الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الحملةُ السعوديةُ على الفساد تشكّل اختبارًا كبيرًا للمحللين

وضعت الحملة الصحفيين الغربيين في موقف حرج!

ترجمة كيو بوست –

نشر المحلل السياسي الأمريكي “أووين دانييلز” مقالة في مجلة “ذي هيل” الأمريكية، يتحدث فيها عن وجهات نظر الكتاب والصحفيين إزاء الحملة السعودية على الفساد والمفسدين. ويعتقد أن “نجاح القيادة السعودية الشابة في قمع رؤوس الفساد الاقتصادي، والتغييرات الاجتماعية المتزامنة، والتوجه نحو الاعتدال الديني، كلها تُمثّل اختبارات صعبة لمتتبّعي الشرق الأوسط، الذين طالما نادوا بالتغيير والإصلاح عبر الصحف والمجلات”.

 

إن الحملة السعودية المتواصلة على الفساد بمثابة اختبارٍ حقيقيّ لكل المحللين والخبراء الذين يكتبون في شؤون الشرق الأوسط؛ فقد أثارت الاعتقالات التي طالت أمراء سعوديين تكهنات واسعة النطاق في صفوف المراقبين والمعلقين السياسيين على مستوى العالم، ووصل الأمر إلى ذروته عند إطلاق سراح الأمير الوليد بن طلال، وغيره من المحتجزين.

لقد أدت الحرب على الفساد إلى استرداد أكثر من 106 مليارات دولار من الأموال النقدية والأصول لصالح الخزينة السعودية، من خلال تسويات أبرمتها السلطات مع المعتقلين. ومن شأن هذه التسويات أن تقطع شوطًا طويلًا في الاقتصاد السعودي في العام الجديد.

ومن أجل إدراك التغييرات السياسية والاقتصادية الكامنة وراء سلسلة الأحداث تلك، لا بدّ من إجراء قراءات مختلفة الجوانب للصورة التي رسمها وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، التي تمخضت عن قرارات تاريخية جريئة، أهمها حملة تطهيرٍ ضد الفساد طالت أعلى المستويات في المملكة. وعلى عكس دول المنطقة، التي تمارس أنظمتها حملاتٍ ضد العوام والمستضعفين، اختارت القيادة السعودية الشابة قمع رؤوس الفساد بدءًا من النخب الرفيعة، نزولًا إلى المستويات الأقل، حتى وإن كانوا أعضاءً في العائلة المالكة.

وهنا يأتي دور الصحفيين والكتاب والمعلقين؛ فبعضهم أثنى على التغيير الإيجابي الذي طالما انتظره السعوديون وغيرهم من شعوب المنطقة، والبعض الآخر اختار طريق التشكيك إزاء دوافع الحملة على الفساد.

لقد كان اجتثاث الفساد هدفًا حكوميًا واضحًا منذ بداية الاعتقالات، التي جرت في مطلع تشرين الثاني / نوفمبر العام المنصرم. ووفقًا لمصادر حكومية، فإن جمع البيانات والأدلة قد جرى منذ سنوات قليلة ماضية، إلا أن الطبيعة المفاجئة للاعتقالات ضروريةٌ لمنع المفسدين من الهرب برؤوس الأموال.

 

رضى شعبي واسع النطاق

من شأن هذا الجهد أن يعيد ثقة الجمهور السعودي بقدرة النظام على ممارسة الحُكم العادل والمنصف، وأن يؤكد رسالة الحكومة لرفع مستوى الشفافية قدر المستطاع. وقد لعبت الحملة دورًا حاسمًا في السياسة المحلية السعودية، بعد أن كان الفساد مرضًا مزمنًا، يعصف بكثيرٍ من هياكل الحُكم السعودية، سواء داخل العائلة المالكة أو الأقل منها نفوذًا.

وعلى المستوى الشعبي، لاقت الحملة قبولًا شعبيًا غير مسبوقٍ، في مختلف قطاعات المجتمع السعودي، لا سيّما وأن المملكة تتجه نحو رؤية عام 2030 بشغف كبير. وإلى جانب الحملة على الفساد، شرعت المملكة بتغييرات اجتماعية حظيت برضى شعبي واسع النطاق، باعتبارها جزءًا هامًا من أجل الإصلاح الاقتصادي الجاد الذي يخلق بيئة استثمارية أكثر جاذبيةً وتنوع.

وما زاد سرور الشارع السعودي هو رؤية أصحاب المليارات يدفعون أموالهم المستحقة للشعب، الأمر الذي اعتبره كثيرون ألمًا قصير الأمد في صالح تحقيق مكاسبٍ طويلة الأجل.

يبدو أن رسالة الحكومة إلى النخب السعودية واضحة تمامًا، وهي أن السلطات تستهدف الفساد بمستوياته كافة من جهة، وأن الهدف هو الإصلاح وليس الاستهداف من جهةٍ أخرى. وهذا ما تجلى في صورة الأمير محمد بن سلمان إلى جانب الأمير متعب بن عبد الله في شهر كانون أول/ ديسمبر، الذي كان معتقلًا في شهر تشرين ثاني/ نوفمبر، وأفرج عنه بتسوية مليار دولار لصالح الخزينة العامة.

وبرغم أن الشارع السعودي رأى براعةً وحنكةً في جهود القيادة المناهضة للفساد على الصعيدين الاقتصاديّ والسياسيّ، إلا أن بعض المراقبين أبدوا حماسةً أقل، وربما تصورات لاذعة غير مبررةٍ على الإطلاق. ولذلك، تُمثل الحالة السعودية اختبارًا حقيقيًا لمتتبعي الشرق الأوسط من الخبراء والمحللين، ممن يطالبون بالتغيير والإصلاح.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة

Share This