الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الحوثيون والدروع البشرية: مهام متعددة

لأكثر من هدف استخدم الحوثيون المدنيين في ساحات القتال

كيو بوست – 

في أكثر من محطة، اتهمت تقارير دولية ومحلية الحوثيين باستخدام المدنيين كدروع بشرية، خلال الحرب اليمنية المستمرة بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي، والجماعة المدعومة من إيران.

آخر هذه المحطات كان في محافظة الحديدة، لكن قبل ذلك شهدت المعارك في محافظات أخرى أعمالًا مماثلة من قبل الجماعة.

ويطلق استخدام الدروع البشرية، عندما تلجأ بعض الأطراف في النزاعات والحروب لوسائل عدة للتأثير على قرار الخصم بضرب هدف عسكري للطرف الآخر، ومن بين تلك الوسائل المثيرة للجدل “الدروع البشرية”.

والدرع البشري عبارة عن مجموعة من المدنيين يتم وضعهم بشكل متعمد حول الأهداف العسكرية لردع العدو عن مهاجمتها.

ماذا فعل الحوثيون في الحديدة؟

تقارير دولية عدة أكدت استخدام المدنيين كدروع بشرية في المعركة الجارية حاليًا بين قوات الجيش الوطني اليمني ومسلحي الجماعة.

وقالت وكالة “شينخوا” الصينية الإخبارية إن “الحديث يدور حاليًا عن انتهاك الحوثيين للقوانين الدولية، باستخدامهم للسكان المدنيين في الحديدة كدروع بشرية، بشكل يتزامن مع حفر الخنادق وبناء الحواجز في جميع أنحاء المدينة، وإخفاء الدبابات والعربات المدرعة بالقرب من المنازل والمستشفيات والفنادق”.

وبالمثل، قال مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي إن “الحوثيين يعتمدون بشكل رئيس على الدروع البشرية، كتكتيكات فعالة في مواجهة الحرب الجوية”.

وقال الخبير الأمريكي أنتوني كورديسمان إن “الحوثيين يستخدمون ادعاءات مبالغ فيها، بشأن حجم الإصابات والضحايا، باعتبار ذلك دعاية إعلامية رئيسة”.

الأمر يطال المعتقلين 

واتخذ الحوثيون خطوات متقدمة على صعيد تكتيك الدروع البشرية، من خلال إدخال عنصر المعتقلين في قلب المعركة.

وقالت مؤسسة “ويمين بريس” الحقوقية إن قوات الحوثي نقلت مؤخرًا معتقلين من مراكز الاعتقال في الحديدة، بمن فيهم المحتجزون في دائرة الأمن السياسي، والقلعة التاريخية المعروفة باسم قلعة الكورنيش، واقتادتهم إلى أماكن مجهولة”.

“هنالك مخاوف من خطط حوثية لاستخدامهم كدروع بشرية في بعض المواقع العسكرية، ومخازن الأسلحة، التي قد تكون هدفًا للتحالف العربي بقيادة السعودية”، قالت المؤسسة. 

وأضافت أن “عائلات المختطفين في الحديدة تخشى من استخدام أبنائهم وآبائهم كدروع بشرية في مواجهة التحالف العربي”.

بروبوجاندا

كما تقول العبارة الرائجة إن “الإعلام ثلثا المعركة”، فإن الحوثيين أيضًا لا يغفلون هذا الجانب في تكتيك الدروع البشرية، وذلك من خلال الزج بمدنيين في مناطق القتال، ليس لهدف عسكري بقدر ما هو توريط الخصم بدمائهم.

وسبق وأن أكدت صحيفة “هفنغتون بوست” الأمريكية أن “الحوثيين لا يزالون يستخدمون المدنيين كدروع بشرية للاستفادة من الإعلام المعادي للائتلاف العربي بقيادة السعودية”.

“قوات الحوثي يفرحون عند سقوط ضحايا مدنيين، بهدف إلقاء اللوم على السعودية، في الوقت الذي تخبئ فيه أسلحتها في الأماكن العامة، لا سيما المدارس والمستشفيات، من أجل استخدامها كمرافق عسكرية”، قالت الصحيفة. 

وفي السياق ذاته، كشف معهد “غيت ستون إنستيتوت” الحقوقي الأمريكي عن “تحقيقات تفيد بأن الحوثيين يحتلون المستشفيات أثناء عمليات قصف التحالف العربي، كجزء من إستراتيجية هادفة إلى نزع المصداقية عن جهود التحالف”.

شواهد

لمهمات كثيرة، استخدم الحوثيون المدنيين في المعارك مع قوات الحكومة اليمنية، وفق ما ورد في تقرير سري لخبراء في الأمم المتحدة، أوردته وكالة رويترز الدولية.

وجاء في التقرير -الذي وقع في 105 صفحات وصدر في عام 2016- أن الحوثيين أخفوا مقاتلين وعتادًا بالقرب من مدنيين في منطقة المخا بمحافظة تعز.

وذكر أن “الميليشيات استخدمت مستشفى في صعدة لأغراض عسكرية”، إضافة إلى أشكال أخرى من استغلال الوجود المدني في مناطق القتال. 

الدروع البشرية في حروب أخرى

الحوثيون ليسوا الوحيدين في استغلال المدنيين لأغراض الحرب، إنما شهدت حروب عدة في السنوات الأخيرة أنماطًا مماثلة. 

ففي الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وبحسب مسؤولين إسرائيليين ومنظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية في نحو 1200 مناسبة.  

وخلال حرب غزة 2008-2009، قالت منظمتا العفو الدولية و”كسر الصمت”، إن إسرائيل استخدمت المدنيين، من بينهم أطفال، كدروع بشرية، لحماية تمركزات القوات أثناء التوغلات في قطاع غزة، وأيضًا للسير أمام الآليات العسكرية لدى اقتحام منزل يعتقد أنه مفخخ.

والإجراء ذاته حدث في حرب غزة عام 2014، عندما أكد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن إسرائيل مستمرة في استخدام الأطفال الفلسطينيين كدروع بشرية وإجبارهم على العمل كمرشدين.

وفي الحرب الأهلية في سوريا حدثت سيناريوهات مطابقة. وجاء على لسان منظمة هيومان رايتس ووتش أن أحد فصائل المعارضة، يدعى جيش الإسلام، لجأ لاستخدام ضباط إيرانيين أسرى وزوجاتهم كدروع بشرية فوق المنازل في مدينة دوما، عقب سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت المنازل السكنية وأودت بحياة المئات.  

والأمر ذاته ارتكب من قبل تنظيم داعش باستخدامه النساء والأطفال كدروع بشرية لتفادي الغارات الجوية للتحالف الدولي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة