الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الخارجية العراقية لـ”كيوبوست”: أنقرة لا تنسق مع بغداد في عملياتها العسكرية

كيوبوست- أحمد الفراجي

تصاعدت حدة التصريحات والانتقادات من جانب الحكومة العراقية، للعملية العسكرية التي أطلقها الجيش التركي قبل عدة أيام، في مناطق داخل الأراضي العراقية في إقليم كردستان؛ إذ أعلنت رفضها العملية العسكرية واعتبرتها خرقاً واضحاً ومتكرراً للسيادة العراقية وتهديداً للأمن القومي العراقي ومخالفة للقوانين الدولية.

وعقب انطلاق العمليات العسكرية التركية “قفل المخلب” لمطاردة حزب العمال الكردستاني وقصف مقراته في مناطق شمال العراق، ادعت حكومة أنقرة أنها نسَّقت مع بغداد بخصوص ضرب واستهداف مسلَّحي حزب العمال؛ وهو ما نفته وزارة الخارجية العراقية، في تصريح خاص أدلت به إلى “كيوبوست”.

أحمد الصحاف

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف، إن الخارجية تعتبر هذا العمل خرقاً للسيادة العراقية وحُرمة البلاد، وعملاً يخالف المواثيق والأعراف والقوانين الدولية التي تُنظم العلاقات بين البلدَين، كما يخالف مبدأ حُسن الجوار.

وأضاف أنه لا صحة لادعاء أنقرة أنها قامت بالتنسيق في عملياتها العسكرية مع بغداد.

انتهاك سافر

وأشار الصحاف، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن العمليات العسكرية في الأراضي العراقية تُعد انتهاكاً سافراً واعتداءً استفزازياً وتهديداً لوحدة أراضي العراق؛ لما تخلفه العمليات من ترويع وانتهاكات للمواطنين العراقيين الآمنين في تلك المناطق والقرى؛ بذريعة مهاجمة حزب العمال.

وأكد المتحدث باسم الوزارة أن موقف الحكومة العراقية لا يزال ثابتاً؛ وهو أن لا تكون الأراضي العراقية مقراً أو ممراً لإلحاق الضرر والأذى بأي من دول الجوار، كما نرفض أن يكون العراق ساحة للصراعات وتصفية الحسابات لأطراف خارجية، وبيَّن أن الوزارة لم تتلقَّ رداً على مذكرة الاحتجاج بنصها ومضمونها، وما زلنا ننتظر ذلك عبر القنوات الرسمية والدبلوماسية.

وأوضح الصحاف أن العراق له الحق في أن يستعين بكل مصادر القوة على المستوى الثنائي والمتعدد والمنظمات الدولية، بالاستناد إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القوانين الدولية، لافتاً إلى أن الوفود بين البلدَين مستمرة بشكل مشترك؛ لكن لا نزال نصنف تلك الأعمال بأنها عدائية أحادية الجانب، وبموجب ذلك نتخذ الإجراءات الدبلوماسية المقررة؛ لا سيما مذكرة الاحتجاج واستدعاء السفير واللجوء إلى خيارات أخرى.

اقرأ أيضاً: سوء إدارة أردوغان للأزمة يسبب حالة من الهلع في تركيا

وهذه ليست المرة الأولى التي تُنفذ فيها أنقرة عدداً من الهجمات شمال العراق عبر القصف بالطائرات والمدفعية، مستهدفةً قواعد ومعسكرات تدريب تابعة لحزب العمال وفي المناطق الجبلية في إقليم كردستان العراق الحدودي مع تركيا.

مقاتلان مسلحان من حزب العمال الكردستاني

وتفاقم الضربات العسكرية من توتر العلاقة بين حكومة الإقليم ومقاتلي حزب العمال الكردستاني من جهة، وحكومة بغداد وأنقرة من جهة ثانية.

أضرار جسيمة

وعلَّق المحلل السياسي الكردي محمد زنكنة، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن تمركز حزب العمال الكردستاني في الإقليم أضر كثيراً بكردستان؛ هناك قرابة 80 قرية متضررة من هذا الوجود، وتاريخياً فإن الاتفاق على وجودهم يعود إلى بداية الثمانينيات، عندما استقوى صدام حسين، بحزب العمال، آنذاك، على تركيا، وحينها هددت تركيا صدام بحرب مائية شاملة؛ منها قطع مسارات المياه ومصباتها ومصادرها عن العراق، وعلى إثرها قام نظام البعث بالاتفاق مع أنقرة للسماح للجيش التركي بالتوغل داخل الأراضي العراقية بمسافة 35 كيلومتراً لملاحقة قطاعات حزب العمال.

محمد زنكنة

وأوضح زنكنة أن هذا الاتفاق تطور في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى 2007، واللقاء الشهير لرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، عندما ذهب إلى أنقرة وجرى تجديد الاتفاق. ولفت محدثنا إلى أن حزب العمال الكردستاني يستغل الوضع الديمقراطي في الإقليم وأحياناً يعمل على زعزعة استقرار الإقليم عن طريق زرع الجواسيس باسم المنظمات، أو بتنفيذ اغتيالات تستهدف قوات البيشمركة، لافتاً إلى أن أكثر من 12 مقاتلاً قُتلوا على يد عناصر حزب العمال عن طريق زرع ألغام أو الاستهداف المباشر.

اقرأ أيضاً: بعد انتقادات من المعارضة.. أردوغان يستعيد مواطنيه العالقين في العراق

ويرى المحلل السياسي، في ختام حديثه إلى “كيوبوست”، أن الحل الأمثل لوقف هذه العمليات والهجمات المتكررة هو إخراج مقاتلي حزب العمال من هذه المناطق، ولا يوجد بعدها أي مبرر لأنقرة وحجة في استهداف شمال البلاد، وقتها سيكون لنا رد حازم من قِبل حكومتَي كردستان وبغداد إزاء الضربات العسكرية التركية.

“لذا المسألة تحتاج إلى تفعيل مبادرة الرئيس نيفار برزاني، فضلاً عن تقريب وجهات النظر بين الأطراف الكردية المختلفة، والأهم تعزيز العلاقات التجارية والسياسية والاقتصادية مع أنقرة، ووجود علاقة حسن جوار لحل المشكلات، والتي تتعلق بالثروة المائية”، يضيف زنكنة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة