الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الحسابات الصينية في الحرب الروسية- الأوكرانية

لدى بكين علاقات قوية مع موسكو وكييف.. وسيترتب على موقفها السياسي مكاسب وخسائر

كيوبوست

على الرغم من أن الأزمة الأوكرانية هي مواجهة بين روسيا والغرب في المقام الأول؛ فإن الصين باعتبارها لاعباً رئيسياً في المجتمع الدولي، لديها حساباتها الخاصة في الأزمة؛ وهو ما جعلها تعمل للمحافظة على علاقاتها التجارية القوية مع أوكرانيا، وفي نفس الوقت علاقاتها مع موسكو، مع إبقاء التعاون الاقتصادي بينها وبين الاتحاد الأوروبي في سياقه الطبيعي، وتجنب تأثرها بالعقوبات الأمريكية والأوروبية التي أُعلن فرضها على روسيا.

في تقرير مطول، استعرضت “فورين أفيرز” الموقف الصيني من الأزمة الأوكرانية؛ خصوصاً أن بكين يمكن أن تصبح شريان الحياة بالنسبة إلى روسيا؛ للتخفيف من تأثير العقوبات الأمريكية، لكن مثل هذه الخطوة سيكون لها ضرر على العلاقات الصينية- الأوروبية، وحال ما قررت الصين رفض دعم موسكو، فإنها ستكون خسرت شريكاً استراتيجياً مهماً في آسيا في وقت تتدهور فيه الأوضاع الأمنية.

ناقلة جنود مصفحة يستخدمها المتمردون الذين تدعمهم روسيا في دونيتسك، شرقي أوكرانيا- روسي

مكاسب وأضرار

ترى المجلة الأمريكية أن الأزمة تكشف عن حدود السياسة الخارجية للرئيس الصيني شي جين بينغ؛ فالتحالف الوثيق مع روسيا في الوقت الحالي سيكون بعيداً عن الحكمة؛ لأن المكاسب النظرية طويلة الأمد بدعم موسكو للتطلعات الصينية والتعاون المشترك في مراجعة هياكل الحوكمة العالمية ستكون تبعاتها الفورية على استراتيجية الصين الحالية التي يعمل بينغ على تطبيقها منذ سنوات.

اقرأ أيضًا: فلاديمير بوتين يوحد خصومه

تعتبر الصين شريكاً تجارياً مهماً بالنسبة إلى أوكرانيا، مع حجم تدفقات تجارية ثنائية يصل إلى 15 مليار دولار، بالإضافة إلى أن أوكرانيا بوابة حيوية لأوروبا وشريك رسمي لمبادرة الحزام والطريق. ورغم قوة العلاقات الصينية- الروسية؛ فإن بكين لم تعترف بضم موسكو شبه جزيرة القرم حتى الآن.

بالنظر إلى مجالات التعاون المحتملة بين روسيا والصين، فإن شراء بكين الطاقة من روسيا وزيادة التبادل بين البلدَين بالعملة المحلية في ظل العقوبات الأمريكية على موسكو سيكون أمراً مهماً؛ خصوصاً أن الرئيس الصيني يؤيد موقف نظيره الروسي في معارضة توسع الناتو شرقاً، وفي المقابل سيكون دعم الصين لروسيا مغامرة ليس فقط في علاقاتها مع أوروبا والولايات المتحدة؛ ولكن أيضاً مع جيرانها في اليابان والهند وأستراليا، الأمر الذي سينعكس على الأمن والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى بعض العقوبات السياسية والاقتصادية نتيجة التعاون مع روسيا.

على الرغم من عدم وجود تحالف عسكري معلن فإن روسيا والصين وإيران أجرت تدريبات عسكرية مشتركة في ديسمبر 2019- “دويتشه فيله”

انتكاسة تجارية محتملة

يتفق ما ذكرته المجلة الأمريكية مع تقرير تحليلي نشرته “بي بي سي”، تحدثت فيه عن رغبة الحكومة الصينية في أن لا ينظر إليها باعتبارها تدعم الحرب في أوروبا؛ ولكنها تريد تعزيز العلاقات العسكرية والاستراتيجية مع موسكو، مشيرةً إلى أن بكين ترغب في الحفاظ على علاقات جيدة مع كييف، ولكن قد يكون من الصعب تحقيق ذلك عندما يكون من الواضح أنها متحالفة بشكل وثيق مع الحكومة التي ترسل قواتها إلى الأراضي الأوكرانية.

تتوقع “بي بي سي” احتمالية حدوث انتكاسة تجارية للصين مع أوروبا الغربية إذا تم الحكم عليها بأنها تدعم العدوان الروسي؛ لكن يبقى المعلن هو الموقف الثابت من قِبل قادة الصين بأن بلادهم لا تتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، وأنه ينبغي على الدول الأخرى ألا تتدخل في شؤون الصين الداخلية.

اقرأ أيضاً: حرب روسيا- أوكرانيا ستؤثر على إفريقيا وآسيا

وترى “فورين أفيرز” أنه رغم تطور العلاقات بين بكين وموسكو في العقود الثلاثة الماضية؛ فإن ثمة خلافات بين البلدين جرى التعامل معها بشكل جيد، لكن ما يشجع على مزيد من التعاون هو العداء المشترك تجاه الولايات المتحدة، والرؤية غير الليبرالية رغم الاختلاف في تفاصيلها، وهو ما يمكن أن يشكل نقاط التقاء كافية لتقوية العلاقات بشكل أكبر خلال العقد المقبل على الأقل.

روسيا والصين وإيران تنفذ مناورات بحرية مشتركة- “ذا موسكو تايمز”

معادلة متكررة

الحرب الروسية- الأوكرانية ليست المرة الأولى التي تجد فيها الصين نفسها أمام معادلة حساسة للموازنة بين مصالحها وتصعيد دولي كبير من قِبل شريكتها الاستراتيجية روسيا، حسب “يورو نيوز” التي أكدت أن الصين امتنعت عن التصويت عند صدور قرار مجلس الأمن بشأن شبه جزيرة القرم، معتبرةً أن بكين قد تكون غير راغبة في رفع مستوى التوتر مع واشنطن بشكل إضافي، بالإضافة إلى ما يشكله العدوان من تهديد للاتفاقيات الاستثمارية الموقعة أو التي تحاول بكين توقيعها مع الاتحاد الأوروبي.

تختتم “فورين أفيرز” تقييمها موقف الصين بالتأكيد أنه في حالة مراهنة بكين على روسيا والانحياز لها؛ فإن ردود الفعل على هذه الخطوة قد لا يمكن تحملها رغم ما يمكن أن ترى فيه قوة من شراكتها مع موسكو.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة