شؤون عربية

الحركة الشعبية في السودان: أكثر من ثورة خبز

عمر البشير في مواجهة الاحتجاجات، فهل يصمد؟

كيو بوست – 

يشهد السودان حركة احتجاج شعبي آخذة في الاتساع، على مستوى المطالب والانتشار، لتشكل تهديدًا لبقاء النظام الذي يرأسه زعيم الحزب الوطني الحاكم عمر البشير.

وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار الخبز وغلاء المعيشة هما السببان الرئيسان لانطلاق موجة الغضب الشعبي، إلا أن التساؤلات لا تخلو من التطرق لدوافع سياسية غذت حركة الاحتجاج.

اقرأ أيضًا: لماذا لا نسمع عن الاحتجاجات الشعبية في السودان؟

 

غضب متصاعد ومطالبات بإسقاط النظام

لليوم الرابع تستمر حركة الاحتجاج، وتمتد لمختلف أرجاء السودان، وقد قتل 8 أشخاص، على الأقل، وأصيب العشرات خلال الاحتجاجات.

وأعلنت السلطات في ولاية القضارف حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال من السادسة مساءً وحتى السادسة صباحًا. وفرقت الشرطة السودانية محتجين نظموا مسيرات في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى الخميس.

حركة الاحتجاج أخذت طابعًا عنيفًا، إذ أحرق المحتجون عددًا من المقار الحكومية والخاصة، من بينها مقر حزب المؤتمر الوطني الحاكم.

وردد المحتجون هتافات تطالب بإسقاط النظام وحكومة الرئيس عمر البشير.

اقرأ أيضًا: من يدفع بالبشير لإكمال 35 عامًا في حكم السودان؟

ولم يكن رد الحكومة بمستوى الثورة الشعبية، إذ قالت إن المظاهرات السلمية خرجت عن مسارها بفعل من وصفتهم بـ”المندسين”.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة بشارة جمعة في بيان نقلته وكالة السودان للأنباء إن “المظاهرات السلمية انحرفت عن مسارها، وتحولت بفعل المندسين إلى نشاط تخريبي استهدف المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير وحرق بعض مقار الشرطة”.

هذا إلى جانب حملة القمع التي شنتها ضد التظاهرات بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

 

دوافع مطلبية

عدا عن الدوافع السياسية التي تعكس في غالبها حالة غضب ونقمة شعبية على نظام البشير ككل، وهو الرئيس الذي يحظى بدعم من جماعة الإخوان المسلمين، ولم يخف تحالفه معهم وميله لخطهم، رغم حالة التبدل في المواقف التي سادت سياسته الخارجية، هنالك دوافع مطلبية عززت حركة الاحتجاج، على رأسها ارتفاع أسعار الخبز والوقود.

اقرأ أيضًا: فيديوهات مسربة: تنكيل قوات “التدخل السريع” بالمواطنين في السودان

 

ويعاني السودان من أزمات في الخبز والطحين والوقود وغاز الطهي، نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في الأسواق الموازية (غير الرسمية)، إلى أرقام قياسية تجاوزت أحيانًا 60 جنيهًا مقابل الدولار، وفقًا لتقارير.

 

غضب بدوافع سياسية

الرئيس البشير الذي وصل إلى سدة الحكم عام 1989 بانقلاب عسكري، ولا يزال على رأس الحكم ويخطط للاستمرار، يواجه اليوم غضبًا له امتدادات سياسية لا يمكن إغفالها.

تقول المعارضة إن البشير يتحكم بحزب المؤتمر الوطني، كما يتحكّم بالسودان، ويسيطر على كل الأمور، مدفوعًا بدعم من القوات المسلحة التي تدين له بالولاء التام، بالإضافة لميليشيا “الجنجويد” الدموية.

كما يُتهم البشير بالقضاء على وجود معارضة حقيقية، كان سيستفاد منها على الأقل بممارستها لدور الرقابة بما يضمن مصالح الشعب، والقضاء على الفساد.

من جانب آخر، تدخل جماعة الإخوان المسلمين كعنصر في وصول البلاد إلى هذا المصاف؛ ففي عهد البشير، سيطرت كوادر وقيادات جماعة الإخوان المسلمين على جميع مفاصل الدولة الفكرية والمؤسساتية والخدماتية والتجارية.

اقرأ أيضًا: هل تنهي العقوبات الأمريكية الحرب الأهلية في جنوب السودان؟

وكان البشير قد أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، اعتزامه عدم خوض تجربة انتخابية جديدة، إلا أن ضغوطًا إخوانية دفعته للتراجع، كما تقول تقارير.

هذه الضغوط والتحكم الإخواني بمفاصل الدولة، ترجمت إلى حالة من الصمت على قرار “مجلس الشورى القومي” لحزب المؤتمر الوطني، الذي وافق بالإجماع على تعديل لوائح الحزب الداخلية، من أجل ترشيح البشير لتولي ولاية ثالثة مدتها 5 سنوات!

لكن الأخير يبدو أنه قد تحرك مؤخرًا للخروج من عباءة الإخوان، عبر خطوات من ضمنها قيامه بأول زيارة يجريها زعيم عربي إلى سوريا ولقاء الرئيس بشار الأسد.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة