الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الحرب الأهلية في إثيوبيا.. 5 أسباب ترجح أن التاريخ لن يعيد نفسه!

كيوبوست- ترجمات

توبياس هاجمان♦

قال توبياس هاجمان، أستاذ التنمية الدولية بجامعة روسكيلد، إنه بعد مرور عام على اندلاع الحرب الأهلية في إثيوبيا، يلوح شبح تغيير النظام في الأفق على ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان؛ حيث تغيرت تيارات الصراع العسكري بين رئيس الوزراء آبي أحمد، وحلفائه، ضد قوات دفاع تيغراي المتمردة وجيش تحرير أورومو، بعد فشل الهجوم الحكومي في صدهم.

اقرأ أيضاً: يجب على العالم إيقاف جرائم الحرب في إثيوبيا

وقد حقق المتمردون مكاسب إقليمية مهمة خلال الأسابيع الماضية، وتعهدوا بالاستيلاء على العاصمة أديس أبابا. ورداً على ذلك، دعت الحكومة المدنيين للانضمام إلى المجهود الحربي ضد “الإرهابيين”. كما أعلنت حالة الطوارئ على مستوى البلاد، ولا تزال النتيجة العسكرية للصراع غير مؤكدة.

ومع ذلك، فإن التهديد الذي يحيط بحكومة آبي أحمد، المنتخبة يذكرنا بسقوط ديكتاتورية الدرغ في مايو 1991، حسب هاجمان. وكذلك فشل حكم النظام العسكري الاشتراكي بقيادة منغستو هيلا مريام، إثيوبيا لمدة 17 عاماً بعد ثورة عام 1974، التي أطاحت بالإمبراطور هيلا سيلاسي.

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد خارج مكتبه في انتظار كبار الشخصيات.. فبراير 2020- وكالة الأنباء الإثيوبية

ويضيف هاجمان: “استناداً إلى أبحاثي طويلة المدى حول السياسات المحلية والوطنية في إثيوبيا، فإن هذا هو المكان الذي تنتهي فيه أوجه الشبه التاريخية بين الصراعات الحالية والماضية في البلاد“. مؤكداً أنه من غير المرجح حدوث أي تغيير في النظام كما في عام 1991، وأن التاريخ لا يعيد نفسه، حتى لو كانت قوات دفاع تيغراي وجيش تحرير أورومو -اللذان أسسا مؤخراً الجبهة المتحدة المكونة من 9 أعضاء من القوات الفيدرالية والكونفيدرالية الإثيوبية- هما الرابحَين عسكرياً، وذلك للأسباب التالية:

1- قيادة آبي أحمد لا تحظى بشعبية كبيرة

عندما دخلت قوات جبهة تحرير شعب تيغراي أديس أبابا في مايو 1991 بعد 16 عاماً من حرب العصابات ضد أحد أقوى الجيوش في إفريقيا، كانت حكومة الدرغ لا تحظى بشعبية كبيرة. لكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن حزب الازدهار الذي ينتمي إليه آبي.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تنجو إثيوبيا؟ وماذا سيحدث إذا سقط آبي أحمد؟

حيث يتمتع الحزب بدعم كبير في أديس أبابا وأجزاء من أمهرة وأوروميا. كما يحظى بشعبية في المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد وبين أجزاء من الشتات الإثيوبي. وبينما تم الترحيب بقوات تيغراي كمحررين قبل ثلاثة عقود، من غير المرجح أن يحدث ذلك اليوم.

2- انتشار الخلافات بين الطوائف

تظاهر أنصار زعيم المعارضة جوار محمد في أديس أبابا.. 2019- “أسوشييتد برس”

تختلف البيئة الأمنية اليوم تماماً عن مثيلاتها في الماضي؛ حيث ضعف الجيش الفيدرالي بشكل كبير بعد عام من الحرب. كما يشكل إقالة كبار قادة تيغراي من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية بعد وصول آبي إلى السلطة عاملاً آخر. والآن، أصبح هؤلاء القادة في صف قوات دفاع تيغراي.

اقرأ أيضاً: الحرب الأهلية في إثيوبيا.. خطر وجودي يهدد أمن المنطقة

وقد تضاءلت قدرة الجيش الإثيوبي على قيادة وتنسيق العمليات بينما تعززت القوات الأمنية العاملة تحت قيادة الدول الإقليمية؛ حيث تحملت “القوات الخاصة” من أمهرة وأوروميا وعفر ومناطق أخرى -وليس الجيش- الكثير من معارك القتال الأخير ضد متمردي تيغراي وأورومو.

3- التحالفات الهشة

تعتبر التحالفات السياسية التي يقوم عليها كل من حكومة آبي أحمد وائتلاف المتمردين هشة في أحسن الأحوال. وجناحا الأمهرة والأورومو لحزب الازدهار الحاكم متماسكان بسبب العداء المشترك تجاه تيغراي. كما كانت النزاعات العرقية بين مجتمعات الأمهرة والأورومو مصدر توتر داخل الحزب الحاكم.

طلبت السلطات في العاصمة أديس أبابا من السكان الاستعداد للدفاع عن أحيائهم.. 2021- “أسوشييتد برس”

ومن جانب المتمردين، يعتمد التعاون بين قوات تيغراي وأورومو على حسابات انتهازية أيضاً؛ حيث تم إقصاء قوميي الأورومو عن السلطة السياسية خلال السنوات الأولى للنظام السابق، عندما كانت جبهة تحرير شعب تيغراي في السلطة.

4- العنصر الإريتري

عندما دخلت قوات جبهة تحرير شعب تيغراي العاصمة قبل ثلاثة عقود، كانت مدعومة من الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا. وقد مهد ذلك الطريق لانفصال إريتريا. وبين عامَي 1998 و2000، خاضت إثيوبيا وإريتريا حرباً دقت إسفيناً بين شعب تيغراي والقيادة الإريترية.

تصاعد الصراع في تيغراي إلى المناطق المجاورة يهدد بزعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي بأكملها- “بي بي سي”

وقد اتضح أن اتفاق السلام بين آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي تم توقيعه في عام 2018، كان بمثابة اتفاق عسكري ضد عدوهما المشترك؛ جبهة تحرير شعب تيغراي. وغزت قوات الدفاع الإريترية تيغراي في الأيام الأولى للحرب، كما لعبت دوراً حاسماً في انتصارات الحكومة المبكرة في المعركة.

اقرأ أيضاً: البعد الأيديولوجي لحرب آبي أحمد على إقليم تيغراي

5- قضية تيغراي

وأخيراً، نجد انقسام نخب التيغراي حول الاستراتيجية التي ينبغي أن يتم بها إدارة الموقف. والخياران هما بين مزيد من اللا مركزية في البلاد أو انفصال تيغراي؛ بما يتماشى مع المادة 39 من الدستور الإثيوبي. فقد جادلت جبهة تحرير شعب تيغراي منذ فترة طويلة بأن تقرير المصير داخل إثيوبيا كان في مصلحة أهالي تيغراي.

حققت قوات متمردي تيغراي مكاسب كبيرة منذ يونيو الماضي 2021- “بي بي سي”

لكن الحرب والأزمة الإنسانية في الإقليم دفعتا العديد من سكان تيغراي للوقوف خلف دعوات الانفصال. وفي الوقت الحالي، يبقى الهدف الرئيس هو هزيمة حكومة آبي أحمد. والثاني هو تحرير ما يعتبرونه مناطق محتلة من الأمهرة في غرب تيغراي، وإنشاء حكومة انتقالية وطنية.

♦أستاذ التنمية الدولية- جامعة روسكيلد

المصدر: ذا كونفرزيشن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة