت التوقيت مناسباً للغاية أمام محمود حسين للانقضاض على منصب القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين

كيوبوست

بعد شهور طويلة من رفض الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين محمود حسين الاعتراف بتفعيل بنود اللائحة، وتولي نائب المرشد الراحل إبراهيم منير منصب القائم بأعمال المرشد، أعلنت الجماعة بجبهة إسطنبول عن تنصيب حسين قائماً بأعمال المرشد، وفقاً للمادة الخامسة من اللائحة التي تعطي لنواب المرشد في حال غيابه أن يقوموا بدوره ثم ينتقل الدور لأكبر أعضاء مكتب الإرشاد سناً.

وبعد الضربات الأمنية التي تلقتها الجماعة في مصر منذ عام 2013 وحتى اليوم لم يعد أي من أعضاء مكتب الإرشاد خارج السجن، وكذلك نواب المرشد سواء كانوا موجودين خلف القضبان أو رحلوا في سنوات سابقة ليكون محمود حسين آخر أعضاء مكتب الإرشاد الموجودين بالخارج.

وكانت خلافات الجماعة والانقسام على تولي شؤون الإدارة قد بلغ ذروته مع توقيف السلطات الأمنية في مصر لنائب المرشد محمود عزت الذي أدار الجماعة لفترة طويلة، وأوهم السلطات المصرية بوجوده في الخارج، قبل أن يُعثر عليه مختبئاً بأحد المنازل شرق القاهرة.

القيادي الإخواني محمود عزت – أرشيف

اختيار التوقيت

منير أديب

القرار لم يكن مفاجئاً، بحسب الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، منير أديب، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن محمود حسين عمل على التمهيد للقرار، منذ قرار تشكيل اللجنة المسؤولة عن القيام بمهام المرشد العام الماضي، والتي تولاها مصطفى طلبة، لكنه كان فقط ينتظر التوقيت المناسب من أجل إعلان توليه منصب القائم بأعمال المرشد.

وأضاف أن وفاة إبراهيم منير جعلت التوقيت مناسباً للغاية لهذه اللحظة التي أعد لها طوال الفترة الماضية، خاصة وأنه عضو مكتب الإرشاد الوحيد الموجود خارج السجن، وبالتالي سيكون هو الأحق بتولي المنصب كاشفاً عن معلوماتٍ لديه حول سعي حسين في الفترة الماضية للتواصل مع جبهة لندن من خلال إرسال رسائل للقيادي محمد البحيري لبحث التئام جبهتي الجماعة، لكن مراسلاته وطلباته قوبلت بالرفض.

تظاهرة سابقة لعناصر الإخوان- “رويترز”

وأكد أن التوقيت، بحسب معلوماته الخاصة، ارتبط بإخفاق المراسلات للمصالحة والاحتواء من جهة، وبمعرفة محمود حسين بإنهاء الانتخابات وإجرائها بالفعل داخلياً بجبهة لندن من جهة أخرى، لذا فضل استباق إعلان جبهة لندن خليفة إبراهيم منير، بإعلان نفسه مسؤولاً عن مهام المرشد.

اقرأ أيضاً: لماذا أربك إيقاف البحيري حركة النهضة الإسلامية في تونس؟

مصطفى حمزه

وقعت الجماعة في إشكاليةٍ كبرى، بحسب الكاتب والباحث مصطفى حمزة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن وجود قيادات الجماعة وأعضاء مكتب الإرشاد في السجون، أو وفاتهم في سنواتٍ سابقة، خلق إشكالية لا تعالجها اللائحة، في مقدمتها من يتولى منصب المرشد، لافتاً إلى أن غياب نواب المرشد ومكتب الإرشاد فرض تحدياتٍ “إدارية وتنظيمية” على الجماعة بشكلٍ واضح.

وأضاف أن جبهة لندن حاولت بعد وفاة إبراهيم منير ترتيب الأوراق داخلياً ورسم خارطة طريق بإجراء الانتخابات في غضون 60 يوماً مع تولية محيي الزايط المهام الإدارية بشكلٍ مؤقت لحين انتخاب قائم بأعمال المرشد، لافتاً إلى أن اختيار الزايط جاء لكونه رئيس اللجنة التي شكلها إبراهيم منير للإدارة في حال غيابه، ومن ثم اعتبر لدى الأعضاء أنه اختيار من الراحل لتسيير الأمور حتى إشعار آخر.

يشير مصطفى حمزة إلى أن تنظيم الإخوان لم يصبه الانفصال الكامل، فالأفكار واحدة لكن الخلاف بين جبهتي لندن وإسطنبول خلاف تنظيمي على القيادة، ومصادر التمويل والسيطرة على المنصات الإعلامية، مؤكداً أنه ليس من صالح الجماعة في الوقت الحالي حصول توافق بين الجبهتين لأسبابٍ متعددة.

وأضاف أن جبهة لندن معها الدعم الدولي، أما جبهة إسطنبول فبات يُنظر إليها باعتبارها قلة تتواجد في تركيا لمعاناتها من المظلومية، بعد تغير الموقف التركي تجاه الجماعة خلال الفترة الماضية، ومن ثم فإن التغيرات الإقليمية، والمواقف الدولية من الجماعة، تجعل من الأفضل لها أن تبقى منقسمة بين لندن وإسطنبول.

حاول الإخوان حرق مصر بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في أعقاب ثورة 30 يونيو

إشكالية قرارات

وشهدت الصفحات الإخوانية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سجالاً بالتعليقات حول اللائحة، ومن سيكون أحق بمنصب المرشد خلال الفترة الحالية، بوقتٍ لم تصدر فيه أي بيانات رسمية بعد الإعلان عن تولي محمود حسين مهام المرشد بموجب اللائحة.

يشير منير أديب إلى أن استناد محمود حسين للمادة الخامسة باللائحة لتولي مهام المرشد، يضعه في إشكالية محورية مرتبطة بضرورة اعترافه بالفترة الماضية التي تولي فيها إبراهيم منير المنصب لائحياً، وبجميع القرارات التي أصدرها، وما قام باتخاذه من أمورٍ تنظيمية، لكون اللائحة التي يحتكم إليها اليوم من أجل الحصول على شرعيته، هي نفسها اللائحة التي كانت تعطي المنصب لإبراهيم منير، وهو على قيد الحياة، باعتباره النائب الوحيد للمرشد الموجود خارج السجن.

اقرأ أيضاً: إيران تحاول تصدير أزماتها الداخلية عبر البوابة السعودية

وأضاف أن هذه النقطة ستؤدي إلى إشكاليات جوهرية في التنظيم، وطريقة التعامل مع أعضائه، بالإضافة إلى وجود قرارات متعارضة مع آراء محمود حسين، وتصرفاته، اعتمدها إبراهيم منير الأمر الذي يعني أننا أمام انقسام وتشرذم جديد داخل الجماعة بشكلٍ أكبر.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة