الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

الحوثيون يمزَّقون أفراح اليمنيين ويفسدون عيدهم

الانقلاب يرفع مؤشرات المخاطر والانقسام الاجتماعي

كيوبوست

بينما أعلنت دول عربية وإسلامية أن يوم الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر، أعلنت دول أخرى أن الأربعاء هو بداية العيد؛ لعدم ثبوت رؤية الهلال، وهذا خلاف فقهي معتبر تحت عنوان “اختلاف المطالع”. على كل الأحوال البلاد التي اعتمدت العيد يوم الثلاثاء أو الأربعاء أقامت شعائرها كشعب وبلد بشكل موحَّد وأطلقت تكبيرات العيد.

لكن الأمر في اليمن كان الوضع مختلفاً؛ ففي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الأوقاف والإرشاد التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، أنه تأكد لديها رؤية هلال شوال، وأن الثلاثاء هو أول أيام العيد، خالف الحوثيون جموع اليمنيين وأعلنوا أن لجنة الأهلة التابعة لجماعتهم قالت إنه تعذَّر رؤية هلال شوال، وعليه فإن الثلاثاء هو المتمم لرمضان، وأن الأربعاء هو أول أيام عيد الفطر.

جاء إعلان ميليشيا الحوثي، الموالية لإيران، تأخير موعد يوم عيد الفطر، تأسيسًا لزرع الخلاف والاختلاف والتمايز بين مكونات المجتمع اليمني؛ ما يؤكد ارتفاع مؤشرات المخاطر الاجتماعية للانقلاب الحوثي داخل المجتمع اليمني، وينذر بحالة خطرة من الانقسام الاجتماعي الذي يسعى إليه الحوثيون.

لم يكتفِ الحوثيون بتقسيم المجتمع اليمني سياسيًّا وعسكريًّا، بل مزَّقوا أفراح اليمنيين وأفسدوا العيد عليهم؛ فقد شنَّت ميليشيات الحوثي حملة اختطافات واعتقالات طالت عشرات الأشخاص  في المناطق التي تسيطر عليها؛ إثر إعلانهم إفطارهم واحتفالهم بعيد الفطر، وَفق ما أعلنته الدولة الرسمية.

اقرأ أيضًا: هل يقضي الحوثيون على ما تم إحرازه في ستوكهولم؟

إرهاب مسلح

فالحوثيون عدّوا اتباع اليمنيين رأي وزارة الأوقاف الشرعية في المناطق المسيطرين عليها، استفتاءً مضادًّا لشعبيتهم، ودليلًا على عدم قبول الناس بهم؛ ما دفعهم إلى إثبات شعبيتهم وسيطرتهم بالإرهاب المسلح، الذي بلغ حد منعهم مظاهر العيد بالقوة وهدَّدوا وتوعَّدوا ونشروا أعضاء جماعاتهم؛ لحصر المفطرين ولابسي ثياب العيد والمحتفلين والمصلين.

وذكرت مصادر محلية، حسب ما ورد في موقع جريدة “البيان”، أن حوثيين على مركبات مسلحة اختطفوا عشرات من المواطنين الذين أعلنوا احتفالهم بعيد الفطر المبارك.

وحسب “إرم نيوز“، اختطفت ميليشيا الحوثي نحو 25 شخصًا؛ بينهم خطيب وإمام أحد المساجد في صنعاء، بعد الاعتداء عليهم بالضرب والسب؛ بسبب إقامتهم صلاة عيد الفطر، وأن عددًا من أبناء حي حزيز بصنعاء لم يلتزموا بفتوى الميليشيات الحوثية باعتبار يوم الثلاثاء هو المتمم لشهر رمضان، واتبعوا وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية التي أكدت أن الثلاثاء هو أول أيام عيد الفطر، وأقاموا صلاة العيد بحضور العشرات من المواطنين في مسجد الحي.

اقرأ أيضًا: بالأرقام والوثائق: مليارات الدولارات نهبها الحوثيون من خيرات اليمن

وفي مدينة القاعدة التابعة لمحافظة إب، أفاد سكان محليون أن الميليشيات فرَّقت بالرصاص الحي جموع المصلين الذين تجمعوا في أحد مساجد المدينة لأداء صلاة العيد.

وذكر سكان في مناطق سيطرة الحوثيين أن الميليشيا نشرت عشرات المركبات المسلحة في شوارع صنعاء ومدن أخرى وأمام المساجد وساحات الصلاة؛ لمنع أي مظاهر للعيد الذي بدأ أول أيامه في المناطق الخاضعة للحكومة.

وقد طالب الحوثيون الناس، عبر مكبرات الصوت والرسائل الخاصة، بالالتزام بإعلان ما يُسمى دار الإفتاء الحوثية، بأن الثلاثاء متمم لرمضان؛ لكنَّ كثيرًا من اليمنيين رفضوا ذلك.

سجن وغرامات

وذكرت مصادر خاصة في محافظة المحويت شمال اليمن، أن عناصر من ميليشيات الحوثي الانقلابية في مدينة المحويت، تمر على المنازل وتطلب من الأهالي الصيام وعدم الإفطار يوم الثلاثاء، وتهددهم بالسجن ودفع مبالغ مالية، وكلَّفت مشرفيها في المديريات بمراقبة المخالفين والمقاطعين لها.

وأكد سكان في صنعاء إفطارهم يوم الثلاثاء وإقامتهم الصلاة في المنازل؛ خشية بطش الحوثيين، وهو الأمر الذي قام به أشخاص في مناطق سيطرة المتمردين في ريف تعز.

 كما اقتحموا بعض المساجد، ومنعوا الناس والخطباء من تأدية شعائر صلاة العيد أو ترديد تكبيرات العيد.

وفي الحديدة حاول اليمنيون الاحتفال بالعيد يوم الثلاثاء؛ إلا أن القبضة الأمنية المشدّدة للميليشيات لم تمكنهم من ذلك، فقد شنَّت حملة اعتقالات لعدد من أئمة المساجد، وأغلقت محلات بيع اللحوم بالقوة صباح يوم العيد. وأكد سكان محليون بمدينة الحديدة، أن ميليشيات الحوثي الانقلابية اعتقلت أئمة المساجد فور تكبيرهم بعد صلاة العشاء، معلنين رؤية هلال عيد الفطر، وشمل الاعتقال معظم الأئمة في أحياء مدينة الحديدة ومديرياتها.

اقرأ أيضًا: صحف دولية: الحوثيون يستهلون العام الجديد بفضائح مدوّية

وأثارت إجراءات الحوثيين وإعلانهم مخالفة الحكومة الشرعية في تحديد يوم العيد، موجة استياء كبيرة في أوساط اليمنيين الذين عدّوا الخطوة التي أقدم عليها المتمردون محاولة لبث مزيد من الانقسام والتشظِّي في النسيج الاجتماعي وتوسيع الفُرقة بين اليمنيين بعد ما قامت به من إجراءات سابقة؛ خصوصًا في تغيير مناهج التعليم.

وتجلَّى مظهر التشظِّي بشكل فاضح في مدينة تعز؛ حيث احتفل الناس داخل المدينة بالعيد، بينما الناس الموجودون في أطراف المدينة وتحت سيطرة الحوثيين، كان عليهم أن يعيشوا أجواء رمضان، في مفارقة أثارت كثيرًا من الجدل والاستياء والتساؤل عن مدى الفُرقة والتشظِّي الذي قاد الحوثيون الناسَ إليه.

تعصب طائفي

وحول هذا الموضوع، تحدث بليغ المخلافي، المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، إلى “كيوبوست”، قائلًا: “إن ما تقوم به الميليشيات الانقلابية الحوثية في اليمن يدعم الفُرقة والتشظِّي والتمزُّق”، منوهًا بأنه يأسف لما قامت به الميليشيات الانقلابية الحوثية من فرض رؤيتها الفقهية بالقوة على المواطنين اليمنيين، معقبًا: “أنْ يصل بالحوثيين التعصُّب الطائفي المقيت إلى مستوى فرحة الناس بالعيد فهو أمر يُندى له الجبين”.

وأكد المخلافي أن ميليشيات الحوثي تثبت بتصرفها هذا أنها طائفية تهدف إلى فرض مذهبها الطائفي على كل الشعب اليمني، وهو أمر بالغ الخطورة؛ فقد تعايش الشعب اليمني على مدى أربعة عشر قرنًا بشكل سلمي بين مكونات مجتمعه، سواء أكان من أتباع المذهب الشافعي أم المذهب الزيدي أم حتى من الإسماعيليين، لم يكن هناك فارق بين أغلبية مذهبية أو أقلية، ولم يكن المجتمع يفرض صيغة تديُّن معينة على أية طائفة.

وأضاف المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة: “لم يكن في السابق أي خلاف حول تحديد الأشهر العربية أو المناسبات الدينية، حتى عندما ظهرت جماعة الحوثيين تركها المجتمع والدولة تمارس شعائرها الدينية وطقوسها الخاصة بكل حرية ولم يمنعها أحد”.

وتابع المخلافي: “لكنهم وللأسف فور تسلطهم على المناطق التي سيطروا عليها، فرضوا طائفيتهم على اليمنيين، رؤيةً وشعائر. وعندما حاول اليمينون إقامة شعائر العيد كما تعوَّدوا، سمعنا عن سقوط ضحايا نتيجة استهداف الميليشيات الحوثية الانقلابية لهم”.

 واختتم المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة حديثه لـ”كيوبوست” قائلًا: “هذا لم يحدث من قبل في تاريخ اليمن على الإطلاق؛ وهو ما نخشى أن يؤدي إلى تمزُّق في النسيح الوطني اليمني وتجذُّر الخلافات وشيوع الطائفية البغيضة فيه”.

ومن ناحية أخرى، صعّد الحوثيون المعارك في ثاني أيام العيد، وسقط عشرات القتلى والجرحى بينهم مدنيون إثر هذه العمليات الحربية؛ خصوصًا في الضالع وتعز والجوف.

اقرأ أيضًا: الحوثيون يسعون إلى طمس تاريخ اليمن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة