الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

“الحرس الثوري” الإيراني على قائمة الإرهاب

تحجيم الحرس الثوري يضمن أمن الخليج العربي.. والبحرين والسعودية أكبر المتضررين خليجيًّا

كيوبوست

بدا طريفًا أن يرد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على تصنيف واشنطن لـ”الحرس الثوري” الإيراني في قائمة الإرهاب، بالقول إن القيادة المركزية الأمريكية وكل القوات المرتبطة بها مجموعة إرهابية، وإن نظام الولايات المتحدة يشكِّل حكومة داعمة للإرهاب؛ ما يجعل الإرهاب قنبلة يتقاذفها الطرفان بينهما خشية انفجارها، وكأن الجعبة الإيرانية قد خَلَت من رد سوى الرد بنفس الاتهام!

ومن جهته، أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية “يوضح أن النظام الإيراني لا يدعم الإرهاب فقط بل ينخرط فيه”، وأن “هذا التصنيف يضع ضغوطًا غير مسبوقة على إيران وأشخاص مثل قاسم سليماني”، الساعين لنشر الثورة الإيرانية بكل الطرق. 

وقال ناثان سيلز، منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية، في تصريح أدلى به: “إن السبب الرئيسي لهذا التصنيف هو التهديدات الإيرانية المستمرة لدول الخليج وأمنها”. وقد لاقى التصنيف الأمريكي للحرس الثوري في قائمة الإرهاب تأييدًا بحرينيًّا، تلاه التأييد السعودي. 

ناثان سيلز

جرائم “الحرس الثوري”

وحول مبررات التصنيف وجدواه، قال مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات، حسن راضي، لـ”كيوبوست”، إن “جرائم الحرس

حسن راضي

الثوري الإيراني لا تُعد ولا تُحصى منذ أربعين عامًا مارَس خلالها الإرهاب والقتل والتدمير والحروب في المنطقة؛ أبرزها في الوقت الحاضر هو تأسيس ودعم الميليشيات الإرهابية في العراق وسوريا واليمن، ودعم شبكات التجسُّس والتخريب في الدول الخليجية”، مشيرًا إلى أن هناك “اغتيالات بالمئات في العراق وسوريا للشخصيات الوطنية والمناهضة للمشروع الإيراني”، خاصًّا من بينها “قيادات الشعوب غير الفارسية في أوروبا”.

اقرأ أيضًا: لماذا رفعت إيران ميزانية الحرس الثوري للعام القادم؟

وتابع راضي بأن الحرس الثوري يمارس الآن جريمة كبرى في الأحواز؛ تتمثل في فتح السدود وتفجير السواتر الترابية على نهرَي الكرخة وكارون؛ لإغراق المدن والقرى والمزارع الأحوازية بغية تهجير أهلها، معتبرًا ما يجري إرهابًا منظمًا.

الكاتب الصحفي البحريني فريد أحمد حسن، يتفق مع راضي في أن “جرائم الحرس الثوري الإيراني كثيرة” في الداخل الإيراني وخارجه، مضيفًا: “كفى لكونه إرهابيًّا أنه المؤسس لحزب الله اللبناني، والمؤسس لفروعه في العراق وفي دول عديدة، والمؤسس للعديد من الميليشيات؛ منها تلك التي خص بها البحرين”.

وأوضح حسن أن الحرس الثوري الإيراني كان وراء كل ما حدث في البحرين في فبراير 2011 وقبله وبعده، قائلًا: “عاث فسادًا ولا يزال في سوريا والعراق واليمن”، منوهًا بأنه المتسبب الأول في حالة اللا استقرار التي تعيشها المنطقة باعتباره “أداة النظام الإيراني وعصاه”.

وأضاف الصحفي البحريني أن الحرس الثوري الإيراني “لم يعد قادرًا على إخفاء مراميه، وصار يعمل على المكشوف”.

اقرأ أيضًا: الحرس الثوري الإيراني مهندس تأجيج الصراع المذهبي في البحرين.

جدوى تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية

وبشأن ما سيضيفه تصنيف واشنطن للحرس الثوري في قائمة الإرهاب بعد العقوبات الاقتصادية على طهران، وإذا كان التصنيف سيحجم من رعاية إيران للإرهاب، يرى فريد أحمد حسن أن “القرار الأمريكي سيربك النظام الإيراني دونما شك، لكنه

فريد أحمد حسن

لن يجعله يتراجع عن رعايته للإرهاب ودعمه لكل فعل سالب في دول المنطقة”؛ معللًا ما ذهب إليه بأن “العقلية الفارسية لا تعين النظام الإيراني على التفكير بواقعية والعودة إلى الصواب وسلك طريق الحق، فطبيعة العقلية الفارسية العناد في كل الأحوال، لذا من غير المتوقع أن يحجم النظام الإيراني عن رعاية الإرهاب وتأسيس الميليشيات الإرهابية، فتراجع النظام الإيراني عن دعم الإرهاب سيقلل من وزنه في عيون أتباعه وسيحرجه؛ لذا لا يستطيع التراجع وسيغامر بنهب مزيد من ثروات الشعب الإيراني بغية التعويض”.

حسن راضي انطلق في هذا السياق إلى توضيح ماهية الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا إلى أنه لا يقتصر على كونه مؤسسة عسكرية إرهابية فقط، بل مؤسسة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية؛ فهناك العديد من الشركات الاقتصادية تعمل في الداخل والخارج لصالحه، مشيرًا إلى أن تصنيفه في قائمة الإرهاب سيجعل العقوبات “على هذه الشركات وعقوبات على الدول التي تتعامل معها”، ولا شك أن هذا “سيؤثر على النظام برمته؛ إذ يشكل الحرس الثوري الجزء الأهم من هيكلة النظام الإيراني وبنيته التحتية الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية”.

رد الفعل الإيراني واحتمالات اتخاذ إجراءات عسكرية بين واشنطن وطهران

أوضح راضي أن “الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت من قبل هدفها من العقوبات بالضغط على طهران وتغيير سلوك النظام الإيراني، وليس شن حرب أو الإطاحة بهذا النظام”، يعتقد الآن أنه يحق للولايات المتحدة الأمريكية ولإسرائيل ولأية دولة القيام بعمليات عسكرية ضد الحرس الثوري الإيراني أو الميليشيات التابعة له في كل من سوريا والعراق، وأنه يحق لها قانونيًّا قصفه وتدميره كما كان الحق في ضرب “داعش” والتخلص منه والقضاء عليه.

بينما يرى فريد أحمد حسن أنه “سيسود التوتر بين القوات العسكرية الأمريكية والإيرانية في المياه في بادئ الأمر، خصوصًا بعدما صنَّفت إيران القوات العسكرية الأمريكية في قائمة الإرهاب لديها، لكن أمر المواجهة بين الطرفين مستبعد في الوقت الحالي على الأقل”، مؤكدًا أن “المواجهة ستستمر بينهما في العراق وسوريا واليمن، وغيرها”، وذهب إلى أن “براجماتية النظام الإيراني تعينه على التوصل إلى صفقة ما مع الأمريكان يقلل بها خسائره ويقلل التوتر ويخلق ظروفًا أفضل بالنسبة إليه”.

وتابع حسن بأن “رد الفعل الإيراني الفوري كان وضع القوات الأمريكية على قائمة الإرهاب الإيرانية! لكن هذا رد فعل عاطفي خالٍ من كل قيمة، والغالب أن تصريحات إيرانية عديدة ستصدر في الأيام القليلة المقبلة، ملخصها أن القرار الأمريكي لا تأثير له وأن النظام الإيراني لن يُغَيِّر من قناعاته ومواقفه وأنه سيستمر في دعم الميليشيات التي أسسها؛ خصوصًا حزب الله، مستبعدًا دفع النظام الإيراني خلاياه النائمة في دول المنطقة إلى العمل بهدف توفير المثال على أنه قادر على الرد على كل قرار يصدر ضده، وللقول إن فعلَي التوتر والتهدئة في المنطقة في يده وليس في يد غيره.  

التأييد البحريني- السعودي لتصنيف الحرس الثوري في قائمة الإرهاب

هذا وقد لاقى تصنيف واشنطن للحرس الثوري في قائمة الإرهاب تأييدًا بحرينيًّا وسعوديًّا، بينما ما زالت دول الجوار الأخرى تلتزم الصمت حيال موقفها من القرار.

وعلَّل حسن راضي هذا الأمر بالضرر الواقع على السعودية والبحرين من الحرس الثوري الإيراني وإرهابه ودعمه الميليشيات وشبكات التجسُّس والتخريب والتفجير في دول الخليج العربي، مضيفًا أن “البحرين والسعودية قامتا بالواجب القانوني والإنساني والدفاع عن النفس، وسيعزز هذا موقف البحرين والسعودية في المجتمع الدولي وفي الإقليم”.

اقرأ أيضًا: منظمة “أوج” الإيرانية: الثقافة والفن في خدمة دعاية الحرس الثوري.

أما فريد أحمد حسن، فقال: “إن البحرين والسعودية على وجه الخصوص عانتا من سلوك النظام الإيراني وأداته (الحرس الثوري)؛ لذا كان من الطبيعي أن تسارعا إلى إصدار بيانات تؤيدان بها القرار الأمريكي؛ معللًا صمت دول الجوار بقوله إن الكويت وسلطنة عمان تفضلان دائمًا التريُّث والوقوف على الحياد في الأمور التي تكون إيران طرفًا فيها؛ بسبب العلاقات الاقتصادية معها، مشيرًا إلى الموقف القطري المعروف كون إيران صارت تقريبًا منفذ قطر الوحيد للتواصل مع العالم بعد قرار مقاطعة الدول الأربع لها، وبعد أن صارت قطر جزءًا من “منظومة المقاومة”!

المصادر:

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة