الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الحرب في أوكرانيا تدفع تركيا للاقتراب أكثر من روسيا

كيوبوست- ترجمات

جاريد مالسين♦

في سعيه لدعم اقتصاد بلاده، يرتكب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مخاطرة كبيرة بتعميق العلاقات الاقتصادية التركية مع روسيا، وبتحدي العقوبات الغربية على موسكو؛ فقد زادت تركيا من وارداتها من النفط الخام الروسي، وتعمل على إقامة مركز لخطوط نقل الغاز الطبيعي عبر البحر الأسود، ومحطة للطاقة النووية. ويأتي كل ذلك بينما تحاول أوروبا تجفيف إيرادات موسكو من صادرات الطاقة على خلفية الحرب في أوكرانيا. كما أنه يوفر ملاذاً آمناً للأموال الروسية، على أمل أن تُسهم في الحفاظ على استقرار الاقتصاد التركي بعد سنوات من عدم الاستقرار الذي يعزوه الخبراء إلى سوء إدارة حكومته. وتعتبر هذه السياسة جزءاً من استراتيجية أردوغان المتمثلة في اتخاذ بلاده موقفاً متفرداً تجاه أزمة أوكرانيا؛ حيث قامت تركيا بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي، بتقديم الأسلحة لأوكرانيا، وأغلقت البحر الأسود في وجه السفن الحربية الروسية؛ ولكن في الوقت نفسه عزَّز أردوغان علاقته الشخصية مع الرئيس بوتين. 

اقرأ أيضاً: رئيس قبرص: تركيا تستفيد من توتر العلاقات بين الناتو وروسيا

وتقع الطاقة في قلب الشراكة المتزايدة بين تركيا وروسيا؛ حيث يساعد النفط والغاز الروسي الرخيص تركيا على تخفيض الضغط على اقتصادها. وقد تضاعفت وارداتها من النفط الخام الروسي في الأشهر التي أعقبت غزو أوكرانيا، ووصلت إلى 2.5 مليون برميل منذ مارس الماضي، بالمقارنة مع 1.3 مليون برميل في الفترة نفسها من العام الماضي. ترافقت هذه الزيادة مع مبادرة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لتقليص الإيرادات النفطية الروسية؛ ولكن دون قطع النفط الروسي عن الأسواق العالمية. وقد وافقت مجموعة الدول السبع، بالإضافة إلى أستراليا، على وضع سقف لسعر النفط الروسي وحظر تقديم الخدمات الغربية؛ مثل التأمين والتمويل على الشحنات التي يزيد سعرها على 60 دولاراً للبرميل.

اقرأ أيضاً: المصالح المشتركة بين تركيا وروسيا تمنع الصدام في ليبيا

كما تدخلت تركيا أيضاً لتزويد روسيا بالسلع التي لم تعد موسكو قادرة على استيرادها من أوروبا؛ من المنسوجات إلى الفواكه والخضار إلى التجهيزات الصناعية، وارتفعت صادرات تركيا إلى روسيا بمقدار 2.3 مليار دولار بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وانتقلت المئات من الشركات الروسية إلى تركيا، وتم تأسيس شركات جديدة في تركيا؛ لتجنب القيود التي فرضتها دول الغرب على الشركات الروسية.

شركة “روس أتوم” تقوم ببناء محطة أكويو للطاقة النووية في تركيا على شاطئ المتوسط- أرشيف

ويرى المحللون أن أردوغان قد ربط مستقبله السياسي بالرئيس بوتين، واستخدم شراء النفط الروسي الرخيص وتدفق الاستثمارات والأموال الروسية إلى بلاده للتخفيف من الأزمة الاقتصادية التي ذهبت بما يقارب من نصف قيمة الليرة التركية منذ أواخر العام الماضي. وفي أكتوبر الماضي، وافق أردوغان على اقتراح روسي يقضي بإنشاء مركز للغاز الطبيعي الروسي في تركيا، يقول الخبراء إنه سيوضع في الخدمة بحلول نهاية العام؛ ليحقق الطموح التركي القديم بأن تصبح تركيا مركزاً لتوزيع الغاز الروسي إلى أوروبا.

اقرأ أيضاً: تركيا وروسيا في الأزمة السورية: من الصدام إلى التحالف

ومن المعروف أن تركيا تعتمد بشكل كبير على عملاق الغاز الروسي “غازبروم”؛ الذي يوفر 43% من احتياجات تركيا السنوية للطاقة، الأمر الذي يضعها في دائرة الخطر إذا ما قررت روسيا وقف وارداتها إلى تركيا كما فعلت مع بعض دول الاتحاد الأوروبي. وهذا الأمر يعتبر من المخاطر التي لا بد للمسؤولين الأتراك أن يأخذوها بعين الاعتبار بالنظر إلى علاقتهم المثيرة للجدل مع روسيا؛ فقد دعم كل من البلدين أحد أطراف النزاع في كل من سوريا وليبيا وجنوب القوقاز. وقد قال يفغينيا غابر، وهو دبلوماسي أوكراني سابق وزميل المجلس الأطلسي في تركيا: “لقد كان الغاز ولا يزال سلاحاً بالنسبة إلى روسيا”.

وتقوم شركة “روس أتوم” الروسية المملوكة للدولة، ببناء محطة للطاقة النووية في تركيا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، لصالح الحكومة التركية. وفي هذا العام دخلت تركيا في محادثات مع الشركة ذاتها لبناء محطة أخرى على البحر الأسود. وقد حوَّلت الحكومة الروسية خمسة مليارات دولار إلى تركيا؛ لاستكمال بناء محطة الكهرباء الأولى، ومن المتوقع أنها سترسل عشرة مليارات أخرى في وقت لاحق. 

♦مراسل “ذا وول ستريت جورنال” في الشرق الأوسط، مقيم في إسطنبول، والمدير السابق لمكتب الشرق الأوسط لمجلة “التايم”.

المصدر: ذا وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة