الواجهة الرئيسيةصحة

الحرب البيولوجية منذ عصر اليونان حتى “كورونا”

في القرن الثاني العشر الميلادي استخدم القائد "بارباروسا" جثث جنوده المتحللة لتسميم مياه أعدائه في معركة تورتونا.. وفي القرن الثالث عشر جنَّد جنكيز خان طاعون الماشية ضمن جنوده التي لا ترحم وفتك الطاعون بحيوانات البلدان التي دخلوها.. وفي القرن الرابع عشر حاصر المغول إحدى مدن شبه جزيرة القرم وألقوا بداخلها جثثًا مصابة بالطاعون كي يفتك بالأعداء نيابةً عن جنود المغول

كيوبوست

“كورونا” يقتل أول شخصَين غير صينيَّين، “كورونا” يهدد اقتصاد اليابان، “كورونا” يتسبب في هبوط حاد في أسعار الغاز المسال في آسيا، “كورونا” يحرم المغرب من 52 ألف سائح صيني، “كورونا” يتسبب في تأجيل مباريات في كأس الاتحاد الآسيوي، “كورونا” يرمي بثقله على البرلمان الصيني، “كورونا” يجبر متظاهري هونغ كونغ على وقف الاحتجاجات، “كورونا” يدفع بريطانيا إلى دق ناقوس الخطر، “كورونا” يضرب البورصات.. إلخ.

هكذا تصافح وكالات الأنباء أسماع الناس على كوكب الأرض كل صباح، منذ أسابيع عدة.

اقرأ أيضًا: فيديوغراف.. قفزة في وفيات “كورونا”

وحسب “الديلي ميل”، نقلًا عن “روسيا اليوم“، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس “كورونا” الجديد، الذي تسبب في تفشِّي المرض القاتل في الصين وبلدان حول العالم، حصل على اسم رسمي هو “COVID-19”. ويأتي الإعلان بعد 6 أسابيع تقريبًا من اكتشاف الفيروس في مدينة ووهان الصينية، في أواخر ديسمبر الماضي. ومنذ ذلك الحين أصاب أكثر من 43000 شخص وقتل نحو 1018.

المصدر: “سكاي نيوز عربية. نت”

ويعدّ “فيروس كورونا” مصطلحًا شائعًا لمجموعة من الفيروسات، التي توجد عادة في الحيوانات وتتسبب في اضطرابات صحية شديدة عند انتقالها إلى البشر. ويُطلق على انتقال الفيروسات من الحيوانات إلى البشر تعريف “فيروس حيواني المنشأ”، وفيروس كورونا واحد منها.

ويوجد عديد من فيروسات كورونا في الحيوانات ولا تسبب لها أي ضرر، إلا أنها تتحول أحيانًا إلى سلالات قاتلة. وعندما تتلامس هذه السلالات القاتلة من “كورونا” مع البشر، تؤثر عليهم بأعراض خفيفة إلى شديدة؛ تتراوح من نزلات البرد الشائعة إلى اضطرابات الجهاز التنفسي الحادة والالتهاب الرئوي، وتصل إلى الوفاة.

التعامل مع مصابي “كورونا الجديد”- المصدر “موقع سبوتنك”

وتم إطلاق مصطلح “فيروس كورونا الجديد” على السلالة التي لا يمكن اكتشافها من الفيروس التاجي الجديد، ويعتقد الباحثون أن الفيروس انتشر على الأرجح من سوق للحيوانات والمأكولات البحرية في الصين بعد تشخيص الحالة الأولى لفيروس كورونا البشري.

اللافت أنه تم تداول بعض الأخبار، على نطاق غير واسع، حول إمكانية تسرب هذا الفيروس من معمل الأبحاث البيولوجية العسكرية الموجود في منطقة ووهان الصينية؛ إذ إن معدل الرقابة في الصين مرتفع للغاية، وكانت ستكتشف بسهولة إذا تسرب إليها الفيروس من الخارج.

وسائل الإعلام الروسي كان لها رأي مختلف، وهو أن النخب السياسية الغربية، خصوصًا الأمريكية، تقف وراء هذا الفيروس. ووصل الأمر بالقناة الحكومية الأولى، إحدى أبرز القنوات التليفزيونية، إلى تخصيص فقرة ثابتة لتناول “المؤامرة الغربية” بشأن فيروس كورونا، والتي ذكرت في أحد تقاريرها قول أحد الخبراء: “إن سلالة فيروس كورونا الصيني مخلَّقة صناعيًّا، وإن المخابرات الأمريكية وكبرى شركات الأدوية تقف وراء ذلك”.

المصدر: “سكاي نيوز عربية. نت”

عرف الإنسان القتل باستخدام الجراثيم قبل أن يعرف الجراثيم ذاتها؛ ففي فترة بين عامَي 400 و500 قبل الميلاد سُجل أقدم حادثة من هذا النوع، وكان المتهم فيها رجل قانون من أثينا يُدعى سولون؛ حيث قام بتلويث المياه الواصلة إلى مدينة كيراه بنبات “الزين” السام.

اقرأ أيضًا: فيروس كورونا يفرض تحديًا جديدًا أمام العلاقات الصينية- الأمريكية

وفي الحقبة ذاتها، يحكي المؤرخون عن جيش السكيثيون، الذي اعتاد جنوده غمس سهامهم في جثث الجنود المتحللة قبل إطلاقها على العدو، أو يغمسونها في بركةٍ من الدماء المخلوطة بالسماد العضوي.

صورة متخيلة لجيش السكيثيون- المصدر: “صحيفة الرياض”

الآشوريون كان لهم نصيب من حرب الجراثيم، إذ كانوا يضعون فطرًا سامًّا في آبار المياه الواصلة إلى أعدائهم، يصيب متناوله بالهلوسة، ويشتهر حاليًّا كونه مصدر عقار الهلوسة الشهير (LCD).

وفي القرن الثاني عشر الميلادي، استخدم القائد “بارباروسا” جثث جنوده المتحللة؛ لتسميم مياه أعدائه في معركة تورتونا.

وفي القرن الثالث عشر، جنَّد جنكيز خان طاعون الماشية ضمن جنوده التي لا ترحم. فتك الطاعون بحيوانات البلدان التي دخلوها.

وفي القرن الرابع عشر، حاصر المغول إحدى مدن شبه جزيرة القرم، وألقوا بداخلها جثثًا مصابة بالطاعون؛ كي يفتك الطاعون بالأعداء نيابةً عن جنود المغول.

وفي عام 1554، دارت حرب هندية بين فرنسا وبريطانيا، شارك فيها حلفاؤهما الهنود.

لجأت بريطانيا العظمى إلى نفس المبدأ.. أرسل قائد القوات البريطانية غطاءين ومنديلًا كهدية إلى رؤوساء القبائل الهندية. الهدية لم تكن تلك الأقمشة، بل فيروس الجدري الفتاك. وحقق الفيروس مراد مُرسله ففتك بمعظم السكان الأصليين.

وفي الحرب العالمية الأولى، يقول مؤرخون إن الجيش الألماني استخدم الجمرة الخبيثة والكوليرا.

اقرأ أيضًا: أقوى أسلحة من صنع الإنسان تهدد البشرية

وكشفت وثائق الحرب العالمية الثانية عن سباق سري بين اليابان والولايات المتحدة لتطوير سلاح بيولوجي فتاك، استمر السباق حتى إلى ما بعد انتهاء الحرب؛ حيث كُشف أمر اليابان عبر وجود أكثر من 3000 ضحية للطاعون والجمرة الخبيثة والزهري. كذلك تواترت الأقوال عن نشر اليابان الأمراض سالفة الذكر وأكثر منها في الصين عبر قنابل انشطارية أو عبر نقل براغيث ملوثة بالأوبئة إلى الأراضي الصينية.

في عام 1952، اتهم عدد من الخبراء الدوليين الولايات المتحدة بأنها تستخدم أسلحة بيولوجية في الحرب ضد كوريا الشمالية. وكذلك تكررت الاتهامات عام 1955 بأن الولايات المتحدة تنتج كميات ضخمة من بكتيريا “التلريات”، التي تصيب القوارض ثم تنتقل منها إلى الإنسان.

جماعة أوم شينريكيو اليابانية، حاولت الحصول على فيروس “الإيبولا” من زئير عام 1992. ثم حاولت عام 1994 رش الجمرة الخبيثة من قمم المباني في العاصمة طوكيو؛ لكنها فشلت في الحالتَين.

ثم اكتوت الولايات المتحدة بالجمرة الخبيثة عام 2001؛ إذ أرسل مجهولون رسائل بريدية ملوثة إلى أفراد عشوائيين. كانت تلك أول مرة تتعرض الولايات المتحدة فيها إلى هجوم من هذا النوع.

يشار إلى أن 108 دول قامت بالتوقيع على بروتوكول في عام 1925، يمنع استخدام الأسلحة البيولوجية، وتحول هذا البروتوكول إلى معاهدة في عام 1972، وفي عام 1975 دخلت في نطاق التفعيل، ومنذ تلك الفترة تمت إقامة 8 مؤتمرات لمراجعة مواقف الدول التي تمتلك مراكز بحثية عن الحروب البيولوجية، كاشفًا عن أن الاجتماع القادم سيتم في عام 2021، بينما كان الاجتماع الأخير في عام 2016.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة