ترجماتشؤون خليجية

الحرب في اليمن: شهادات صحفي أمريكي من أرض المعركة

لماذا يفشل الغرب في فهم خارطة الحرب اليمنية؟

ترجمة كيو بوست –

“الحوثيون يجندون الأطفال اليمنيين في المعارك، وينشئون قواعد عسكرية في المستشفيات والمدارس”، وتفاصيل أخرى صادمة يرويها المؤلف والصحفي الأمريكي مايكل نايتس، في مقالته في مجلة “ذي هيل” الأمريكية، بعدما شاهد الوقائع على الأرض في ساحات معارك اليمن.

عدت من اليمن الأسبوع المنصرم، وزرت جبهات القتال الرئيسة كلها، ورأيت الحوثيين يرتدون لباسًا مدنيًا ويختبئون بين المدنيين، وعرفتُ أنهم يبنون قواعدهم في المستشفيات والمدارس، ويزيفون موتى مدنيين، وهم بارعون حقًا في عمليات الدعاية الزائفة. دخلت إلى قاعات مدرسية، ورأيت جنودًا أطفالًا في سن الثانية عشرة، جرى تجنيدهم من قبل الحوثيين بالقوة، وتم تجميعهم في الصفوف الأمامية.

وخلال زيارتي لليمن، زرت جميع جبهات القتال الدائرة في البلاد، من البلدات المهجورة على الحدود السعودية – اليمنية، إلى الجبال المطلة على صنعاء من الشرق، وإلى السهول الساحلية للبحر الأحمر، حيث تغلق القوات السعودية والإماراتية والسودانية آخر ميناء للحوثيين – الحديدة.

وقد عززت هذه الزيارة شعوري بأن الحرب غير مفهومة بشكل جيد لدى البعض في الغرب. فبعد أن رأيت الوقائع على الأرض، بتّ مقتنعًا تمامًا بأن الحرب السعودية – الإماراتية على الحوثيين في اليمن تستحق كل الدعم والتأييد. لقد لبّت السعودية والإمارات و8 دول إقليمية أخرى دعوة الحكومة اليمنية للتدخل عندما اجتاح الحوثيون قاعدة حكومية في جنوب مدينة عدن. وقد أنقذ التحالف الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا من الهزيمة العسكرية.

استوعب التحالف السعودي – الإماراتي العديد من الدروس بشكل سريع، الدروس ذاتها التي استغرقت من الولايات المتحدة أكثر من ثلاثة عقود لتعلمها بشأن الأضرار الجانبية ومكافحة التمرد والعمليات العسكرية المدنية. هنالك بعض الأخطاء، لكن جرى تصحيحها بشكل أسرع بكثير مما كان عليه الحال في العديد من الحروب التي شنتها الولايات المتحدة على مر السنين.

في الحقيقة، يصعب استهداف الحوثيين من الجو لأنهم يرتدون ألبسة مدنية، ويختبئون بينهم، وينشئون قواعدهم في المستشفيات والمدارس، ويعمدون إلى التواجد بين المدنيين طوال الوقت. وما أثار دهشتي خلال الزيارة هو أن الحوثيين يعملون على تزييف حالات موتى مدنيين، وتفاجأت كذلك من براعتهم في عمليات الدعاية الإعلامية.

ومع ذلك، أدركت أن قوات الائتلاف تنفذ حملاتها الجوية ضد الحوثيين بشكل نظيف من الناحية العسكرية، وتفحص كل أهدافها بعناية فائقة، وتتبع قواعد اشتباك شديدة التقييد. أما الحوثيون، فلا يبذلون جهودًا مماثلة لخفض معاناة المدنيين؛ فقد دخلت إلى قاعات مدرسية، وتحدثت إلى الطلاب، ورأيت أعدادًا كبيرة جدًا من الأطفال الجنود الذين يحملون السلاح، لا تتجاوز أعمارهم سن الثانية عشرة، جرى تجنيدهم من قِبل الحوثيين بالقوة، وتم تجميعهم في صفوف القتال الأمامية.

أدركت جيدًا أن الحوثيين -وليس التحالف أو الحكومة اليمنية- يملأون الأراضي الزراعية بآلاف الألغام الأرضية، التي تنفجر حتى بالمدنيين. وبالإضافة إلى ذلك، يفرض الحوثيون الضرائب على واردات الغذاء والوقود من المساعدات الإنسانية التي يستولون عليها، مما يجعلها سلعًا لا يمكن تحملها من قبل السكان المحليين. أما الائتلاف فيفتح خطوطًا جديدة للإمداد، وينخرط في برامج إنسانية واسعة النطاق، من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، وأيضًا من خلال مركز الملك سلمان للمساعدات والإغاثة.

أرى أن المتمردين الحوثيين لن يتفاوضوا لتخفيف معاناة اليمنيين طالما احتفظوا بسيطرتهم على العاصمة اليمنية وأكبر ميناء في البلاد، لذا عليهم أن يفقدوا هذه “الغنائم” لإجبارهم على العودة إلى طاولة السلام. في الحقيقة، لا يمكن فهم هذه الحرب من الخارج؛ فالحوثيون يبرعون في الدعاية الإعلامية الزائفة. ولا بد من توفير كامل الدعم للائتلاف في حربه ضد الحوثيين لإنقاذ المدنيين اليمنيين، وللحد من الهجمات الصاروخية على الأهداف المدنية في السعودية، وللتقليل من الأضرار الجانبية لهذه الحرب، ولإجبار الحوثيين على الدخول في مفاوضات سلام.

 

المصدر: مجلة “ذي هيل” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة