الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الحوثيون أداة سياسية لتخفيف الضغط عن إيران

الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية تكشف -حسب الخبراء- عن محاولة لفك الضغط عن إيران

كيوبوست

تواصل ميليشيا الحوثي، التي تُعتبر منذ تصفية قاسم سليماني، الذراع الإيرانية الأكثر نشاطاً، هجماتها التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وكان آخرها، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز“، استهداف منشآت نفطية بجازان جنوب السعودية، عبر هجماتٍ بطائرات مسيرة وصواريخ بذات الأسلوب المتكرر.

في وقتٍ سابق، أعلنت قوات التحالف بقيادة السعودية، اعتراض وتدمير أربعة صواريخ وست طائرات مسيرة مزودة بمتفجرات أطلقتها ميليشيا الحوثي تجاه المملكة.

تصاعد الهجمات

جدير بالذكر أن هجمات الحوثيين ازدادت وتيرتها في استهداف المملكة منذ أواخر مايو الماضي، وتحديداً بعد انقضاء مدة الهدنة التي تم إعلانها من قِبل السعودية، في مبادرة إنسانية عقب جائحة كورونا في ظل المحاولات الحثيثة من قِبل الأمم المتحدة لطرح مفاوضات في ما تصفه الأطراف المتنازعة في اليمن؛ سعياً منها لإعلان وقف دائم لإطلاق النار واتخاذ إجراءات لبناء الثقة؛ بهدف استئناف مفاوضات السلام، إلا أن زيادة وتيرة العنف منذ انقضاء أجل الهدنة أسهمت في تعثر المباحثات.

اقرأ أيضًا: ماذا بعد هجمات “أرامكو”؟

مواقف دولية

ومع تصاعد هجمات ميليشيا الحوثي، اتخذت المؤسسات الدولية والدول الكبرى مسارات تصعيدية إزاء ذلك الاستهداف، كان آخرها إدانة وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، الذي استنكر هجمات ميليشيا الحوثي، متهماً لها بتلقي الدعم من إيران. وصرح في بيان له، نقلته وكالة “رويترز”، قال فيه: “أُدين هذه الهجمات الأخيرة التي شنَّها الحوثيون على السعودية، وهجماتهم المستمرة داخل اليمن التي تثير المزيد من الشكوك بشأن ما يزعمونه عن رغبتهم في إقرار السلام”، مضيفاً: “مع الاعتقاد بإصابة أكثر من مليون يمني بفيروس كورونا، أصبح من الضروري أكثر من أي وقت مضى أن يوقف الحوثيون أعمالهم العدائية، وأن يسمحوا للجهود الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة بالعمل على إنقاذ حياة اليمنيين”.

عناصر تابعة لميليشيا الحوثي- وكالات

ما وراء الميليشيا

وفي تعليقٍ خاص لـ”كيوبوست”، حول الاستهداف المتكرر لميليشيا الحوثي، قال الدكتور هشام الغنام؛ كبير الباحثين بمركز الخليج للأبحاث في كامبريدج: “إن اليمن لن يستقر ما دامت التدخلات والتوجيه الإيراني مستمرَّين”، مؤكداً في الوقت ذاته أنه يجب “على المجتمع الدولي أن يعي هذه الحقيقة ويتعامل مع الأزمة اليمنية بناءً على ذلك، الإدانات الدولية التي نراها الآن لا يصح أن تقتصر على الحوثي”.

د.هشام الغنام

وفي إطار علاقة هذا التصعيد الحوثي بوضعية نظام طهران واستفادته منه، أكد الخبير السياسي الغنام، وجود علاقة عضوية بين الأمرين، مضيفاً: “كررنا مراراً، إيران ستقوم بالتصعيد عن طريق هذه الميليشيات والتي تستهدف المدنيين؛ خصوصاً قبل الانتخابات الأمريكية المزمعة، لمحاولة ابتزاز المجتمع الدولي، وحفظاً لماء وجه هذا النظام الإجرامي، رؤية الأمور بغير هذه الطريقة مضللة ومشوشة لحقيقة الأمر”.

أداة طيعة لإيران

في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، قال الخبير اليمني صدام عبدالله، المستشار الإعلامي لرئيس المجلس الانتقالي: “نحن في حربٍ مفتوحة مع الجماعات الحوثية، واستطاعت المقاومة الجنوبية تقليم أظافر تلك الميليشيات وسحق قواتها في مختلف الجبهات، وطردها من غالبية المناطق الجنوبية”.

اقرأ أيضًا: الحوثيون .. يسعون إلى طمس تاريخ اليمن

د.صدام عبدالله

وعن تقييمه المشهد اليمني، أكد عبدالله أن “الميليشيات الحوثية كانت على وشك الانهيار؛ لكن بفعل المؤامرات الخارجية والداخلية، وبالذات تعاون جماعة الإخوان المدعومة من قطر وتركيا التي كانت تمارس دعمها الخفي لتلك الجماعات وتسليم السلاح لها”، مضيفاً: “هناك تسهيلات من جماعة الإخوان تتمثل في تهريب السلاح الإيراني إلى يد الميليشيات الحوثية؛ مما جعلها تكثف هجماتها في الفترة الأخيرة”.

ما بعد “كورونا”

من جهةٍ أخرى، أكد الباحث في العلوم السياسية يوسف الديني، لـ”كيوبوست”، أن الإشكالية في تجاهل المؤسسات الدولية حجم الخراب الذي تسببت فيه ميليشيا الحوثي، مؤكداً أن “المجتمع الدولي والقوى الغربية والمنظمات الحقوقية لا تدرك حجم التحولات والتصدعات التي أصابت اليمن، منذ تحول ميليشيا الحوثي إلى ذراع وأداة بيد ملالي طهران”.

وحول تقييم حالة التصعيد من قِبل الميليشيا ما بعد الهدنة، أكد الديني أن هناك تحولات عميقة في الحالة اليمنية، مضيفاً: “تحوَّلت الحالة اليمنية والنزاع بين الأطراف السياسية من صراع مكونات سياسية على السلطة إلى حرب استنزاف واستهداف لليمن واليمنيين؛ بهدف الاستقواء بأطراف إقليمية، على رأسها طهران، واللعب على ورقة الطائفية واستغلالها في محاولة تدمير تاريخ اليمن وهويته وتنوعه”.

يذكر أن التحالف ضد ميليشيا الحوثي أطلق عاصفة الحزم في اليمن في شهر مارس2015  بعد انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً من صنعاء في أواخر عام 2014، ومنذ ذلك تحولت الحالة اليمنية بسبب انتهاكات الحوثيين إلى ساحة حرب بالوكالة لصالح طهران التي تمد الحوثيين بالسلاح والدعم.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة