الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

الحساسية المزمنة تخرب حياة الكثيرين.. ما أسبابها؟

 كيوبوست- ترجمات

ليزا ساندرز♦

كانت الحكة دائماً ما تزداد ليلاً. وعبثاً حاولت ابنة الثمانية والستين عاماً أن تمنع نفسها من كشط جلدها، ولكن حتى القفازات القطنية التي كانت ترتديها لم تجدِ نفعاً. كانت تنام على الأريكة كي لا تزعج زوجها بحركتها المستمرة. بدأت معاناتها ذات صباح، قبل أربعة أشهر، عندما استيقظت على حكة في بطنها، وفوجئت ببقع حمراء أصبحت منذ ذلك الصباح عذابها اليومي.

راجعت على الفور طبيب الأمراض الجلدية الذي وصف لها مضاداً للحساسية لمدة أسبوع، وأحالها إلى برنامج الربو والحساسية في المركز الطبي في جامعة فاندربيلت. كان الموعد الأول المتاح بعد ستة أسابيع. عادت الحكة بقوة أكبر بعد نفاد حبات الدواء في نهاية الأسبوع الأول، ورغم توسلاتها رفض طبيبها تكرار جرعة السيترويد القوية، واستعاض عنها بحبتين من مضادات الهيستامين في اليوم، لكن الحكة كانت بلا رحمة.

أخيراً جاء يوم موعدها، وتوجهت لمقابلة الدكتور باسل قحوش أخصائي الحساسية والمناعة في فاندربيلت. استمع إليها بصبر وهي تروي معاناتها، وطمأنها إلى أنه ليس هنالك ما يشير إلى مرضٍ خطير، وسألها إذا ما كانت قد بدأت بتعاطي دواء جديد، فأجابت بالنفي وأكدت له بصوتٍ ينم عن إحباطٍ شديد أنها أمضت أسابيع في محاولة تحديد المحفزات المحتملة، لا أدوية جديدة ولا صابون ولا مستحضرات تجميل، ونظامها الغذائي كان هو نفسه. الشيء الوحيد الجديد في حياتها كان تلك الحساسية.

اقرأ أيضاً: 8 أمور تسبب انتفاخ عينيك لا علاقة لها بقلة النوم

أخبرها الدكتور قحوش أن ما تعاني منه هو طفح جلدي مزمن مجهول السبب، وأنه غالباً ما لا يتمكن الأطباء من تحديد محفزاته، ولكن الخبر الجيد هو أنه يمكن السيطرة على هذا الطفح والحكة المرافقة بالأدوية. يمكن للكريمات المرطبة أو المراهم التي تحتوي على “السيترويد” أن تساعد، ولكن مضادات الهيستامين هي الدعامة الأساسية للعلاج.

شرح لها الدكتور قحوش أن الطفح الجلدي والحكة يحدثان عندما تكتشف خلايا الدم البيضاء جسماً تعتبره أجنبياً أو غازياً فتطلق مادة تسمى “الهيستامين”، وهي ما يسبب الحكة والطفح الجلدي. ومضادات الهيستامين التي كانت تتناولها هي بداية جيدة. كما أن المعدة أيضاً تفرز الهيستامين الذي يساعد على إطلاق الأحماض التي تساعد على الهضم، وأخبرها أن مضاد الحموضة فاموتيدين يمنع إفراز هذا النوع من الهيستامين، ويجب أن يساعد في تهدئة الحكة أيضاً. ولأن حساسيتها كانت تزداد في الليل أوصاها أن تتناول ديفينهيدرامين، وهو أكثر مضادات الهيستامين فعالية وعادة ما يتم تناوله مساءً لأنه يسبب النعاس. وأخيراً هنالك عقار سينغيوير، الذي يساعد في تهدئة الخلايا البيضاء وكبح إنتاجها للهيستامين. وطمأنها إلى أن هذا العلاج قد نجح في 70% من حالات مرضاه.

يحدث الطفح الجلدي والحكة نتيجة الإفراط في إفراز الهيستامين

بعد أسبوع من تناولها الأدوية لم تشعر المرأة بأي تحسن، عادت إلى طبيبها الذي وصف لها على الفور دواءً وريدياً يستخدم لعلاج الربو الحاد أثبتت الدراسات أن جميع من تناوله تخلصوا من الحساسية. مرت ثلاثة أسابيع، وعادت المرأة إلى الدكتور قحوش ترجوه أن يعطيها السيترويد. كان ذلك ملاذه الأخير بسبب الآثار الجانبية الشديدة لتناوله لفترات طويلة، لذلك قرر إعطاءها مثبطاً قوياً لجهاز المناعة يسمى “سيكلوسبورين”، وهو دواء شديد الفعالية يستخدم عند زراعة الأعضاء.

كان موعدها التالي معه بعد ثلاثة أسابيع، حيث صدم عندما رأى أن حالتها لم تتحسن على الإطلاق على الرغم من إعطائها جرعاتٍ عالية من اثنين من مضادات الهيستامين، واثنين من مثبطات الخلايا البيضاء، وعقار سيكلوسبورين. فهل كان تشخيصه خاطئاً؟

اقرأ أيضاً: 7 علامات تدل على إصابتك بالربو… انتبه لها

هنالك عددٌ قليل من أمراض المناعة الذاتية تسبب الطفح الجلدي، يمكن لأحد اعتلالات الغدة الدرقية أن يفعل ذلك، وهنالك مرض الذئبة أيضاً، وارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء. وأخيراً قد تتسبب بذلك بعض الحساسيات الغذائية التي تنشأ بعد تناول غذاء معين مباشرة، ولكن تم في العقد الأخير تشخيص حساسية من اللحوم، يستغرق ظهوره ساعات عديدة. كل تلك كانت حالات نادرة لغاية. ولكن قحوش أرسل مريضته إلى المختبر لإجراء اختباراتٍ لكل منها.

كانت غدتها الدرقية بخير، ولم تكن مصابة بالذئبة، ولا بزيادة أعداد الخلايا البيضاء. ولكن اختبار حساسية اللحوم قدَّم الإجابة. اتصل الدكتور قحوش بالمريضة، وأخبرها بنتائج التحاليل، وطلب منها الامتناع عن تناول اللحوم الحمراء والألبان. لم يكن عليه أن ينتظر طويلاً، فقد شعرت المرأة بتحسن كبير بعد أسبوعٍ واحد، وأصبحت قادرة على النوم.

وبعد مرور عام قال لها الطبيب إن الحساسية قد تزول بمرور الوقت، وسألها إذا ما كانت ترغب في أن تعيد الاختبار ليتمكن من معرفة ما إذا كانت تستطيع العودة إلى تناول اللحوم الحمراء. كانت إجابتها سريعة وحاسمة. لا شكراً!

كان الامتناع عن تناول اللحوم ثمناً زهيداً مقابل رفاهيةِ النوم ليلاً وأيامٍ خالية من الحكة التي لا تقاوم.

♦طبيبة تكتب لصحيفة “نيويورك تايمز”.

المصدر: ذا نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات