الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الخطاب الديني… سلاح النهضة لاستمالة التونسيين بعد طردها من الحكم

حركة النهضة الذراع السياسية للإخوان المسلمين في تونس عادت إلى محاولات التأثير الشعبي عبر استخدام الخطاب الديني

كيوبوست- كريم وناس

فشلت حركة النهضة الذراع السياسي للإخوان المسلمين في تونس مجددا في التجييش والحشد للتظاهر يوم الرابع عشر من يناير المنقضي، ضد حكم الرئيس قيس سعيد بعد أن فقدت ثقة التونسيين بها، ولم يتبقّ لها في الشارع التونسي أيّ موالين أو قواعد، وأصبح تأثيرها محدوداً.

العودة للخطاب الديني

حركة النهضة التي سطت على ثورة الشعب التونسي وتعاملت مع الدولة بمنطق الغنيمة طيلة فترة حكمها الذي امتد على عشرية يصفها مراقبون بالسوداء ،عادت إلى اعتماد الخطاب الذي كانت قد أعلنت قطيعتها معه وأنها حركة تؤمن بالديمقراطية ولا تستعمل الدين وسيلة للوصول إلى الحكم.

اقرأ أيضًا: نور الدين البحيري.. رجل المهمات المشبوهة في حركة النهضة

فقد دعا القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري ، من خلال فيديو نشرته الحركة على صفحتها الرسميّة، إلى التظاهر بقوة ضد الرئيس قيس سعيد، مضيفا “واجبنا الوطني والديني والأخلاقي، وفرض عين لا يسقط عن الآخر، هو الخروج إلى الشوارع والقول: ارحل ويكفي، لهذا الانقلاب الغاشم”.

وهذا الخطاب اعتبره مراقبون أنه يعكس حجم الأزمة والقطيعة التي تعيشها قيادات الحركة الإخوانية مع قواعدها، وعجزها عن إقناع حتى من تبقى من أنصارها -على قلتهم- بخطابٍ يتحدث عن الديمقراطية ومدنية الدولة.

كما تُعدّ دعوة البحيري ضرباً من ضروب التخوين، خصوصاً وأنه اعتبر الخروج إلى الشارع والاحتجاج ضد قيس سعيد، بمثابة الفريضة من لم يؤدِّها خرج عن واجبه الدينيّ، على اعتبار أن من أسقط “فرض عين”، كالصلاة والزكاة والصوم والحج، وبرّ الوالدين وصلة الأرحام، يعدّ آثماً.

 لن يعودوا للحكم حتى لو رحل الرئيس

تونسيون في تصريحاتٍ إعلامية، تعليقاً على خطاب البحيري، اعتبروا أن الإخوان هم سبب الخراب وبالتالي فإن دعواتهم للتظاهر بمثابة الاعتداء على حركة البلاد، لأنهم دنّسوها وسرقوها، ودعواتهم للتظاهر ليست سوى محاولات للتغطية على ملفاتهم التي فتحها القضاء.

ودعا هؤلاء المواطنون القيادي الإخواني نور الدين البحيري إلى الابتعاد عن خطابٍ يقسم الشعب التونسي، معتبرين أن خطابهم الديني، وأكاذيبهم، لم تعد تنطلي على الشعب التونسي، بعد أن عاشوا الإرهاب والتهريب والفساد إبان حكمهم، مؤكدين أنهم لم ينسوا حادثة ذبح الجنود في جبل الشعانبي وتفجير حافلة أعوان الأمن الرئاسي في شارع محمد الخامس بالعاصمة، وغيرها من الأحداث الإرهابية التي عاشتها تونس فترة حكم الإخوان.

فيديو لتونسيين يعددون جرائم الإخوان ويرفضون دعواتها للتظاهر

ويُذكر أن الناشط السياسي رضا شهاب المكي، كان قد صرّح لإذاعة موزاييك المحلية، بأن “الداعين لرحيل الرئيس التونسي قيس سعيد لا يتجاوز عددهم 50 شخصا”، مضيفاً في تعليقه على دعوات حركة النهضة للتظاهر ضد مشروع الرئيس قيس سعيد أن “رفع شعار (فليرحل الرئيس) لا يعاقب عليه القانون”، مضيفاً أنه “حتى لو افترضنا رحيل الرئيس، فإنه لم يعد للإخوان وأنصارهم مكان في أي سلطة لأن الشعب ليس أبله”.

رضا شهاب المكي المعروف برضا لينين

فصل جديد من الفشل

المحلل السياسي رياض جراد، في تعليقه على احتجاجات الرابع عشر من يناير، أكّد أن كل المعارضات المتخاصمة فيما بينها، قد مارست حقّها في التعبير والتظاهر المكفول بدستور 25 يوليو 2022 مبيناً أن “جماعة النهضة”، و”ائتلاف الكرامة”، و”حزب التحرير”، و”الخماسي”، وغيرها من الجهات المعارضة لمشروع الرئيس لم تستطع حشد أكثر من 1500 بشارع الحبيب بورقيبة رغم الإمكانيّات التي وضعوها من وسائل نقل على ذمّة من قدموا من الجهات والأموال التي وزّعوها.

مضيفاً بأن هذه الاحتجاجات شهدت هتافاتٍ مناديةً بالخلافة، وحضوراً لافتاً لرايات تنظيم “داعش” التي كانت ترفرف فوق رؤوس من يدّعون الديمقراطيّة، أمَّا “حزب عبير موسى” فلم يتجاوز الحضور أكثر من 400 مواطن.

وبحسب جراد، فإن حجم المتظاهرين وأعدادهم، أظهر بشكلٍ جليّ زور الادعاءات وحملات التضليل وبهتانها بخصوص أن 90% من الجسم الانتخابي معهم، وقد استجاب لدعواتهم لمقاطعة الانتخابات التشريعيّة.

واعتبر رياض جراد أن 14 يناير ليس سوى فصلٍ جديد من محاولات إسقاط الدولة الذي فشل بفضل وعي التونسيّين الذين لم ينخرطوا، ولم ينساقوا وراء دعوات الفوضى والعنف، وبفضل أعلى درجات ضبط النّفس وروح المسؤوليّة التي تحلّت بها القوّات المسلحة، وحرفيّة الأمنيّين في التعامل مع هذه المسيرات المتخاصمة، وحمايتها وتأمينها، رغم ما تعرّضوا له من استفزازٍ مقصود ومبرمج لجرّهم إلى مربّع العنف.

اقرأ أيضاً: استقالات وهمية لقيادات “النهضة” لإنقاذ الحركة من الغرق

الأمن لم يسقط في الاستفزازات

حوالي 1500 شخص شاركوا في احتجاجات 14 يناير بشارع الحبيب بورقيبة- الداخلية التونسية

وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أفادت -في بلاغٍ- بأن عملية التأمين شملت عدداً من التحركات في مواقع متفرقة من العاصمة، وضمّت نسباً متفاوتة من المشاركين يتبعون أطرافاً وجهاتٍ متعارضة في التوجهات (حوالي 200 شخص قبالة المسرح البلدي ــ ما بين 900 و1000 شخص وسط شارع الحبيب بورقيبة ــ حوالي 50 شخصاً قبالة تأمينات كومار ــ ما بين 350 و400 شخص بشارع خير الدين باشا) تعمّد بعضها عدم الالتزام بالمسالك المخصصة لها لافتعال مواجهاتٍ مع الوحدات الأمنية التي لم تسقط في الاستفزازات، وانتهجت المرونة.

طرد الإخوان في كل مكان

وقبل 14 يناير بأيام، فشلت جبهة الخلاص المعارضة التي تقودها حركة النهضة، في تنفيذ وقفة احتجاجية بمدينة المنيهلة التي يقع فيها منزل الرئيس قيس سعيّد، بعد أن قام الأهالي في المنطقة بطردهم رافعين شعاراتٍ تصف قيادات الجبهة بالعملاء والخونة، مؤكدين أنه لا عودة إلى الوراء مما أجبرهم على الانسحاب تحت الحماية الأمنية.

وفي شهر نوفمبر الماضي طرد عددٌ من أهالي الرقاب بمحافظة سيدي بوزيد قيادات جبهة الخلاص التي تتزعمها النهضة. وخلال شهر أبريل 2022، قامت مجموعة من المواطنين بطرد رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي من مسجد بمنطقة الملاسين في ضواحي العاصمة تونس رافعين شعار “ديقاج” أي “ارحل”، و”يا غنوشي يا سفاح يا قتال الأرواح” في وجهه.

نبيل الرابحي

المحلل السياسي نبيل الرابحي اعتبر، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن حركة النهضة الإسلامية التي توسّم التونسيون فيها الخير سنة 2011، قبل أن يكتشفوا تطبيعها مع الفساد، وكيف أصبحت جزءا منه، قد خسرت رصيدها وخزانها الانتخابي ليتراجع هذا الخزان من مليون و500 ألف ناخب سنة 2011 إلى مليون ناخب سنة 2014 وصولاً إلى أقل من 500 ألف ناخب سنة 2019 مؤكداً أن اليوم لم يعد لها أي عمق جماهيري بعد إجراءات 25 يوليو التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد إثر الهبة الشعبية التي أطاحت بنظام الحكم والمعارضة على حد السواء.

لم تعد حتى مجرد ظاهرة صوتية

وبحسب الرابحي، فإن حركة النهضة لم تعد حتى مجرد ظاهرة صوتية، بل فقط ظاهرة إعلامية، بعد أن أفلست سياسياً وجماهيرياً، وطردهم من مدينة المنيهلة أبرز دليل على فشلهم سياسياً وجماهيرياً، مضيفاً بأن تحركاتهم غايتها فقط أن تعنون بعض وسائل الإعلام الدولية أن جبهة الخلاص تحتج في المدينة التي يسكنها الرئيس.

ويرى نبيل الرابحي أن محاولات التجييش والنزول إلى الشارع، من قبل حركة النهضة، ليست سوى محاولات للهروب من المحاسبة بعد تعافي القضاء، وفتح جميع الملفات المتعلقة بالاغتيالات السياسية وشبكات التسفير إلى بؤر الإرهاب والتمويل الأجنبي، والأمن الموازي والتجسس على التونسيين.

ويضيف الرابحي “تركيز حركة النهضة الإخوانية، وأذرعها، خلال احتجاجاتها على بائعي الزيت والسكر ليست سوى محاولات لإلهاء التونسيين حتى ينسوا من باع الوطن، وهم من قاموا ببيعه، ومن تسببوا في دمار تونس خلال عشرية حكمهم السوداء، وحان اليوم وقت محاسبتهم”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم وناس

صحفي تونسي

مقالات ذات صلة