الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الحكومة الكندية تمول تقريراً يهاجم مركزاً يدافع عن الحريات

التقرير يتضمن نظريات مؤامرة معادية للسامية ويدافع عن الدعوات لقتل اليهود كما أنه يهاجم المعتدلين من المسلمين متذرعاً بالإسلاموفوبيا

كيوبوست- ترجمات

دانييل غرينفيلد

جاء في تقريرٍ ممولٍ من الحكومة الكندية أن الانتقادات التي طالت أحد الأئمة بسبب دعائه: “اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً” [دعاء خبيب بن عدي على اليهود- المترجم]، إنما هي صادرة عن أشخاص ومؤسسات معادية للإسلام. ومن هذه المؤسسات مركز ديفيد هورويتز للحريات. وقد صدر هذا التقرير عن “مشروع أبحاث صناعة الإسلاموفوبيا الكندي” الممول بمنحة من مجلس أبحاث العلم الاجتماعية والإنسانية، والذي يهدف إلى “إنشاء ملفات تعريفية عن المنظمات والشخصيات العامة والإعلامية والسياسية التي تنتج وتنشر الأفكار والدعاية المعادية للإسلام”.

وقد أثار هذا المشروع انتقاداتٍ واسعة في كندا، إذ اعتبر دانييل غرينفيلد في مقالٍ نشرته صحيفة “فرونت بايج ماغازين” أن مجرد تمويل الحكومة لمشروع إنشاء ملفات تعريف للمعارضين السياسيين هو أمر سيئ بحد ذاته، ناهيك عن أن هذا المشروع يتضمن نظريات مؤامرة معادية للسامية، ويدافع عن الدعوات لقتل اليهود.

وقال إن التقرير يجمع اليهود والمسيحيين والهندوس، وحتى المسلمين المعارضين، في بوتقة واحدة على أنهم جزء من مؤامرة واسعة معادية للمسلمين، ومتحالفة مع القوميين البيض المتطرفين.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في كندا: حضورهم وتأثيرهم  (1-3)

وصف التقرير ديفيد هورويتز بأنه “زعيم الإسلاموفوبيا”، و”عرَّاب الحركة المعادية للمسلمين”، كما أشار إلى دانييل بابيس بأنه “جد الإسلاموفوبيا”، ونينا روزنوالد بأنها “والدتها”. ويوضح التقرير عن غير قصد كيف اخترع الإسلاميون مفهوم الإسلاموفوبيا من أجل إسكات منتقديهم الذين يشيرون إلى عنفهم وكراهيتهم. ومن هؤلاء ياسمين زين، وهي أستاذة علم الاجتماع في جامعة ويلفريد لوريير، التي اتهمت بمعاداة السامية، واتهام اليهود بإثارة الإسلاموفوبيا. قدمت زين في تقريرها أيمن الكسراوي كمثال على صناعة الإسلاموفوبيا.

الكسراوي كان إمام مسجد في تورنتو فقد وظيفته في الجامعة بعد ظهور مقاطع فيديو يحرض فيها على قتل اليهود، ويدعو عليهم بقوله: “اللهم طهر المسجد الأقصى من رجس اليهود”، وبدعاء “اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً”. وتؤكد زين في تقريرها أن هذا الرجل البغيض كان ضحية بريئة لصناعة الإسلاموفوبيا التي أساءت ترجمة دعائه.

أيمن الكسراوي إمام مسجد تورونتو- أرشيف

ووفقاً لهذا التقرير الممول من الحكومة، فإن كارهي الإسلام فقط هم الذين يعتقدون أن ما جاء في دعاء الكسراوي هو معاداة للسامية. وتقول زين في تقريرها “لقد أوضح الخبراء أن دعاء الكسراوي بالقتل لم يكن موجهاً إلى اليهود، أو مرتبطاً بالمسجد الأقصى، بل أُخذ خارج سياقه الذي كان يشير إلى معاناة العالم الإسلامي. وكأن هذا يجعل الأمر أفضل”.

لقد جاءت دعوة كسراوي إلى القتل الجماعي مباشرة بعد دعوته لتطهير المسجد الأقصى من رجس اليهود، وبعد أن بدأ دعاءه لإذلال “المشركين”. ومن المعروف أن كلمة “المشركين في الفقه الإسلامي تشير إلى المسيحيين واليهود. وإذا كانت زين ترى في الاعتراض على دعوات “قتل الناس حتى آخر فرد منهم” هو عداء للإسلام فلا عجب في أن تقريرها الممول من الحكومة الكندية مليء باستهداف اليهود والمسيحيين وحتى المسلمين الذين يتحدثون علانية عن الإرهاب الإسلاموي.

تحرص زين في تقريرها بشكلٍ خاص على أن تشير إلى أن الشخصيات المناهضة للإرهاب التي تنتقدها من اليهود، فهي على سبيل المثال تصف عيزرا ليفانت بأنه “يحاول أن يتقمص شخصية اليهودي الكندي ستيف بانون”، كما أنها تشير إلى نين روزنوالد مؤسسة معهد غيتستون بأنها “استخدمت ثروتها لتشكيل تحالف بين اللوبي الأمريكي المؤيد لإسرائيل، والشبكة المعادية للمسلمين”. وتزعم أن أربعة من أصل اثني عشر كاتباً مسلماً يعملون في معهد غيتستون هم من كارهي المسلمين. ويبدو أن تعريف زين للإسلاموفوبيا هو أي شخص لا يؤيد القتل.

اقرأ أيضاً: الإسلام في كندا: من 13 مسلماً فقط إلى ثاني أكبر ديانة في البلاد

من الواضح أنه من المستحيل الهروب من الانطباع بأنه في حين أن ياسمين زين تكره اليهود بالفعل فهي تعتبر الجميع باستثناء الإسلامويين “كارهين للإسلام”، وتقوم بنقل هذا التشويه إلى المصادر الأكاديمية من خلال وصف الناس من جميع الأعراق والأديان بأنهم متحالفون مع “القوميين البيض المتطرفين”. حتى أن تقريرها يدعي بأن هؤلاء القوميين البيض يلتقون مع اليهود على خلفية وجهات نظرهم المعادية للإسلام.

وتتذرع زين كاذبة لمهاجمة مركز ديفيد هورويتز للحريات بمن تصفهم بـ “الناشطين الكنديين المناهضين للإسلام” الذين يكتبون لصحيفة “فرونت بيج” التابعة للمركز. ومن هؤلاء رحيل رضا، وكريستين دوغلاس ويليامز.

رحيل رضا مؤلفة كتاب “جهادهم وليس جهادي: كندية مسلمة تتحدث بصراحة” تصفها زين، وفقاً للنمط المألوف لوصف المسلمين المعارضين، بأنها معادية للإسلام. كما أن زين في هجومها الشرس على كريستين دوغلاس ويليامز، المعارضة الشجاعة للوحشية الإسلاموية والاستبداد الديني، وصفتها بأنها تسوِّق لوجهات نظر متعصبة للعرق الأبيض مع أنها سوداء.

سيد قطب أحد أبرز المنظرين الإسلاميين لمفهوم الحاكمية – أرشيف

وآراء زين المتطرفة واضحة وجلية حتى في تقريرها الخاص، حيث تزعم في جزءٍ منه أن “معظم الحركات الإسلامية غير عنيفة، وتركز على التنمية المجتمعية من خلال المشاركة السياسية والاجتماعية”، وتحاول تلميع صورة سيد قطب الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين بقولها إنه “لم يتغاضَ عن العنف، ولكنه كان يعتقد أنه كان من المبرر أن يلجأ الإسلامويون للقوة لحماية دينهم”.

سيد قطب، وهو من كبار المنظرين المفضلين لدى الإسلامويين، كان متعصباً مختل العقل، وكان يرى في موسيقى الجاز أنها “الموسيقى الأمريكية التي ابتكرها الزنوج لإشباع غرائزهم البدائية”، وأن اليهود هم من يقف وراء “المادية والجنس الحيواني”، كما أنه حث المسلمين على زرع بذور كراهية الآخرين والاشمئزاز منهم في نفوس أطفال المسلمين: “فلنعلم هؤلاء الأطفال منذ نعومة أظفارهم أن الرجل الأبيض هو عدو الإنسانية وأن عليهم تدميره في أول فرصة”.

اقرأ أيضاً: قراءة في كتاب: تحليل الاستخبارات وصنع السياسات: التجربة الكندية

هذا نموذج من الشر البغيض الذي قررت الحكومة الكندية تلميع صورته. فهل يشعر مجلس أبحاث العلوم الاجتماعية والإنسانية بالارتياح لدفاعه عن العنصريين وأعداء السامية؟

هذا سؤال يجب أن يطرحه عليه النشطاء والمسؤولون الكنديون. إن تمويل وكالة أبحاث تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية الدفاع عن الإخوان المسلمين، وعن الدعوات العنيفة لقتل اليهود، هو أمر يحكي الكثير عما يجري في أوتاوا.

♦زميل معهد شيلمان للصحافة، وصحفي استقصائي، وكاتب يركز على الإرهاب اليساري المتطرف، والإرهاب الإسلاموي.

المصدر: فرونت بايج ماغازين

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة