الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الحوثيون يواصلون الانتهاكات ضد المهاجرين الإفريقيين

كيوبوست

لقي عشرات المهاجرين الإفريقيين حتفهم في اليمن، بعد عملية تهجيرٍ قسري واشتباكات مسلحة شنها المتمردون الحوثيون، بحسب ما أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن في بيانٍ له. وبالرغم من أن المتمردين الحوثيين ينفون رواية التحالف، ويحملونه المسؤولية، فإن تاريخ تعامل الحوثيين مع المهاجرين يُعد تاريخاً أسود ووحشياً، ويثبت تورطهم الدائم في الانتهاكات ضد المهاجرين غير النظاميين.

الحادثة الأخيرة حدثت في منطقة الرقو الحدودية، وقد جاءت بعد خلافات وإحراق لمساكن المهاجرين. لطالما أكّد شهود عيان وتقارير في حوادث سابقة تعمّد الحوثيين دفع المهاجرين إلى مناطق حرجة على الحدود، أو مناطق التماس؛ سعياً منهم إلى توريط حرس الحدود أو قوات التحالف العربي في مقتلهم أو إلحاق الضرر بهم؛ كجزء من دعاية الحرب التي يمارسها المتمردون. في نهاية المطاف، غالباً ما يسقط الضحايا جراء نيران الحوثيين.

اقرأ أيضاً: خليج عدن.. خط التهريب المزدهر منذ عقود

في العام 2020 قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن مقاتلين حوثيين اعتقلوا بقسوة آلاف المهاجرين الإفريقيين في محافظة صعدة. ثم أجبروهم على ركوب شاحنات صغيرة واقتادوهم إلى الحدود السعودية. وقد اُستخدمت الأسلحة الصغيرة والخفيفة من قبل الحوثيين لإطلاق النار على كل من حاول الفرار منهم. أدى ذلك التصرف الهمجي والوحشي إلى سقوط قتلى من المهاجرين، وتدمير واسع النطاق لأكثر من 300 خيمة ومنزل.

ولعل أحد أشهر حوادث الانتهاكات الجسيمة الموثقة التي ارتكبها الحوثيون تجاه المهاجرين الإفريقيين هو حادث الحريق الذي أدى إلى إحراق وقتل العشرات منهم. وسلط الحادث الضوء على بشاعة المعاملة والظروف القاهرة التي يواجهها المهاجرون في مناطق سيطرة الحوثيين.

وبحسب المصادر، فإن الحريق الذي نشب داخل مركز احتجاز في مصلحة الهجرة والجوازات بصنعاء، العام الماضي، نتج عن إلقاء أحد الحراس الحوثيين قنبلة مسيلة للدموع على المحتجزين؛ وقد نشب الحريق عندما قام أحد الحاضرين بوضع بطانية على القنبلة.

مهاجرون إثيوبيون أُجبروا على الحجر في صنعاء بسبب فيروس كورونا- (نيويورك تايمز)

انتهاكات متعددة

وبالاضافة إلى الاحتمالية العالية للقتل على يد المتمردين الحوثيين، فإن المهاجرين الإفريقيين يتعرضون لصنوف مختلفة من الانتهاكات أيضاً. بداية من الإجبار على الالتحاق بجبهات القتال حسبما صرح مسؤولون يمنيون أكثر من مرة، ومروراً بفرض مبالغ مالية على المهاجرين مقابل ترحيلهم، ووصولا إلى الاعتداءات الجنسية والتعذيب. كما يمكن أن يتم استغلالهم من قِبل المتمردين في مهام استطلاعية واستخبارية، أو استغلالهم للعمل في خدمة القوات.

الرحلة من السواحل الإفريقية إلى اليمن محفوفة بالمخاطر دائماً، فمن ينجو من الموت غرقاً بسبب تكدس المسافرين على القوارب المتهالكة يمكن أن يلقى حتفه على البر اليمني، هناك حيث يضطرون لقطع مسافاتٍ هائلة تحت أشعة الشمس الحارقة. أولئك الذين يلقون حتفهم بسبب الإعياء أو الجوع أو العطش يُدفنون في مقابر خاصة بهم أعدها لهم المهربون، الذين يعيشون على آلام ومعاناة المهاجرين الإفريقيين.

اقرأ أيضاً:الهجرة الدوليةلـكيوبوست“: حصيلة الضحايا في حريق صنعاء مرشحة للارتفاع

تقتضي الرحلة عبر اليمن للوصول إلى المملكة العربية السعودية، والتي تعد الوجهة الأساسية للمهاجرين، المرور بمناطق سيطرة الحكومة الشرعية ثم مناطق سيطرة المتمردين الحوثيين. غالباً ما يتم استقبال المهاجرين عبر سواحل البحر العربي، مثل محافظة شبوة الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية. تتطلب تلك الرحلة الشاقة بكل تأكيد تعاوناً من نوعٍ أو آخر بين المهربين والميسيرين الذين يعملون في كلا المنطقتين.

وفي حين أن الانتهازية والكسب السريع هما الدافعان الأساسيان للعملية برمتها، فإن العنصرية الحوثية والشعور بالتفوق السلالي هو ما يدفع الحوثيين إلى ما هو أبعد من التهريب: الاستغلال والاحتقار واسترخاص الدم والاستعباد. لطالما عانى أصحاب البشرة السمراء من “سيادة” من يطلقون على أنفسهم “آل البيت” في اليمن، كما لا يزال كثير منهم إلى اليوم مملوكين كـ”عبيد” لدى الكثير من أسر شمال اليمن -غالبا إن لم يكن دائماً من قِبل أسر آل البيت أو السادة- ويتم بيعهم وشراؤهم وتوريثهم كأية سلعة أخرى.

مركب يحمل مهاجرين- AFP

بلد مضياف لكن يحتاج إلى تكاتف الجميع

يعد اليمن وجهة لآلاف المهاجرين الإفريقيين كل عام، والذين يأتي أغلبهم من إثيوبيا والصومال. كثيرٌ من أولئك المهاجرين غير النظاميين يقعون ضحية المهربين الذي يقنعونهم بحياة ومستقبل أفضل في اليمن أو دول الخليج العربي، خصوصاً السعودية. كما تلعب قصص النجاح السابقة لأسلافهم وأقرانهم دوراً كبيراً أيضاً في إقناعهم، إذ ينجح الكثير منهم فعلاً في النجاة والاستقرار في اليمن أو السعودية.

المهاجرون الذين يستقرون في اليمن يعملون غالباً في مزارع القات في المناطق الريفية من شمال اليمن. آخرون يعملون في المدن في مهن متواضعة مثل غسيل السيارات، وجمع النفايات أو الخردة. نادراً ما يتعرض المستقرون منهم إلى التمييز أو الانتهاكات في المدن؛ حيث اعتاد سكان المدن -خصوصاً الساحلية- على الهجرات التاريخية إلى المدن الساحلية من إفريقيا والهند وغيرهما. تبدأ المتاعب فقط عند اجتياز المدن والتورط في المرور بالقرب من خطوط النار؛ حيث يتم استغلالهم من قِبل المتمردين وأمراء الحرب.

اقرأ أيضاً: اليمن... المهاجرون الأفارقة والإجرام الحوثي

من جانبٍ آخر، يُعتبر نقل المهاجرين من إفريقيا إلى اليمن جزءاً من عملٍ تجاري غير شرعي مزدهر في البلاد، وهو التهريب، حيث يتم تهريب كل شيء من اليمن تقريباً بداية من الخردة ووصولاً إلى الأسلحة، إلى إفريقيا.

تُعتبر الأراضي الصومالية وجهات أساسية للأسلحة المهربة من المعسكرات اليمنية إلى المشترين في الصومال، سواء من الجماعات الإرهابية أو القادة العسكريين في المناطق ذات الحكم الذاتي أو المستقلة -غير المعترف بها- في الصومال (أرض الصومال وأرض البنط أو بونت لاند) بحسب ما تفيد مصادر خاصة لـ”كيوبوست”.

تتطلب عمليةُ التهريب المزدوج تلك جهداً دولياً للحد منه، سواء من قبل السلطات في الصومال أو اليمن أو السعودية، أو الدول ذات المصالح والاهتمام المشترك في حركة الملاحة البحرية في البحر العربي، وخليج عدن، والبحر الأحمر. وهو جهد مهم بشكل خاص لضمان تدفق التجارة العالمية والطاقة، والحد من التهريب والاتجار بالبشر الذي يؤجج الصراع في اليمن والصومال، ويطيل أمد الحرب والتمزّق والاضطراب بلا داعٍ.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة