الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الحلف الإخواني-التركي-القطري: غرر بالسوريين ثم عاد إلى بشار الأسد!

هل يعود الإخوان إلى حضن النظام السوري؟

كيو بوست – 

يُضاف إلى قمة التراجعات في المواقف التركية من الأزمة السورية، ما صرّح به وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو من العاصمة القطرية، حين أكد استعداد تركيا للتعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد في حال فاز بانتخابات ديمقراطية.

يُعبّر التصريح الرسمي التركي على لسان وزير الخارجية عن تحوّل في الموقف التركي المتشدد تجاه الرئيس السوري ونظامه، بعد 7 سنوات من الحرب الأهلية، حمّلت فيها سوريا تركيا المسؤولية عن دعم الجماعات الإرهابية، مما أطال أمد الأزمة التي أدّت إلى مقتل نصف مليون سوري وتهجير الملايين.

اقرأ أيضًا: لماذا قبلت مجموعات جهادية أجنبية بالعمل تحت مظلة تركيا في سوريا؟

وبحسب تقارير دولية، لعبت تركيا دور المُحرّك في الأزمة السورية، عندما فتحت حدودها أمام العناصر الجهادية المتطرفة، وسمحت لهم بالدخول إلى سوريا، والانضمام إلى أكثر التنظيمات تشددًا، داعش والنصرة، إضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة التي تمت برعاية المخابرات التركية.

المحور الإخواني التركي القطري، كان متناغمًا خلال السنوات السبع الماضية، منذ انطلاق ما يسمى بـ”الربيع العربي”، إذ اعتمد سياسة التحريض الإعلامي الطائفي لمحاربة النظام السوري، وتسهيل وصول الإرهابيين من جنسيات مختلفة للقتال في سوريا، بواسطة الفتاوى الدينية التكفيرية التي أطلقها شيوخ الإخوان ودعواتهم للمسلمين إلى السفر إلى سوريا والجهاد فيها.

وسبق الانقلاب التركي في الموقف، مفاوضات بين حزب الله ومسؤولين قطريين لعودة العلاقة بين قطر وسوريا، وهو ما كشف عنه الرئيس السوري قبل شهرين لوسائل إعلام، إضافة لمصالحات تجري بين الإخوان المسلمين والنظام السوري، الأمر الذي تمثل بعودة حركة حماس إلى دمشق.

ويضاف إليها الزيارة التي قام بها الرئيس السوداني عمر البشير إلى العاصمة السورية، كأول زيارة لرئيس عربي إلى دمشق منذ سبع سنوات، على الرغم من أن الرئيس السوداني المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين كان قد هدد سابقًا بأنه سيرسل “جيش عرمرم”؛ أوله في دمشق وآخره في الخرطوم، لمحاربة الرئيس السوري!

وتبع تحوّل الموقف التركي تجاه النظام السوري، تلقائيًا، تحوّل في موقف الإخوان المسلمين، الذين أصبحوا يلمحون إلى شرعية النظام السوري، بعدما قفزوا عن سبع سنوات مارسوا خلالها التحريض والتكفير ودعم الإرهاب، ونادوا بالتدخل الخارجي لنشر الديمقراطية!

وأوضح مراقبون أن ذلك الانقلاب جاء من أجل مصالح تركيا الداخلية، التي تستعد للقيام بحملة تستهدف الأكراد شرق نهر الفرات، وما يلزم تلك الحملة من استمالة للنظام السوري.

فمصالح المحور التركي الإخواني القطري، تصادمت هذه المرّة مع مصالح الشعب السوري، الذي استجاب لدعوات ذلك المحور بتحويل الثورة السلمية إلى ثورة مسلحة، وما نتج عنه من إرسال للأسلحة، ودعم سيطرة التنظيمات التكفيرية على الحراك السوري، حتى تحوّلت الثورة السلمية إلى حرب أهلية، أدت إلى تآكل كل من الجيش السوري ومعارضيه المسلحين، بينما كان ثمن تلك المغامرة تدمير مدن سورية بأكملها ونزوح وتهجير ملايين السوريين.

اقرأ أيضًا: وثائقي مترجم يكشف حقيقة علاقة قطر بأمريكا والإخوان وجبهة النصرة؟

عندما خرج السوريون إلى الشوارع في 2011 مطالبين بالإصلاحات السياسية والاقتصادية في البلاد، كان الإخوان يعدّون العدة مع الشريك التركي لتسليح الإرهابيين وتهريبها إلى سوريا، مما قضى على شرعية الحراك السلمي، بالتضييق على العلمانيين ودعاة الحل السلمي. وفتحت قناة “الجزيرة” شاشاتها أمام دعاة التطرف والإرهاب، ليصبحوا هم الناطقين باسم الثورة السورية؛ مما أفقد الثورة زخمها الشعبي والدولي، وحصر تأييدها في أوساط المتطرفين الذين رعتهم تركيا، بينما كان الشعب السوري هو الخاسر الوحيد من تلك الأزمة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة