الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” لن يسمح بوقف عمليات التهريب عبر الحدود (1- 2)

في مقابلة خاصة لـ"كيوبوست" فند رئيس المجلس الإسلامي العربي في لبنان محمد علي الحسيني الأوضاع في بلاده وطريقة تعامل الحكومة اللبنانية معها

كيوبوست

توقع الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان؛ محمد علي الحسيني، عدم وفاء الحكومة اللبنانية بتعهداتها في ما يتعلق بمنع التهريب بسبب “حزب الله”؛ معتبراً أن الحكومة تتخبط في المسارين السياسي والاقتصادي.

ووصف الحسيني، في مقابلة مع “كيوبوست”، مجلس النواب اللبناني بأنه مكون من بلوكات طائفية ومذهبية؛ للدفاع عن مصالح الطوائف وزعمائها.. وإلى نص الحوار:

•كيف ترى قرارات الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، وتعاملها مع الأوضاع السياسية؟

– سياسياً، حكومة دياب محكومة بالتوازنات القائمة بين أطرف معسكر 8 آذار، الذي يقوده “حزب الله”. وعلى الرغم من أنهم حلفاء استراتيجيون في ما يخص تموضع لبنان الإقليمي في المحور الإيراني- السوري؛ فإن لكل طرف حساباته الداخلية الخاصة، ومن هنا فإن الأداء السياسي للحكومة متعثر.

حسان دياب في قصر بعبدا – رويترز

•وعلى الصعيد الاقتصادي؟

– الوضع ليس أسهل؛ لأن حكومة دياب محاصرة بين فتور تعامل المجتمع الدولي معها، ومقاطعة الدول العربية، وعداواتها الداخلية؛ سواء مع مصرف لبنان المركزي، وجمعية المصارف والهيئات الاقتصادية، أو معارضة القوى السياسية البارزة؛ لذلك تتخبط الحكومة في المسار المالي، وترددت كثيراً في وضع خطتها، ثم عدلت فيها، ثم عرضتها للحوار والتعديل، وأبرز مظهر من مظاهر التخبط هو المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؛ حيث يفاوض لبنان بأكثر من وفد، ويظهر الانقسام جلياً في المقاربة اللبنانية لهذا الملف.

اقرأ أيضًا: خسارة ثقيلة بعد الحظر.. ما أهمية ألمانيا بالنسبة إلى “حزب الله”؟

• برأيك، لماذا لم يجد حسان دياب ترحيباً عربياً؛ خصوصاً في الخليج؟

– ثمة انطباع سائد عربياً ودولياً بأن إبعاد الرئيس سعد الحريري عن رئاسة الحكومة فقط لأنه رفض شروط “حزب الله” وحلفائه بتشكيل حكومة سياسية، وبعد ذلك تم اختيار شخصية لا لون لها ولا طعم؛ مثل حسان دياب، لرئاسة الحكومة، باعتبار أنه من التكنوقراط، ثم تطعيم حكومته بتمثيل سياسي لفريق 8 آذار.. كل ذلك أعطى لهذه الحكومة صبغة التبعية لـ”حزب الله”.

• كيف ترى الموقف السعودي من حكومة دياب؟

– هناك نظرة غضب؛ لأن المملكة لم تعترف بالحكومة أصلاً، ولم تتواصل معها، في الوقت الذي أحيت فيه علاقاتها مع سعد الحريري، ونعتقد أن الرياض ترى حكومة دياب هي حكومة “حزب الله”.

اقرأ أيضًا: يد “حزب الله” الثقيلة تعزل لبنان عن العالم

• تعهدت الحكومة اللبنانية مؤخراً بوقف عمليات التهريب، ما مدى إمكانية تطبيق ذلك على أرض الواقع؟

– كلا، هي غير قادرة؛ لأن الطرف الأقوى فيها، أي “حزب الله”، سيمنعها من ذلك، وهو الذي يمسك بمعظم منطقة الحدود مع سوريا، وعلى الجانب الآخر من الحدود، هناك النظام السوري الحليف لـ”حزب الله”؛ فالواقع يقول إن هناك أمرَين يحدثان على هذه الحدود؛ الأول عمليات تهريب عادية يقوم بها أشخاص بهدف التجارة غير الشرعية، وهذه قائمة منذ عقود؛ ولكنها كانت محدودة، وزادت في السنوات الأخيرة بسبب الفوضى في لبنان وسوريا، وهذه التجارة استطاع الجيش اللبناني لجمها جذرياً في الأيام الأخيرة، والأمر الثاني الذي يتولاه “حزب الله” بالتنسيق مع النظام السوري؛ فهو تهريب المقاتلين والأسلحة للأغراض المعروفة، وكذلك تهريب منظم للسلع الغذائية والأساسية؛ مثل المحروقات بالاتجاهين، فإذا احتاج النظام السوري إلى شيء يهربه “حزب الله” لمصلحته، والعكس صحيح. وبطبيعة الحال، فإن هذا النوع من التهريب المنظم لن يتوقف إلا إذا تولت قوات دولية مسؤولية مراقبة الحدود؛ ولكن “حزب الله” يرفض ذلك بشكل صريح، ويعتبر أنه إعلان حرب .

• إلى أي مدى تضرر لبنان من الزج به في الأزمة السورية؟

– ضرر كبير يفوق إمكانيات لبنان؛ فمن الناحية السياسية وجد لبنان نفسه معزولاً عن محيطه العربي، بحيث اتخذ موقفاً مائعاً من النظام السوري بخلاف الإجماع العربي، وكذلك تعرض إلى عقوبات سياسة واقتصادية من المجتمع الدولي، وهي وإن كانت عقوبات على “حزب الله” تحديداً إلا أنها انعكست بشدة على الاقتصاد اللبناني، وعلى القطاع المصرفي اللبناني الذي أصبح في دائرة الشبهة. كذلك على الصعيد الاقتصادي أدى نقل “حزب الله” المعركة بين المعارضة السورية والنظام إلى الحدود اللبنانية إلى تضرر كل البنية التجارية والصناعية اللبنانية؛ خصوصاً في مناطق الحدود، باستثناء التي يديرها “حزب الله” بالتنسيق مع النظام السوري. أضف إلى ذلك أزمة النازحين السوريين التي حمَّلت الخزينة اللبنانية أعباءً مالية كبيرة.

التظاهرات في لبنان – المصدر: CNN

• وما تقييمك لأداء مجلس النواب اللبناني في الأزمة الاقتصادية وبالتعامل مع مطالب المحتجين؟

– مجلس النواب اللبناني هو بالأحرى مجلس ملل، مكون من بلوكات طائفية ومذهبية؛ فتتولى كل كتلة برلمانية الدفاع عن مصالح طائفة معينة وزعيمها، والمجلس النيابي الحالي يخضع لـ”حزب الله” وحلفائه؛ نتيجة الانتخابات النيابية الأخيرة التي تم تحجيم سعد الحريري فيها، فلا يمكن لهذا المجلس النيابي أن يلبي مطالب المحتجين، وقد أبدع رئيسه نبيه بري، في مناوراته وبهلوانياته التشريعية لإبعاد أي مشروع قانون إصلاحي قد يصيب الطبقة الفاسدة التي يشكل هو ركناً من أركانها، أو المس بمحرمات “حزب الله”.

اقرأ أيضاً: “حزب الله” يسعى لبناء خلايا نائمة جديدة في الخارج

• وبالنسبة إلى قانون رفع السرية المصرفية، كيف ترى هذه الخطوة؟

– حسب آراء الخبراء، فإنها خطوة شكلية لا لزوم لها؛ لأنها لم تعطِ صلاحية رفع السرية للقضاة، بل لهيئة مكافحة الفساد؛ وهي مؤلفة حسب التوزيع الطائفي كحصص للزعماء، ومن غير المعول عليه أن تنتج شيئاً، وثمة تجربة سابقة لإنشاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء؛ وهي معطلة عملياً بسبب صعوبة الوصول إليها، ولأنها تتضارب في الصلاحيات مع صلاحيات القضاء العادي.

خرجت التظاهرات مطالبة ببناء دولة قوية- وكالات

• هل تتوقع أن تنجح عملية التعيين وفق الكفاءة؟

– مستحيل أن تنجح؛ لأنه على الرغم من ثورة 17 تشرين؛ فإن الطبقة السياسية لا تزال متشبثة بالسلطة وتمسك بكل مفاصلها، وأي تعيين سيجري سيخضع لمنطق المحاصصة وتوزيع المناصب بين الزعماء.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة