الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةملفات مميزة

الحرب الباردة من جديد: هل تمتلك روسيا حقًا ترسانة عسكرية فتاكة؟

تصريحات نارية وتضخيم إعلامي!

كيو بوست – 

هل عادت الحرب الباردة إلى الظهور مجددًا؟ سؤال بات يطرحه كثيرون، بعد أن أخذت تتضح محاولات روسيا استعادة هيمنتها على مناطق كثيرة حول العالم، بما ينبئ بعودة الحرب الباردة وسباق التسلح بين قطبين عملاقين.

الروس الذين ينشغلون الآن في سوريا، ويعملون على تعزيز تواجدهم في لبنان، وشمال أفريقيا، وأوكرانيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق، باتوا أكثر جرأة على إطلاق التهديدات العسكرية، والتصريحات النارية ضد خصومهم السياسيين.

ولا يبدو أن فلاديمير بوتين يتورع عن إطلاق التصريحات المهددة خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد اشتداد شوكة جيشه في سوريا، وانطلاقه إلى أماكن أخرى حول العالم، حاملًا أسلحته الفتاكة عبر أساطيله البحرية وطائراته المقاتلة المتطورة.

 

تهديدات جريئة

بشكل علني وصريح، هدد بوتين مؤخرًا بإمكانية استخدام السلاح النووي ضد أي خطر يمكن أن يتهدد موسكو، حتى لو لم يكن الهجوم نوويًا، وحتى لو لم يكن الهجوم موجهًا إلى روسيا ذاتها، في إشارة إلى استهداف أي من حلفائه حول العالم.

ويسير بوتين في تحركاته، معتمدًا على ترسانة نووية وصاروخية، باتت أقوى مما سبق، واستطاعت خلال فترة وجيزة أن تحقق تقدمًا ملحوظًا على مستويات كثيرة، بحسب مراقبين؛ فمنذ مطلع 2018، أعلن الروس عن تصنيعهم لسلسة من الأسلحة ذات القدرات الخارقة، بما فيها منظومات دفاع جوية، وطائرات بقدرات خارقة، وصواريخ عابرة للقارات.

الإعلان الروسي حمل في طياته خططًا لإنتاج منظومة الدفاع الجوية إس 500، النسخة المطورة من إس 300، وإس 400، التي يمكن لها أن تعترض 10 صواريخ باليستية تسير بسرعة 7 كم/ث، حتى عندما يكون الصاروخ بعيدًا عن حدودها مسافة 800 كم.

طائرة الجيل الخامس سو-57، هي الأخرى ستكون من ضمن مقاتلات الجيش الروسي خلال فترة قصيرة. وحول العالم، تنتج مقاتلات الجيل الخامس الولايات المتحدة والصين فقط. الميزة الأساسية للطائرات من هذا الجيل هي القدرة على التخفي في السماء، الأمر الذي يمنحها إمكانية شن هجوم في عمق أراضي العدو، دون اكتشافها من المضادات الأرضية، وبالتالي استحالة اكتشافها قبل تنفيذ ضربتها. وبالتوازي، تعمل جمهورية بوتين على تطوير طائرات سوفيتية، وتزويدها بأسلحة ليزر قادرة على ضرب الأقمار الصناعية، والأجسام الفضائية خارج الغلاف الجوي.

إضافة إلى ذلك، تطور روسيا صواريخ مجنحة قادرة على الهروب من أنظمة الدفاع الجوي ولمسافات طويلة، الأمر الذي يتيح إمكانية وصول الصواريخ المدمرة بعيدة المدى إلى أهدافها وتدميرها قبل أن تتمكن أحدث أنظمة الدفاع من اكتشافها.

كما يمتلك الجيش الروسي غواصة مسيرة عن بعد، قادرة على الإبحار لـ10 آلاف كم، والغوص حتى 1000 متر تحت الماء، بسرعة 100 كم/س. وتستطيع تلك الغواصة (ستاتوس-6) أن تحدث “تسونامي” في المنطقة المستهدفة بفعل اندفاع المياه الكبير الذي تتسبب به، منتجة بذلك دمارًا هائلًا، يتضاعف بفعل التلوث الإشعاعي الذي تطلقه الغواصة.

سلاح نووي غير إستراتيجي

بالنسبة لروسيا، ووفق تصريح بوتين، فإن امتلاك هذه الأسلحة يعزز من توازن معادلة التسلح، ومن توازن القوى حول العالم، في خطوة تشي بعودة الحرب الباردة إلى الظهور مجددًا في عالم اليوم. وتبدو عيون الروس مصوبة نحو المنافس الأكبر – الولايات المتحدة، ونحو جهودها في تطوير السلاح.

وتنظر روسيا بعين القلق إلى امتلاك الولايات المتحدة صواريخ نووية غير إستراتيجية –قوة تدميرية أكبر من السلاح التقليدي، وأقل من القنبلة النووية الإستراتيجية مثل قنبلتي هيروشيما وناغازاكي- معتبرة أن ذلك يعرقل من عملية نزع السلاح النووي، الأمر الذي دفعها إلى تطوير أسلحة تكتيكية قادرة على ردع أي عدو خارجي.

وتشير تقديرات حديثة إلى توزيع الولايات المتحدة لحوالي 180 قنبلة نووية غير إستراتيجية في قواعدها العسكرية في 5 دول من حلف الناتو هي تركيا وبلجيكا وهولندا وألمانيا وإيطاليا، موجهة بالأساس نحو أهداف في روسيا وإيران ودول أخرى.

 

هل تضخم روسيا من قدراتها العسكرية؟

يربط مراقبون بين العقيدة الجديدة لروسيا، وبين رغبتها في توسيع حضورها، والتمدد إلى فضاءات أخرى، تجعل من روسيا لاعبًا أساسيًا في مناطق واسعة من العالم، بعد أن نجحت في تثبيت ركائز وجودها في مناطق مختلفة.

ويرى هؤلاء أن الأهمية الأساسية لتحركات موسكو هي تحدي الهيمنة الأمريكية على العالم، والرغبة في ملء الفراغ الذي يتركه انسحاب الولايات المتحدة من المناطق الإستراتيجية. وبهذا، فإن روسيا تسعى إلى تصوير نفسها كقوة عظمى يمكن لها أن تعود إلى سابق مجدها.

ويرى الكاتب السوري علي صالح العبد الله أن استعراض العضلات الروسية، والتلويح باندلاع حرب عالمية ثالثة يطغيان على سياسة روسيا الخارجية، إضافة إلى التهديد الدائم بأن الأمور على حافة الهاوية.

على الطرف الآخر، سيعمل المجمع العسكري/الأمني في الولايات المتحدة على التهويل من الخطر الروسي، من أجل “طلب ميزانية أكبر من أجل حماية الولايات المتحدة من خطر الروس”، هذا ما قاله المحلل السياسي د. بول كريغ روبيرتس في مجلة غلوبال ريسيرش الكندية. وأضاف روبيرتس: “في المقابل، سيعمل المحافظون الجدد على التقليل من أهمية التصريحات الروسية لأنهم لا يريدون أن يتقبلوا فكرة وجود أية قيود على “فرادة واشنطن”، وتفوقها على الجميع، بما فيها روسيا”.

ويوضح روبيرتس أن أعضاء المجمع العسكري الأمني يتوزعون بشكل منظم في الولايات الـ50، وبالتالي لا يمكن لأي سيناتور أو نائب في الكونغرس الأمريكي أن يعارض سياساتهم، الأمر الذي يعني أن تضخيمًا للقوة العسكرية الروسية سيحدث بضغط من المجمع.

خارجيًا، يسهم حلفاء روسيا في الترويج لها كقوة عسكرية عظمى، من أجل منع حلفاء الولايات المتحدة من التعرض لها. وقد تكون سوريا أكبر مثال في المنطقة العربية، وإيران في الشرق الأوسط.

 

يذكر أن تقديرات حديثة تشير إلى وجود قرابة 7 آلاف رأس نووي في روسيا، مقابل 6800 رأس في الولايات المتحدة. وبحسب صحيفة حريت التركية، فإن 15 ألف سلاح نووي يتواجد الآن في 14 دولة حول العالم، 93% منها في يد الولايات المتحدة وروسيا، فيما تتوزع الـ7% الأخرى على باقي دول العالم. ووفق التقديرات فإن فرنسا تمتلك 300 رأسًا نوويًا، والصين 260، وبريطانيا 215.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة