الواجهة الرئيسيةترجمات

الحلوى الفلسطينية التي علَّمت الإسرائيليين الوقوف في الطابور

كيوبوست- ترجمات

بقلم موشي جلعاد

إنها الساعة 9:30 مساءً، لقد تجمع نحو 100 شخص حول واجهة مضاءة جيدًا في شارع أولي تسيون في يافا، إنه محل “يافا كنافة”، أحد العناوين الرئيسية في المدينة اليوم.

قال لي أحدهم: “إذا أردت تناول الكنافة، يجب أن أتحدث مع عابد، الذي يقف عند الباب مع جهازه اللوحي”. توجَّهت إلى عابد بالسؤال، فأخبرني أنني رقم 24، وأن الوضع يبدو جيدًا وسلسًا اليوم؛ لأن الطابور في العادة يمتد على طول الشارع.

لقد بدأ جنون الإسرائيليين بالكنافة هذا العام فقط؛ إنها في الأساس كعكة مقلاة مصنوعة من الجبن المالح والعجين والشراب المحلى أو ما يُعرف بالقطر، وقد أصبحت مؤخرًا شائعة للغاية. اليوم، هناك مطاعم متخصصة في تقديم كل أصناف الكنافة، وفكرة رُكن الكنافة أو “الكنافة بار” تبدو شائعة بشكل كبير ولا تثير الاستغراب.

لكن بعد أن وصلني طبق الكنافة الساخنة وتذوقته إلى جانب قطعة من الآيس كريم البارد، لم أشعر فعلًا بأية لذة؛ إنها نوع من الحلوى عالية السكر، والذي يحرمك من الاستمتاع بطعم الجبنة، الأمر لا يستحق فعلًا الوقوف في هذا الطابور الطويل.

كنافة في القدس القديمة- “هآرتس”

 كنافة البلدة القديمة

قادتني هذه التجربة إلى محل “جعفر” للحلويات، في البلدة القديمة بالقدس، وهو ليس بعيدًا عن بوابة دمشق، في قلب السوق، إنه ليس مطعمًا بل متجر للمعجنات يعمل منذ 70 عامًا؛ حيث يتم وضع اللمسات الأخيرة على صينية كبيرة مستديرة من الكنافة، ستكون جاهزة في غضون بضع دقائق.

أحببت التجول في السوق، والنظر إلى المتاجر والجلوس بين الزبائن؛ خصوصًا العرب، على كراسٍ خشبية بسيطة. أسعدني الأمر كثيرًا؛ لدرجة أنني شربت إبريقًا كاملًا من الماء الفاتر كان على الطاولة حتى قبل وصول الكنافة التي طلبتها. جلست بجواري ثلاث نساء يرتدين البرقع الذي غطَّى كل شيء ما عدا عيونهن، ولتناول الطعام كان عليهن رفع البرقع.

بعد لحظات، وصلني طبق من الكنافة الممتازة، لقد فهمت ما قاله لي أحد أصدقائي في إسرائيل، الكنافة في بار جعفر والتي تكلف (14 شيكل) مصنوعة من عجينة السميد وليس القطايف (عجينة الفيلو المقطعة).

إنه أمر رائع؛ لأن هذا النوع من العجين يمتص السكر بشكل أقل، وبالتالي فإن النتيجة أقل حلاوةً، وملوحة الجبن -جبن الماعز الأبيض أو جبن حليب الأغنام- أكثر وضوحًا، أخبرني أحدهم في المحل “يبدو أن الجميع هنا هو خبير في صنع الكنافة”، وأن الكنافة المصنوعة من السميد ليست كنافة على الإطلاق، وأن هناك ما هو أفضل.

مخابز محروم في الناصرة- “هآرتس”

طعام العرب

يتم تقديم أفضل كنافة على الإطلاق في مدينة الناصرة، وتحديدًا في مطعم محروم؛ حيث تتذوق الكنافة بنوعَيها الحلو والمالح، بصحبة عصير الليمون البارد الذي يجعل من متعة تناول الكنافة أمرًا مختلفًا.

سألت عن أصحاب المحل فاقترب مني ثلاثة أشقاء، بكر محروم، 39 عامًا، هو الأصغر سنًّا، وهو المسؤول عن صنع الكنافة، وكان يقف إلى جانبه شقيقه الأكبر حمدي، الذي يُدير الأعمال، وشقيقتهما ميساء، المسؤولة عن المبيعات والخدمة، فامتدحت الكنافة التي تناولتها وطلبت سرهم.

قال بكر: “الكنافة هي أفضل حلوى في العالم، ونحن نحتل المرتبة الأولى في إسرائيل”، مضيفًا: “إنها عملية طويلة ومعقدة، هناك عملية خاصة نستخدمها لتقليل الملوحة في الجبن، كما أن طهيها على النار يحتاج إلى قدر كبير من المهارة، يجب عليك التحكم في حرارة اللهب، وهذا ليس بالأمر السهل؛ إنها مهنة متكاملة. نحن نحاول الحفاظ على تقاليد والدنا أحمد محروم في هذه الصنعة؛ لكننا أيضًا لا نغفل التحسين والابتكار”.

سألته عن رأيه في الكنافة المصنوعة في المطاعم المملوكة لليهود، فقال لي: “ما يفعله اليهود هو التجارة وليس صنع الكنافة”.

معجنات وحلويات جعفر في القدس- “هآرتس”

 صراع على الموروث

هذه الأطعمة أصبحت رمزًا من رموز الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، صحيح أن هناك حدودًا سياسية؛ ولكن قبل عام 1948 كان الشرق الأوسط امتدادًا ثقافيًّا واحدًا، بنفس الأطعمة وبتأثير عربي كبير، وقبل كل شيء لا يمكن أن ننسى التأثير التركي في التقاليد العربية القديمة.

من أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام بالنسبة إليَّ حول هذا الموضوع، هو ما ذكرته رونيت فيرد من صحيفة “هآرتس”؛ إذ قالت: “الكنافة هي طبق الحمص القادم”، لقد قالت كل ما كنت آمل أن أسمعه من خبير في هذه المقابلة.

سألتها عما إذا يمكن نسب الكنافة إلى إسرائيل، فقالت: “الإهانة التي شعر بها الفلسطينيون بشأن ما سُرق منهم أمر مفهوم”، “إن استيلاءنا على طعامهم ليس سوى رمز لما تم انتزاعه منهم حقًا، الإسرائيليون مسوقون ووسطاء ممتازون، وكل شيء يصبح جزءًا من المطبخ الإسرائيلي”.

إذن، لماذا من الصعب للغاية، حتى اليوم، العثور على كنافة في المطاعم الإسرائيلية؟

الكنافة هي في الأساس كعكة مقلاة، وطريقة صنعها ليست بسيطة على الإطلاق؛ بل تتطلب خبرة حقيقية. لا أحد يصنع القطايف أو الكنافة في المنزل، إنها حلوى معقدة تستغرق كثيرًا من الوقت. ونتيجة لذلك، فهي ليست موجودة دائمًا في قائمة الطعام، إنها ليست حلوى يمكنك وضعها ببساطة على طبق وإرسالها إلى الطاولة؛ بل يجب أن تُصنع لك حسب الطلب، هذا هو السبب في أنها ليست شائعة جدًّا.

المصدر: هآرتس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة