الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” يقف عائقاً أمام مواجهة الفساد في لبنان (2- 2)

يواصل رئيس المجلس الإسلامي العربي في لبنان محمد علي الحسيني حديثه عن دور "حزب الله" في اضطراب الأوضاع بلبنان.. خصوصاً مع انطلاق دعوات لتسليم سلاح الحزب إلى الدولة

كيوبوست

نبَّه رئيس المجلس الإسلامي العربي في لبنان؛ محمد علي الحسيني، إلى تداعيات سياسة الحشد الطائفي التي يقوم بها “حزب الله”، محذراً من انجراف البلاد إلى حرب أهلية مع ارتفاع منسوب التوتر الطائفي، مشيراً في الوقت نفسه إلى المطالبات المتزايدة بتسليم سلاح الحزب إلى الدولة.

وأضاف الحسيني، في الجزء الثاني من مقابلته مع “كيوبوست”، أن لبنان يعاني انعدام القيادة الموحدة التي يمكنها تقديم مشروع مضاد لمشروع “حزب الله”.

وإلى نص الحوار..

اقرأ أيضًا: الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” لن يسمح بوقف عمليات التهريب عبر الحدود (1- 2)

•كيف تقرأ البيانات التي يصدرها تحالف رؤساء الحكومة السابقين من وقت لآخر؟

– في الحقيقة هي بيانات رفع عتب وملء فراغ إعلامي، لا أكثر ولا أقل، ولم نلاحظ لدى هؤلاء أي توجه لمشروع سياسي متكامل مع خطوات تنفيذية يقودون من خلالها الشارع الرافض للواقع القائم؛ فالجمهور السُّني خصوصاً، واللبنانيون عموماً، محبطون بسبب غياب المشروع المضاد لـ”حزب الله”، وانعدام القيادة الموحدة لهذه المواجهة .

•ما رأيك في المواقف الأخيرة للرئيس سعد الحريري؟

– هي مواقف رد فعل على إقصائه عن الحلبة السياسية، وأغلبها مواقف متخبطة؛ فالرئيس الحريري مسؤول مثل سائر أركان الطبقة السياسية عن الانهيار المالي الحالي، إما لأنه متورط، وإما لأنه ساير طويلاً “حزب الله” ومَن معه؛ من أجل الاستمرار في الحكم، وينبغي التأكيد أن للحريري نفوذاً مستمراً داخل الدولة، ولا يزال بعض المواقع الحساسة بقبضته؛ مثل حاكمية مصرف لبنان، وقيادة قوى الأمن الداخلي، والمدعي العام، ورئاسة مجلس الإنماء والإعمار، ومواقع رسمية رفيعة أخرى.

اقرأ أيضًا: كيف مهَّدت الأحداث الداخلية إلى تحريك الشارع اللبناني ضد السلطة؟

•لماذا أعربت عن خشيتك من قمع “حزب الله” لدعوات تسليم سلاحه إلى الدولة؟

– خلال أحداث ثورة 17 تشرين، قمع “حزب الله” التحركات الشعبية، ومنعها من الامتداد إلى مناطق نفوذه، علماً بأنها تحركات رفعت شعارات إصلاح النظام وإنهاء الفساد، ولم ترفع شعارات مباشرة ضده، وضد سلاحه، أما الآن فالدعوات الجديدة للتحركات تستهدفه مباشرةً، وتركز على المطلب الأهم في لبنان؛ وهو إنهاء الدويلة داخل الدولة، من ناحية، ورفع هيمنة الحزب على الدولة ككل، وهكذا مطالب لا يمكن أن يقبل بها الحزب، ولا شك في أنه سينزل بمجموعاته المسلحة أو المدنية لقمع التحركات بالقوة.

جانب من عرض عسكري لحزب الله – أرشيف

•ومَن يقود هذه التحركات من وجهة نظرك؟

– هي مجموعات مختلفة من الحراك المدني والشعبي، بعضها يرتبط بسفارات غربية، تحت عناوين الدعم الغربي للمجتمع المدني، وبعضها ذو توجه وطني سيادي لا علاقة له بأية أجندة خارجية.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

•هل تتوقع أن يؤدي القمع إلى عودة الحرب الأهلية؟

– إذا اقتصرت التحركات على بعض المجموعات، فإن قمعها قد يؤدي إلى توتر الأجواء لا أكثر، أما إذا انخرطت فيها قوى سياسية رئيسية من قوى المعارضة؛ أي تيار المستقبل، وحزب القوات اللبنانية، والحزب التقدمي الاشتراكي، وقمعها “حزب الله”، فسرعان ما سيتحول النزاع إلى طائفي ومذهبي، وقد يؤدي إلى حرب أهلية، وهنا تجدر الإشارة إلى بروز دعوات قديمة حديثة إلى الفيدرالية، ولكن في نهاية المطاف فإن اشتعال حرب أهلية يتطلب وجود أطراف عدة مسلحة، ومدعومة بقرار دولي ما، وهذا غير متوفر حالياً؛ لذا فالحرب الأهلية غير واردة الآن، ولكن كل مقدماتها موجودة؛ خصوصاً بعد ثورة 17 تشرين، إذ تبين أن العائق الحقيقي للتغيير هو دولة “حزب الله” المسلحة، وهي ليست ترسانة عسكرية فحسب؛ بل هي منظومة عسكرية، أمنية، سياسية، مالية، اجتماعية، شعبية متكاملة، وأي مسّ بها يتطلب قدرات مماثلة، كأن تقوم به قوة مشابهة في الجانب الآخر، المسيحي مثلاً، أو السُّني، أو حتى داخل البيئة الشيعية، والانقسام موجود، والاحتقان منسوبه عالٍ؛ ولكن القدرات الميدانية لإشعال حرب تتطلب قراراً دولياً أو إقليمياً.

•إلى أي مدى تتحكم المواقف الإيرانية في قرارات “حزب الله” الداخلية؟

– “حزب الله” هو فصيل إيراني لا أكثر ولا أقل، وكل سياساته وممارساته هي بتوجيه إيراني مباشر، والحزب لا ينكر أنه بإمرة الولي الفقيه، وأنه على علاقة وثيقة بالحرس الثوري، ويتلقى تمويله من إيران، وإن كان ينكر الطاعة العمياء فهو ينفذ سياساتها، زاعماً أن ما يخص الشؤون الداخلية اللبنانية مستقل تماماً؛ ولكن “حزب الله” في سياق أدبياته يتحدث صراحةً عن أنه جزء من محور المقاومة الذي تقوده إيران.

حازت الحكومة اللبنانية الجديدة الثقة وسط رفض شعبي – وكالة الأنباء الألمانية

•هل ترى أن حراك أكتوبر الماضي أفقد الحزب شعبيته؟

– حراك أكتوبر عرَّى “حزب الله” شعبياً لدى معظم الطوائف، وحتى عند الشيعة؛ لأنه ظهر بوجهه الحقيقي، أي كمتحكم في الدولة اللبنانية الفاسدة؛ ولكن الحزب يستغل اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، العامل المذهبي، ويحرض شيعياً بقوة؛ كي يضمن استمرار الالتفاف الشعبي حوله، ولا يفوت مناسبة إلا ويحرض ضد المحيط العربي الذي يريد ضرب الشيعة واضطهادهم وإعادتهم إلى القمقم بعد أن أخرجهم الخميني منه، حسب زعمه.

•وما نتائج الحشد المذهبي الذي يقوم به الحزب؟

– حشد العصب المذهبي عند الشيعة سيف ذو حدين؛ لأنه يستدعي ردوداً مماثلة لدى الطوائف الأخرى، وهكذا نجد أقرب حليف لـ”حزب الله” مسيحياً؛ أي التيار الوطني الحر، يصعِّد في خطابه المذهبي تحت عنوان تحصيل حقوق المسيحيين التي سلبهم إياها اتفاق الطائف، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدروز مع زعامة وليد جنبلاط، الذي يتأرجح في تحالفاته؛ حفاظاً على طائفته. أما الطرف المسيحي الأقوى شعبياً اليوم؛ أي القوات اللبنانية ذات التاريخ العسكري المعروف، فما هي إلا مسألة وقت حتى تنتقل من المهادنة تحت شعار الدولة اللبنانية، مراعاة لحلفائها الخليجيين، لتعود إلى شعارها التقسيمي الرئيسي “حماية المجتمع المسيحي”، وهذه هي مقدمات الحرب الأهلية التي زرع بذورها “حزب الله” في لبنان.

متظاهرون يرفعون الأعلام اللبنانية وسط بيروت- أرشيف

•وكيف تقرأ التصريحات العامة الصادرة دائماً عن الحزب في ما يتعلق بالأوضاع الداخلية دون تقديم إجابات حاسمة؟

– “حزب الله” يمارس التقية؛ فمن جهة هو يعلن أنه تحت سقف الدولة اللبنانية، ويشارك في معالجة مشكلاتها، ويقدم الحلول مع الآخرين ضمن حكومة الوحدة الوطنية، ومن ناحية ثانية يعمل في السر والعلن على خطَّين؛ الأول تكريس واقع دويلته بكل تفاصيلها العسكرية والأمنية والمالية، والثاني التغلغل في الدولة اللبنانية القائمة والهيمنة عليها من الداخل، في هذا الإطار يجيب “حزب الله” عن كل التفاصيل الداخلية من خلال تصريحات ومواقف مسؤوليه؛ ولكن بلغة عمومية، وغالباً بالكذب والمواربة والنفاق، فلا تمس إجاباته عمق المشكلات، وبالتأكيد لا تقدم لها أي حلول؛ لأن الحلول الفعلية تتطلب أمرَين يرفضهما الحزب؛ إزالة دويلته من الوجود، ورفع هيمنته على الدولة اللبنانية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة