الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الحوثيون على قائمة الإرهاب.. لماذا على واشنطن الاستجابة للطلب الإماراتي؟

يهدد الحوثيون الملاحة البحرية العالمية ولديهم علاقات بأطرافٍ أخرى مزعزعة للاستقرار وإتاحة المجال لهم لا يعني سوى المزيد من الفوضى في النظام الدولي

كيوبوست

لا شك أن الهجمات الإرهابية الانتقامية، التي شنها الحوثيون مؤخراً على الإمارات، سوف تؤدي إلى تغييراتٍ في مشهد الصراع في اليمن، ليس من النواحي العسكرية فحسب، بل يمكن أن تحدث تغييرات أيضاً في النواحي السياسية؛ نظراً لارتباط الحوثيين بعدة جهات وكيانات أخرى، محلية وخارجية، مزعزعة للاستقرار في البلاد.

أحد أبرز التغييرات هو إعادة وضع الحوثيين على قائمة الإرهاب الأمريكية؛ حيث دعا سفير دولة الإمارات لدى واشنطن؛ يوسف العتيبة، الإدارةَ الأمريكية والكونغرس الأمريكي لإعادة تصنيف جماعة الحوثي كمنظمةٍ إرهابية أجنبية. كما قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم الأربعاء، إن إدارته تدرس إعادة تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية دولية، وذلك خلال مؤتمر صحفي بعد وقتٍ قصير من طلب الإمارات تصنيف الجماعة.

اقرأ أيضاً: هل تسهم القضية الجنوبية في حسم المعارك في اليمن؟

إن تصنيف جماعة الحوثي كمنظمةٍ إرهابية هي مسألةٌ جدلية، حيث تراجعت وزارة الخارجية الأمريكية عن قرار إدارة ترامب، في اللحظة الأخيرة، بوضع الحوثيين على القائمة الأمريكية للجماعات الإرهابية الأجنبية، وإخضاعهم لعقوباتٍ مالية.

وجهات نظر متباينة

هناك مجموعة كبيرة من الخبراء والمستشارين الأمريكيين الذين يرون أن التصنيف سوف يعرقل المسار الدبلوماسي مع الحوثيين، وسوف يعرقل وصول المساعدات والواردات إلى مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يقطن العدد الأكبر من سكان اليمن.

صعدة، أقصى شمال اليمن- ICRC

ناهيك عن عرقلة المعاملات المصرفية والتحويلات، سواء للأفراد أو المؤسسات والشركات، مع العلم أن نسبة كبيرة من الشعب اليمني تعتمد على تحويلات المغتربين. تصنيف الحوثيين كجماعةٍ إرهابية أيضاً قد لا يخدم إيجابياً المحادثات الأمريكية الإيرانية. وملخص كل تلك المبررات هو أن السكان الواقعين تحت سيطرة الحوثي هم الضحية الأكبر من تصنيف الجماعة كمنظمةٍ إرهابية.

من جانبٍ آخر، يجب أن تنتهي هذه الحرب، بحسب وجهة النظر الأخرى؛ فلم يعد هناك أي فائدة مرجوة من المسار الدبلوماسي؛ إذ لا يرغب الحوثيون في تحقيق أقل من السيطرة الكاملة على اليمن، بالقوة والعنف، بغض النظر عن الثمن الذي يمكن أن يدفعوه مقابل ذلك، وبغض النظر حتى عن علاقتهم بإيران.

اقرأ أيضاً:  إلى ماذا يمكن أن يؤدي تصعيد الحوثيين والاحتجاجات الشعبية؟

يهدد الحوثيين الملاحة البحرية العالمية، ولديهم علاقات بأطرافٍ أخرى مزعزعة للاستقرار وناشرة للإرهاب، مثل الإخوان المسلمين، والقاعدة، وحزب الله، وإيران. إن إتاحة المجال للحوثيين، ومنحهم نصراً لا يعني سوى المزيد من الفوضى في النظام الدولي، وسيفتح المجال للمتمردين والإرهابيين لتحقيق أهدافهم في الدول الضعيفة والفاشلة والتي تعاني من اضطرابات داخلية مثل اليمن.

بالإضافة إلى كل تلك الأخطار، والتي تؤيد وضع الحوثيين على قائمة الإرهاب، فإن الهجوم الحوثي مؤخراً على الإمارات، وكذلك السعودية، يهدد صناعة النفط وموارد الطاقة العالمية، كما يهدد أيضاً القواعد الأمريكية، وحركة السفر العالمية، بما في ذلك تحركات القوات الأمريكية، والمنظمات الإنسانية، ورجال الأعمال، والشركات الكبرى،خاصة وأن دولة الإمارات تُعد مركزاً اقتصادياً ولوجستياً عملاقاً في الشرق الأوسط والعالم.

وبالتالي، فإن إجبار الحوثي على التخلي عن أهدافه التخريبية في اليمن والمنطقة، هو خطوة نحو السلام والاستقرار؛ وكلما زاد الخناق، وأصبح أكثر عنفاً، طال السلام لاحقاً، بحسب وجهة النظر الأخرى، والتي تدعم خيار الحسم العسكري، وإضافة الجماعة إلى قائمة الإرهاب.

قوات من الحزام الأمني- AFP

الوضع الداخلي

الساحة العسكرية والسياسية في اليمن أكثر تعقيداً أيضاً، ثقة الشعب في الحكومة الشرعية معدومة في المناطق المحررة، وانتصارات قوات العمالقة الجنوبية أنعشت الآمال في القضية الجنوبية. يعتقد البعض أن محاصرة الحوثيين بقواتٍ مُشكّلة من قبل التحالف العربي، وتعزيز قوتها، يمكن أن يُضعف الحوثي ويبقيه في مناطقه التقليدية. لا يدعم الكثير انخراط القوات من الجنوب في تحرير الشمال، وبدلاً من ذلك، يرون أن قوات الجيش اليمني، المُكّون أساساً من أبناء الشمال، عليهم خوض هذه المعركة نظراً لانتمائهم ومعرفتهم بتلك المناطق، وعلاقاتهم القبلية والعسكرية.

مع وجود تلك المعطيات في الصورة، يصبح إنهاء الصراع في اليمن ليس مسألة يمكن أن تحدث قريباً، حتى مع وضع الحوثيين في قائمة الإرهاب، لكن الانتصارات العسكرية، من وجهة النظر الأخرى، يمكن أن تبقي الأماكن المحررة على الأقل آمنة، ومستقرة، وبعيدة عن التهديدات التي غالباً ما تعكس كل إنجاز، وتبدد الموارد؛ وبالتالي تبقي الشعب في حالة حرمان وعوز دائم ولا داعي له.

اقرأ أيضاً: اليمن.. بداية المعارك الفاصلة في شبوة

يصرح المسؤولون في التحالف العربي، والمملكة العربية السعودية، منذ الانتصارات الأخيرة في شبوة ومأرب، أن هناك توجهاً لتحسين الأوضاع في اليمن، وجعل البلاد في مستوى مثل شقيقاتها من دول الخليج؛ لكن ذلك في الواقع يتطلب حسم الحرب أولاً، ولا سبيل إلى ذلك إلا من خلال إما هزيمة الحوثي هزيمة نكراء، أو فصل مناطقه بحيث يبقى منبوذاً ومعزولاً حتى يرضخ ويقبل بأن يكون شريكاً حقيقياً في تحقيق الاستقرار في المنطقة والرخاء لشعبه.

من جانبٍ آخر، يجب عدم فصل إيران عن القضية، كما يدعي الكثير من الخبراء؛ فإيران عنصر مهم في تعنّت الحوثي، بغض النظر عما إذا كان الحوثيون يتخذون قراراتهم لوحدهم أو بطرقٍ رسمية أو غير رسمية مع النظام الإيراني؛ وهذا يعني الموازنة بين الضغط على النظام الإيراني، والضغط على الحوثيين لتحقيق أي تقدم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة