الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين

القبض على 15 مخربًا وإحالة 169 متهمًا بتأسيس حزب الله البحريني للقضاء في يوم

كيوبوست ـ

منذ 2011، حاولت إيران استغلال أحداث ما يسمى بالربيع العربي لتأجيج الصراع المذهبي في مملكة البحرين، وذلك بهدف استكمال مشروعها التوسعي في المنطقة، عبر تصدير الثورة الإيرانية إلى الدول العربية، خصوصًا في الدول التي يقطنها عدد من الطائفة الشيعية. وهندس الحرس الثوري الإيراني العمليات الإرهابية لاستهداف استقرار المملكة، وجند ودعم مجموعة من العناصر لإثارة الفتنة في صفوف الشعب البحريني، إلا أن محاولات طهران لم تر النجاح بكشفها من قبل السلطات البحرينية.

اقرأ أيضًا: أزمة جديدة تؤكد تورطها: هكذا سعت إيران إلى زعزعة استقرار البحرين

ورغم نفي طهران اتهامات الحكومة البحرينية المتكررة لها بتأجيج التشدد والتدخل في الشؤون الداخلية البحرينية، إلا أن الوقائع المتلاحقة كشفت الستار عن مدى تورط الحرس الثوري الإيراني في تأجيج الصراع بالبحرين، التي كان آخرها ما أعلنت عنه الداخلية البحرينية الثلاثاء حول القبض على 15 “عنصرًا تخريبيًا”، متورطين في تصرفات مسيئة في قرية المالكية، أثناء إحياء موسم عاشوراء، لإثارة الفوضى والتخريب.

وأوضحت الحكومة أن أعمال البحث والتحري أكدت أن الحرس الثوري الإيراني، يقف وراء عملية التمويل من خلال العناصر الذين تأويهم إيران، في مقدمتهم عناصر تنظيم “14 فبراير”، حسب وكالة أنباء البحرين الرسمية “بنا”، التي نقلت تصريحات عن مدير عام الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية في وزارة الداخلية البحرينية، الذي أضاف أن التحريات أشارت إلى أن هذه المجموعة التخريبية كان يديرها أحد المقبوض عليهم في قضية إرهابية، تعود إلى فبراير/شباط 2018، منوهًا بأنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة وإحالة المعتقلين إلى النيابة العامة.

يأتي القبض على العناصر التخريبية في اليوم نفسه الذي كشف فيه الادعاء البحريني انتهاء التحقيق في واقعة تأسيس جماعة إرهابية بما يسمى (حزب الله البحريني)، وإحالة المتهمين إلى القضاء، معلنًا موعد 3 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لبدء محاكمات جماعية لـ169 مدعى عليهم، منهم 111 محبوسًا، إذ أسندت إليهم نيابة الجرائم الإرهابية تهم تأسيس والانضمام إلى جماعة إرهابية، وإحداث تفجير، والشروع في القتل، والتدرب على استعمال الأسلحة والمتفجرات، وحيازة وإحراز وصناعة واستعمال المواد المفرقعة والأسلحة النارية بغير ترخيص، وتمويل جماعة إرهابية، ونقل واستلام وتسليم أموال خصصت لجماعة إرهابية، وإخفاء الأسلحة والذخائر والمتفجرات، وإتلاف أموال مملوكة لجهة حكومية وللغير.

ووفق وكالة (بنا) البحرينية الرسمية، كانت النيابة العامة قد تلقت بلاغًا من الإدارة العامة للمباحث الجنائية حول تشكيل خلية إرهابية داخل مملكة البحرين، وذلك بقيام قيادات النظام الإيراني بإصدار أوامرها لعناصر من الحرس الثوري الإيراني بضرورة العمل على توحيد صفوف عناصر التنظيمات والتيارات البحرينية الإرهابية المختلفة، التي تتخذ من مملكة البحرين ساحة لمخططاتها عن طريق عقد لقاءات مكثفة مع قيادات تلك التنظيمات والتيارات المتواجدة داخل إيران، والتنسيق فيما بينها وبين العناصر الإرهابية المدربة المتواجدة في دول أخرى، فضلًا عن تقديم كل وسائل الدعم الفني واللوجستي والمالي لهم، بغرض انخراطهم جميعًا في تنظيم إرهابي موحد يجتمعون تحت رايته أطلقوا عليه مسمى (حزب الله البحريني). وأشارت الوكالة إلى أنه بناءً على طلب النيابة أجريت التحريات الأمنية، وتوصلت إلى اشتراك 169 متهمًا، وتم القبض على 111 متهمًا، والتعميم على الآخرين.

اقرأ أيضًا: دولة خليجية هي الهدف التالي لإيران!

وأكدت النيابة العامة أن المتهمين أقروا بالتهم المنسوبة لهم، واعتمادها في تحقيقاتها على شهادة المجني عليهم ومجري التحريات والقائمين على القبض وضبط المضبوطات واعترافات المتهمين، وكذلك نتائج التقارير الفنية والطبية وإجراء الدلالة التصويرية مع عدد من المتهمين في كيفية ارتكاب الوقائع المسندة إليهم، التي تتفق مع اعترافاتهم.

وبالعودة إلى تاريخ تدخلات الحرس الثوري في البحرين، نجد أنها جاءت بناءً على توجيهات مدروسة من قبل النظام الإيراني، إذ أن دراسة سابقة صادرة عن اللجنة الدولية للبحث عن العدالة (ISJ)، والرابطة الأوروبية لحرية العراق (EIFA)، كانت قد كشفت أنه في أبريل/نيسان عام 2011، ناقش المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران أحداث البحرين وسُبل التدخل فيها، وخلص إلى أن التوجه الحادث في البحرين لا رجوع عنه، وأنه يجب أن استغلال هذا التوجه. ولكن بسبب رد الفعل الدولي ضد التدخل الإيراني في شؤون البحرين، رأى المجلس الأعلى للأمن أن طهران لا يمكن أن تخوض مباشرة وعلانية في أحداث البحرين، ولذلك يجب أن ينفذ كل شيء بطريقة سرية عن طريق الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس والمجموعات التابعة له بما في ذلك “حزب الله”.

كما كشفت الدراسة التي نشرتها (أخبار الخليج البحرينية) في مارس/آذار من العام الماضي، أبعاد التدخلات الإيرانية في البحرين والدور المدمر الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني فيها. وذكرت الدراسة أنه بعد أحداث عام 2011 كثف النظام الإيراني تدخلاته في شؤون البحرين، وبدأ القادة الإيرانيون يناقشون علانية التدخلات في شؤونها، إذ تحدث خامنئي 17 مرة عن البحرين في الفترة من 17 مارس/آذار 2011 إلى 3 يونيو/حزيران 2012، وزعم أن التدخل في البحرين حق لإيران غير قابل للتصرف، كما دعا مسؤولون آخرون في النظام الإيراني إلى إسقاط الحكم في البحرين وضمها إلى إيران.

وقد دعا آية الله أحمد جنتي إمام جمعة طهران المؤقت في خطبة الجمعة يوم 8 يوليو/تموز 2011 إلى “فتح البحرين ليحكمها نظام إسلامي يتغلب على القوات الأمريكية التي ترتدي زي القوات السعودية” حسب زعمه، فيما هدد قادة في الحرس الثوري الإيراني أكثر من مناسبة بالتدخل في البحرين، إذ قال نائب قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي في تصريحات لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، في ديسمبر/كانون الأول 2016، إن الانتصار في حلب مقدمة لتحرير البحرين، مشيرًا إلى أن مشروع إيران التوسعي سيمتد إلى البحرين واليمن والموصل بعد سقوط مدينة حلب السورية.

اقرأ أيضًا: لعنة التسريبات الهاتفية تفضح دور قطر في زعزعة أمن البحرين

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة