الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

الحشد الشعبي يدفع بمتطوعين لدعم روسيا في أوكرانيا

ميليشيات عراقية مسلحة عابرة للحدود تثير القلق في العراق وتخالف صريح الدستور

كيوبوست- أحمد الفراجي

بعد مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي العراقية في القتال بسوريا إلى جانب بشار الأسد ونظامه قبل أعوام بدفع ودعم إيراني، ها هي تعود ثانيةً بإعلانها أنها مستعدة للقتال إلى جانب صفوف القوات الروسية، وبالفعل أرسلت الميليشيات أكثر من 600 مقاتل ينتمون إلى عدد من فصائل مسلحة غادروا العراق متوجهين إلى أوكرانيا عبر سوريا؛ للاشتراك في المعارك ضد الأوكرانيين، حسب مصادر أمنية عراقية.

هذا الأمر اعتبره مراقبون عراقيون، تحدثوا إلى “كيوبوست”، تحولاً خطيراً يشي بتحول الحشد إلى ميليشيات مسلحة عابرة للحدود، لتنفيذ أجندات طائفية إقليمية تارة، وأخرى دولية تارة أخرى؛ وهي مخالفة صريحة للدستور العراقي بأن يكون العراق جزءاً من أي صراع عربي ودولي.

اقرأ أيضاً: فوضى في مجلس النواب: البرلمان العراقي الجديد يكشف خيوطًا قوية من الطائفية والتطرف

معلومات مؤكدة

وعلَّق المحلل السياسي العراقي عبدالقادر النايل، لـ”كيوبوست”، قائلاً: بات مؤكداً دخول إيران وميليشياتها للقتال مع الجيش الروسي وغزو أوكرانيا؛ حيث تم خلال اليومين الماضيين نقل أكثر من 600 عنصر من ميليشيات الحشد الشعبي في العراق لقتال الشعب الأوكراني، وكان هؤلاء أغلبهم من أربع ميليشيات عراقية قاتلت في سوريا أيضاً، وهم ذاتهم من رفع لافتات في بغداد الأسبوع الماضي قرب مقر العصائب وقرب فندق بابل، تحمل صورة بوتين، وفيها عبارات تؤيد الغزو الروسي لأوكرانيا، وتدعو روسيا إلى السماح لهم بالقتال إلى جانبهم، وهذه الخطوة لم تكن تحدث لولا الضوء الأخضر الإيراني؛ فطهران دخلت الحرب بأذرعها الإقليمية، حتى لا يؤثر ذلك على تفاوضها النووي مع أمريكا.

عبدالقادر النايل

وأوضح النايل أنه تم فتح باب التطوع في العراق لإرسال المزيد، مع إغراءات الرواتب المالية ووعود ميليشياوية بالجنسية الروسية، دون أن تؤكد روسيا ذلك؛ وهي التي أعلنت بشكل رسمي فتح باب التطوع للقتال معها من الشرق الأوسط.

وأضاف: كلمة “تطوع” تعني أن روسيا لا تتحمل أي تكاليف وتبعات قانونية أو التزامات مالية؛ مما يؤكد أن العراقيين المتطوعين ستتحمل الميليشيات تبعاتهم المالية، وهذا يدعونا إلى الظن بأن الحكومة في العراق ستدفع هذه الأموال من أموال العراقيين، لافتاً إلى أن روسيا تهدف من هذه الخطوة إلى الزج بهذه الميليشيات لارتكاب مجازر وحشية بحق الشعب الأوكراني وسرقة ممتلكاتهم، وبالتالي روسيا ستقول إن هؤلاء المرتزقة ليسوا من الجيش الروسي ولا تتحمل مسؤولية ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، وهذه الخطوة لم تقف عند الميليشيات العراقية، حيث أرسلت سوريا عدداً من المجندين الذين أُعلن موت أحدهم مؤخراً.

اقرأ أيضاً: المعضلة العراقية

“نحن أمام تجنيد عدد من ميليشيات (حزب الله) اللبناني والحوثيين في اليمن أيضاً”، وهذا المنهج الخطير تريد روسيا من خلاله إقحام الدول العربية في هذه الحرب.

وتشارك الآن أربع فصائل مسلحة مقربة من إيران؛ مثل كتائب “حزب الله” العراقية، وكتائب “النجباء”، و”سيد الشهداء”، و”عصاب الحق”؛ إلا أنها المرة الأولى التي تأخذ فيها تلك المشاركة صبغة عابرة للحدود العراقية الطائفية والمذهبية، والهدف هو تحقيق تقارب روسي- عراقي قوي وبناء علاقات لمصالح مشتركة بين الجانبين.

ميليشيات الحشد الشعبي وعناصرها يحملون السلاح في بغداد

ظاهرة خطيرة

أما رئيس مؤسسة المستقبل في واشنطن، انتفاض قنبر، فعلَّق لـ”كيوبوست” قائلاً: هناك تصريحات من مسؤولين روس أعلنوا أن هناك 16 ألف متطوع في الشرق الأوسط من جنسيات مختلفة مستعدون للقتال بجانب القوات المدعومة من روسيا التي تغزو أوكرانيا، وحددوا العراق وسوريا ولبنان، وهذا تورط خطير وهو ليس شأننا أن يخرج بضع مئات من الشبان العراقيين للمشاركة في حرب لا ناقة لنا فيها ولا بعير، ونحن كعراقيين يجب أن نلتزم جانب الحياد في هذه الحرب والمساعدة على إنهائها؛ إذ لا توجد مصلحة في بقاء أو إطالة أمد هذه الحرب.

انتفاض قنبر

وأضاف قنبر أن مشاركة فصائل الحشد الشعبي مع القوات الروسية ضد أوكرانيا كان لها مردود سلبي؛ إذ منعت أوكرانيا تصدير مادة القمح التي يحتاج إليها الشعب العراقي، واعتبرت العراق مشاركاً وحليفاً بالحرب ضدها وله موقف مضاد، بالإضافة إلى أن مشاركة أية جهة أو فصيل مسلح هي مخالفة للدستور العراقي الذي تنص مواده على منع العراق من أن يكون ساحة لأي صراع أو جزء منه.

وتابع بأن زمن صدام حسين الذي كان يُدخل العراق في حروب ويرسل الجيش العراقي للقتال خارج الأراضي العراقية أصبح من الماضي وانتهى، وعلى العراق أن يكون دولة مسالمة ومحايدة إيجابياً تسعى إلى السلام وتعمل على درء الخطر عن البلاد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة