الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الحياة الجديدة لمنصات النفط البحرية البائدة

كيوبوست – ترجمات

إيزابيل غيريتسين

مع صعود الاتجاه العالمي بالتحول نحو الطاقات المتجددة، وزيادة الوعي بالمخاطر البيئية للوقود الأحفوري، بدأ دعاة حماية البيئة بالتفكير في مصير آلاف منصات النفط والغاز البحرية بعد نفاد المخزونات الجوفية أو عندما يصبح استخراج هذه المخزونات غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: مشروع البحر الأحمر معلم سياحي سعودي يسهم في تحسين البيئة البحرية

وقد نشر موقع “بي بي سي” مقالاً بقلم إيزابيل غيريتسين تتناول فيه كيفية الاستفادة من المنصات المهجورة لخدمة النظم البيئية البحرية. وتشير الكاتبة إلى أنه يوجد أكثر من 12,000 منصة نفط وغاز بحرية في بحار العالم، وتفكيك هذه المنصات بعد انتهاء العمل بها هو أمر مكلف للغاية، كما أن تركها تهترئ وتنهار يشكل خطراً على البيئة البحرية. ولكن في المقابل، فإن الهياكل تحت المائية لهذه المنصات يمكن أن تصبح الهياكل العظمية المثالية للشعاب المرجانية، وموئلاً مثالياً للأسماك، والكائنات البحرية الأخرى.

تشكل الهياكل المعدنية للمنصات العمود الفقري لتشكُّل الشعاب المرجانية- بي بي سي

وتشير الكاتبة إلى أن الولايات الساحلية الواقعة على خليج المكسيك قد قامت حتى الآن بتحويل أكثر من 500 منصة إلى شعب مرجانية اصطناعية. فعندما تتوقف شركات النفط عن العمل في المنصات الموجودة في مياه هذه الولايات فإنها تقوم بإغلاق آبار النفط، ثم يكون لها الخيار إما في تفكيك المنصة بالكامل أو تفكيك الجزء العلوي منها فقط وترك الأجزاء المغمورة لتتحول إلى شعاب مرجانية. وبالطبع، فإن شركات النفط ترحب بالخيار الثاني؛ لأنه يوفر ملايين الدولارات من تكاليف إزالة قواعد المنصات من تحت الماء.

عندما يتوقف العمل في الحفارات يمكن أن تترك في مكانها لتتحول إلى موائل للحياة البحرية- بي بي سي

يقول علماء الأحياء المائية إن المنصات البائدة توفر موئلاً للأسماك أفضل من الشعاب المرجانية الطبيعية، فهي تجتذب الحياة البحرية التي تتغذى عليها الأسماك كما أنها توفر المأوى من الأسماك المفترسة والحماية من التيارات البحرية التي تجرف بيوض الأسماك وصغارها. كما أن القوانين التي تمنع الصيد البحري حول منصات النفط والغاز ساعدت على تكاثر الأسماك حولها بشكل كبير.

ويعزو علماء الحياة البحرية هذه الظاهرة إلى أن المنصات التي ترتفع من أعماق المحيط إلى سطحه توفر الملجأ الآمن للأسماك الصغيرة قرب السطح، وعندما تنضج هذه الأسماك وترغب بالنزول إلى أعماق البحر فهي لا تضطر إلى قطع مسافات بين الشاطئ الضحل والمياه العميقة، بل يكفي أن تتجه نحو الأسفل ببساطة.

اقرأ أيضاً: البيئة: ضحية حرب وفتيل صراعات وطريق للسلام

ولذلك يدعو كثير من هؤلاء العلماء في كاليفورنيا إلى المحافظة على المنصات البائدة لتحويلها إلى شعاب مرجانية. ولكن كريستين هيسلوب من مركز الحفاظ على البيئة البحرية تخشى أن كثيرين من سكان كاليفورنيا يعارضون إبقاء هذه المنصات، ويرغبون في رؤية سواحلهم خالية من هذه الهياكل المعدنية.

يخشى البعض من أن يكون تحويل المنصات إلى شعاب مرجانية بمثابة مكافأة لشركات النفط- بي بي سي

وتقول هيسلوب إن هذه الاعتراضات تأتي من خشية أن يشجع التوفير الكبير الذي تحصل عليه الشركات المشغلة من ترك هذه المنصات إلى تشجيع هذه الشركات على توسيع أنشطتها، ولذلك فلا يزال هنالك الكثير من الجدل والنقاشات حول مستقبل هذه الحفارات.

وفي المقابل، يرى البعض أن الهدف من تحويل المنصات البائدة إلى شعاب مرجانية ليس مكافأة الملوثين وتعزيز صناعة النفط، بل حماية الموائل البحرية القيمة التي نشأت حول هذه المنصات. فإذا ما تمت إزالة منصات كاليفورنيا جميعها، فإن ذلك سيؤدي إلى فقدان 27 نظاماً بيئياً بحرياً ضخماً.

المصدر: بي بي سي

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة