الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

الحياة تدب مجدداً في شارع المتنبي شريان بغداد الثقافي النابض

"كورونا" والكتاب الإلكتروني وتردي الوضع الأمني.. أسباب دعت العراقيين إلى هجرة شارع الكتب الأبرز في المنطقة العربية

كيوبوست- أحمد الفراجي

مَن منا لم يسمع عن شارع المتنبي في العاصمة العراقية بغداد؟ وكم منا لم يحلم بزيارته، وهو يسمع الحكايات التي تروى عنه وعن مكتباته التي تفترش ضفتَيه؟

يقع شارع المتنبي في قلب بغداد؛ حيث منطقة الميدان وشارع الرشيد، وبجوار المتنبي يقف شامخاً قصر القشلة أو “قاشلاق”.. يحتوي الشارع على عددٍ هائل من المكتبات الضخمة التي تضم بين جنباتها كتباً ومخطوطات قيمة ونادرة؛ بعضها يعود إلى أواخر العهد العباسي.

اقرأ أيضاً: هل تغلق السفارة الأمريكية أبوابها في بغداد؟!

ويعود تأسيس هذا الشارع إلى العصر العباسي؛ حيث كان يحمل اسم “سوق الورّاقين”، واشتهر منذ ذلك الزمان بازدهار مكتباته، واحتضن أعرق المؤسسات الثقافية، وتغيَّر اسمه أكثر من مرة؛ لكنه بقي محتفظاً بتسميته التي منحها إياه الملك غازي عام 1932، نسبة إلى الشاعر العربي “أبو الطيب المتنبي”.

لم ينجُ الشارع من الهجمات الإرهابية بعد عام 2003؛ فقد تعرَّض في الخامس من مارس عام 2007 إلى تفجير بسيارة مفخخة أدى إلى قتل 30 شخصاً من المارة، وتسبب في تدمير العديد من الأبنية القديمة والمكتبات. انهارت، حينذاك، “المكتبة العصرية” بشكل كامل، وهي أقدم مكتبة في الشارع تأسست في عام 1908، كما دمَّر التفجير مقهى الشابندر واحترقت آلاف الكتب، فكان ذلك مشهداً مأساوياً لا تزال مرارته وذكراه حاضرتَين في أذهان المثقفين العراقيين، وفي 2008 أُعيد افتتاح شارع المتنبي مجدداً بعد إعادة إعماره.

اقرأ أيضاً:  متظاهرو البصرة يشيِّعون بغضب صحفيَّين اغتيلا على يد ميليشيات مسلحة موالية لإيران في البصرة العراقية

أزمة “كورونا” 

وقبل تفشي جائحة كورونا وفرض الحكومة العراقية إجراءات صارمة شملت حظراً كاملاً للتجول، كان الشارع يكتظ كل جمعة برواده من المثقفين والفنانين والأدباء العراقيين من مختلف الطوائف، يتجولون بين مكتباته الشهيرة لشراء الكتب وينظمون ندوات ومؤتمرات سياسية وثقافية، بينما تنشغل مقاهيه القديمة بحديث الثقافة والسياسة والمجتمع.

صورة أخرى لحركة البغداديين وسط شارع المتنبي- خاص بـ”كيوبوست”

اليوم ومع انخفاض حالات الإصابة بفيروس كورونا، بدأت الحركة تعود بشكل نسبي إلى المتنبي، وبات الشارع يشهد توافد المئات من الرواد لشراء الكتب؛ لكن الحركة لا تزال على استحياء ويشوبها القلق والخوف والحذر من الإصابة بـ”كورونا”.

عبدالله مهدي

الشاب عبدالله مهدي، أحد رواد الشارع، يقول لـ”كيوبوست”: “قبل الجائحة كنت أزور المتنبي كل أسبوع مرة على الأقل، وأبحث عن الكتب التي أود شراءها لقراءتها، وأجد نفسي اليوم مع عودة الحياة إلى الشارع مرتاحاً؛ لأنه أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتي اليومية”.

يضيف مهدي: على الرغم من توفر القراءة الإلكترونية والعثور على الكتب بسهولة؛ فإنها لا تُشعرنا بقيمة الاستمتاع بالقراءة وأخذ المعلومة كما شارع المتنبي وانتقاء الكتب، مشدداً على أن تخفيف الإجراءات الصحية شجعنا وبقوة على العودة إلى شارع المتنبي، عدا يوم الجمعة؛ إذ لا يزال الحظر الكلي مطبقاً.

اقرأ أيضاً :  في زمن كورونا.. من يدخل الأغذية الإيرانية الفاسدة إلى العراق؟

من جانبه، علق مصطفى الوراق، وهو صاحب إحدى البسطات لبيع الكتب المنتشرة على جانبَي شارع المتنبي، قائلاً: حركة شراء الكتب انعدمت تماماً في فترة الحظر، وأغلق الشارع منذ بداية انتشار الفيروس؛ لكنه

مصطفى الوراق

أشار إلى أن الحركة تراجعت حتى قبل ظهور الجائحة، وذلك بسبب الكتاب الإلكتروني الذي غطَّى أكثر من 50% من احتياجات الناس من القراءة، هذا بالإضافة إلى تأثر الرواد بالأوضاع الأمنية والاقتصادية.

وأضاف الوراق، البالغ من العمر خمسين عاماً، في حديثه إلى “كيوبوست”: “الآن بدأنا بالترويج عن الكتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال الاتفاق مع شركات تسويق وتوصيل، ونجد في ذلك تحسناً كبيراً، كما حققنا نسب مبيعات جيدة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة