الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الخفي والمعلن وراء المناورة النادرة بين المعارضة والولايات المتحدة جنوبي سوريا

من المستهدف: النظام أم إيران؟

كيو بوست – 

لا تزال العودة الأمريكية القوية في مشهد الحرب السورية، تلقي بظلالها على مجريات الميدان وتطورات معركة إدلب الكبرى. ويبدو أن الولايات المتحدة تستعد لحماية حصتها من الكعكة السورية حال انتهاء الحرب على الأرض. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال قراءة ما وراء التدريبات النادرة التي أجرتها قوات أمريكية لقوات من المعارضة السورية المسلحة.

اقرأ أيضًا: ما مصير المواجهة الطاحنة المرتقبة في إدلب السورية؟

 

8 أيام من التدريبات

في سياق تقرير لوكالة رويترز العالمية للأنباء، كشف قيادي في المعارضة السورية المسلحة أن تدريبات عسكرية نادرة جرت مع مشاة البحرية الأمريكية في جنوبي سوريا.

وقال العقيد مهند الطلاع قائد جماعة مغاوير الثورة التي تدعمها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لرويترز إن التدريبات التي استمرت ثمانية أيام مؤخرًا، أجريت في الموقع العسكري الأمريكي بالتنف.

وأضاف أن المناورة الأولى من نوعها استخدم فيها ذخيرة حية، وشملت أيضًا هجومًا جويًا وبريًا، وتمت بمشاركة المئات من الجنود الأمريكيين ومقاتلي المعارضة.

وبعد سنوات من تخلي واشنطن عن تسليح المعارضة السورية، ما كلّف الأخيرة غاليًا ووضعها في دوامة هزائم أمام النظام، ها هي واشنطن تعود للعمل مع المعارضة من جديد، لأهداف محددة.

“المناورات بيننا وبين قوات التحالف لها أهمية كبيرة؛ إذ عززت الدفاع عن المنطقة ورفعت القدرة القتالية والروح المعنوية لمقاتلينا ورفعت الروح المعنوية حتى للمدنيين الموجودين في المنطقة”، قال الطلاع من قاعدة التنف الأمريكية قرب حدود سوريا مع الأردن والعراق.

اقرأ أيضًا: حلول تركيا الخاسرة في إدلب

 

رسائل معلنة

في أحاديث منفصلة، يتضح جليًا أن التدريبات، تنطوي على رسائل أمريكية معلنة تجاه التفرد الروسي الإيراني بتصريف وجهة الحرب داخل سوريا. هذا التفرد الذي يقرر في هذه الأيام مصير محافظة إدلب، آخر بيت للمعارضة في البلاد. 

وقال قيادي في المعارضة، إن التدريب يبعث برسالة قوية إلى روسيا وإيران مفادها أن الأمريكيين ومقاتلي المعارضة يعتزمون البقاء ومواجهة أي تهديد لوجودهم.

وقال الكولونيل الأمريكي شون ريان: “أجري التدريب لتعزيز قدراتنا ولضمان أننا مستعدون للرد على أي تهديد لقواتنا في نطاق منطقة عملياتنا”.

وكانت روسيا والحكومة السورية وجهتا دعوات متكررة لواشنطن لسحب قواتها من قاعدة التنف، حيث أعلنت عن منطقة نصف قطرها 55 كيلومترًا محظورة على الأطراف الأخرى باعتبارها “منطقة عدم اشتباك”.

 

رسائل خفية

ما يبدو غير معلن من وراء التدريبات هو أن المعارضة على وشك السقوط في الشمال وعلى حدود تركيا، لكن الولايات المتحدة تتحرك وتناور مع المعارضين الباقين تحت حمايتها في الجنوب السوري، لإيصال رسالة مفادها: “إن تخلينا عن دعم المعارضة في إدلب والشمال، لن نتخلى عن الجنوب”.

اقرأ أيضًا: إدلب: تسوية أم حرب؟

تسعى الولايات المتحدة لوضع موطئ قدم قوية في سوريا، عندما أدركت أنها خسرت معركة إسقاط نظام الأسد، حليف روسيا.

مقاتلون في المعارضة السورية قالوا لرويترز إن المئات من أفراد مشاة البحرية الأمريكية وصلوا هذا الشهر إلى التنف للانضمام لقوات خاصة متمركزة هناك بالفعل وللمشاركة في التدريبات.

 

التنف تحت سيطرة الولايات المتحدة

رغم أن الجيش السوري استعاد مناطق إستراتيجية في الجنوب، لكن ذلك تم بتنسيق أمريكي روسي، كالذي حدث في درعا والقنيطرة.

لكن هنالك “منطقة عدم الاشتباك”، وهي ملاذ آمن لأكثر من 50 ألف مدني يعيشون في مخيم الركبان الذي يقع داخلها.

وفي المنطقة ذاتها أُنشئت قاعدة التنف العسكرية المحاطة بالمناطق الصحراوية خلال المعارك ضد داعش، الذي كان يسيطر في وقت من الأوقات على مناطق في شرق سوريا بمحاذاة الحدود مع العراق.

وبعد طرد التنظيم، وجهت طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضربات لمسلحين تدعمهم إيران، في مناسبات عدة،  لمنعهم من التقدم صوب المنطقة فيما وصفته واشنطن بأنه دفاع عن النفس، وفقًا لرويترز.

اقرأ أيضًا: محافظة إدلب: الحرب السورية تدخل محطة أخيرة حاسمة

وتقع التنف على طريق سريعة إستراتيجية تربط دمشق ببغداد، وكانت في وقت من الأوقات طريق إمداد رئيسة للأسلحة الإيرانية إلى سوريا، لكن بعد السيطرة الأمريكية أصبحت القاعدة العسكرية حصنًا ضد إيران وجزءًا من حملة أوسع لمواجهة التوسع العسكري الإيراني في الشرق الأوسط.

“إذا لم تستجب طهران لمطالب الأمريكيين والتحالف الدولي للانسحاب من سوريا فمن المحتمل أن توجه لهم ضربة… أمر حتمي أن يخرج الإيرانيون من سوريا، لكن يجب أن يكون هذا سريعًا وبطريقة حاسمة – حاسمة جدًا”، قال معارضون في الجنوب السوري.

 

من المستهدف؟

بعد أن استعاد النظام السوري معبر نصيب الحدودي مع الأردن ومدن درعا والقنيطرة، بتنسيق روسي أمريكي، يبدو أن التفاهمات بين موسكو وواشنطن تضع في الحسبان التواجد الأمريكي في التنف.

كما يمكن قراءة ضعف احتماليات أن يشكل المعارضون المدعومون من الولايات المتحدة هناك خطرًا على حكومة بشار الأسد.

المستهدف الأبرز هو إيران، وفقًا لمراقبين؛ فطهران التي تتجاهل عقوبات ترامب وتتحدى إدارته، وتبدي مزيدًا من التمسك بمشروعها التوسعي الإقليمي، تنشط احتمالات عسكرية قد يقدم عليها الطرف الآخر (واشنطن).

زبعد أن كانت سوريا ساحة لحرب دامية منذ 7 سنوات بين المعارضة والنظام والقوى الحليفة لكل طرف، قد تتحول ساحة الصراع في سنوات قادمة لتصبح بين إيران والولايات المتحدة على ما يبدو.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة