الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الحرب الأهلية القادمة لا محالة

هل تستعد إسرائيل للحرب الأهلية القادمة لا محالة في الضفة الغربية؟

كيوبوست- ترجمات

إريك مانديل♦

بينما يفكر الرئيس بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، في كيفية تشجيع السلطة الفلسطينية على التفاوض مع إسرائيل، فإنهما يتجاهلان مشكلة أهم بكثير. لقد تساهل فريق بايدن كثيراً، وقام بإعادة القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، وسهَّل نقل الأموال للسلطة الفلسطينية دون مقابل ملموس من طرف السلطة. ولكن كل ذلك لن يزيح الخطر الداهم لانتفاضة “حماس” القادمة لا محالة في الضفة الغربية.

أشعلت “حماس” نار الحرب في غزة، في مايو الماضي، كجزء من استراتيجية إضعاف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وحركة فتح التابعة له، وزيادة شعبية “حماس” بين فلسطينيي الضفة الغربية. وكما كتب آموس هاريل، في صحيفة “هآرتس”، فإن حكم محمود عباس “أقل استقراراً… وتجري معارك الخلافة بين مرؤوسيه بشكلٍ علني، وفوق كل شيء تستمر (حماس) في اكتساب الشعبية على خلفية ما يُنظر إليه على أنه صمودها في وجه إسرائيل خلال القتال في مايو”.

اقرأ أيضاً: تقرير إسرائيلي: الدعاية الإعلامية لـحماسلم تنجح في إقناع جمهورها

من الواضح أن الولايات المتحدة تعتقد أنها قادرة على تعزيز موقف السلطة الفلسطينية عند الشعب الفلسطيني، من خلال إصرارها على أن يتم تنسيق أي جهود لإعادة إعمار غزة مع السلطة الفلسطينية، وليس مع “حماس” التي تصنفها الولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية؛ لكن تغطية اهتراء السلطة الفلسطينية بالمزيد من المساعدات الخارجية لا يتجاوز في أحسن حالاته كونه مجرد إسعافات أولية. ربما ستسمح “حماس” لبعض الأموال بالتدفق إلى غزة من خلال السلطة الفلسطينية؛ ولكن محمود عباس لن تكون له أية سيطرة على هذه الأموال.

وهذا لن ينقذ السلطة الفلسطينية التي يتهمها كثير من الفلسطينيين بالفساد وباختلاس مليارات الدولارات من أموال الشعب الفلسطيني التي تبرع بها المجتمع الدولي على مدى سنين عدة، والتي يزعم أنها أدت إلى إثراء محمود عباس وأعوانه في حركة فتح. ويقال أيضاً إن “حماس” قد سرقت أموال التبرعات واستخدمتها لبناء فيلات على شواطئ المتوسط وأنفاق لنقل الإرهابيين ولشراء الصواريخ التي تستهدف بها المدنيين الإسرائيليين.

احتجاجات مناهضة للفساد في الضفة الغربية- أرشيف

وإذا تم إجراء انتخابات اليوم، فمن المرجح أن عباس سيتعرض إلى خسارة مهينة، كتلك التي تعرض لها عام 2006 عندما خسرت “فتح” بشكل مفاجئ أمام “حماس”؛ بل إن خسارة عباس في هذه المرة ستكون أكثر فداحة. وكما حدث عند انقلاب “حماس” في غزة عام 2007، فإن “حماس” ستقوم بإعدام عناصر القوات الأمنية التابعة لعباس هذه المرة في ما إذا أُتيحت لهم الفرصة لذلك. من الواضح أن هذا هو سبب إلغاء عباس للانتخابات البرلمانية هذا الربيع، والانتخابات الرئاسية المقررة هذا الصيف أيضاً.

الاضطرابات الحالية في الضفة الغربية ليست فقط نتاج الحرب التي بدأتها “حماس” لتقويض الوضع في الضفة الغربية التي تسيطر عليها “فتح”؛ بل ترتبط بشكل وثيق بمقتل المعارض السياسي لعباس نزار بنات، الذي لقي حتفه أثناء احتجاز السلطة الفلسطينية له في الخليل، والذي كان موته بمثابة دعوة إلى مظاهراتٍ حاشدة صبَّت الزيت على نار الاضطرابات. وفي هذا السياق يجدر بالذكر أن بنات لم يكن ملاكاً؛ فقد كان من أنصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و”حزب الله” والرئيس السوري بشار الأسد.

اقرأ أيضاً: إسرائيل والفلسطينيون.. من حل الدولتين إلى خمسدولفاشلة

هذه كلها أخبار جيدة بالنسبة إلى “حماس” التي كانت تتمتع بشعبية أكثر من تلك التي تحظى بها “فتح”؛ ولكن شعبيتها ارتفعت بشكل كبير بعد أن أصبح الناس ينظرون إليها على أنها المنتصر في حرب غزة الأخيرة، وبعد أن سوَّقت لنفسها بنجاح على أنها المدافعة عن القدس الإسلامية، بينما بدَت السلطة الفلسطينية ضعيفة وعاجزة.

كتب غيث المري، الزميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “تواجه حركة فتح إحدى أسوأ أزماتها منذ تأسيسها؛ فالانقسامات التي ظهرت في الفترة التي سبقت الانتخابات التي تم إلغاؤها لن تختفي؛ لأنها متجذرة في مظالم مزمنة وسخط من قيادة عباس الاستبدادية. وعندما ينقشع الغبار فمن المرجح أن تجد (حماس) نفسها تتمتع بشعبية أكبر بين الفلسطينيين خارج غزة أكثر من شعبيتها بين فلسطينيي غزة نفسها. وستحاول (حماس) أن تستخدم هذا الواقع الجديد للتحريض في الضفة الغربية ولمحاولة تنظيم احتجاجاتٍ عارمة للضغط على السلطة الفلسطينية”.

أنصار “حماس” في الضفة الغربية يخشون من تأثير الظروف الأمنية التي يتعرضون إليها في الضفة الغربية على نتائج الانتخابات- “المونيتور”

قطعت “حماس” شوطاً كبيراً في الاستعداد للسيطرة على الضفة الغربية مع نهاية ولاية عباس؛ فمنذ انقلابها في غزة قبل 15 عاماً، بدأت “حماس” تستعد لاغتنام الفرصة لإشعال انتفاضة في الضفة الغربية. والظروف الحالية مهيأة لذلك، ويمكن لشرارة واحدة من “حماس” أن تشعل المنطقة بحربٍ أهلية فلسطينية، من المرجح أنها ستنتصر فيها. سيكون الخاسرون هم إسرائيل والأردن والولايات المتحدة ومصر ودول الخليج والشعب الفلسطيني، أما الرابحون فهم إيران وتركيا وروسيا وقطر. فكيف سيتكيف الجانب الخاسر مع سلطة فلسطينية تسيطر عليها “حماس” في غزة والضفة الغربية؟

هل تخطط إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاؤهما الشرق أوسطيون لوضع استراتيجية لمواجهة احتمال نشوب حرب أهلية في الضفة الغربية؟ هل يعتقدون أن تمرير المساعدات الإنسانية لغزة عن طريق السلطة الفلسطينية سيقود إلى وقف إطلاق نار طويل الأمد بين إسرائيل و”حماس” أو سيمنع “حماس” من إشعال النار في الضفة الغربية بمجرد حصولها على ما يلزم من الأسلحة والمواد والأموال؟

اقرأ أيضاً: على خط النار.. عرب أم فلسطينيو إسرائيل؟

يتركز اهتمام المجتمع الدولي على غزة؛ ولكن على ما يبدو فإن “حماس” تتقدم بخطوة وتضع استراتيجية بالتعاون مع رعاتها الإسلاميين لاغتنام الفرص للسيطرة على الضفة الغربية. وعندها يمكنها أن تفرض سيطرة الإخوان المسلمين على بقية الجولة الفلسطينية، والتمويل الإيراني والقطري والتركي موجود لتحقيق هذا الهدف.

ربما لن تكون حرب إسرائيل القادمة مع “حماس” محصورة في غزة فقط؛ بل في الضفة الغربية أيضاً، كما حدث أثناء الانتفاضة الثانية في أوائل هذا القرن، ولكن في هذه المرة ستجد إسرائيل نفسها تحارب على ثلاث جبهاتٍ في الوقت نفسه. أضف إلى ذلك الميليشيات التي تسيطر عليها إيران في سوريا والعراق التي تقف على استعداد لنقل الأسلحة والمقاتلين لقلب الميزان لصالح “حماس”.

إسرائيل تكشف عن عمليات تمويل لعمليات إرهابية تقوم بها “حماس” في الضفة الغربية- “تايمز أوف إسرائيل”

الولايات المتحدة لديها وجود ضعيف في العراق وسوريا؛ وهي تعتمد على إسرائيل القوية في حماية مصالحها الأمنية. ويجب على الولايات المتحدة أن تشجع إسرائيل، وتساعدها على وضع استراتيجية مع الأردن ومصر وحلفائها الخليجيين لمواجهة حرب أهلية تشعلها “حماس” في الضفة الغربية، والتي تبدو أكثر حتمية يوماً بعد يوم. لقد حان الوقت لجميع اللاعبين ضد “حماس” للتنسيق في ما بينهم لمواجهة مثل هذا الاحتمال، ونقل تركيزهم من غزة إلى الضفة الغربية.

♦مدير شبكة الشرق الأوسط للمعلومات السياسية، يقوم بشكل منتظم بتقديم المعلومات لأعضاء الكونغرس ومساعديهم للشؤون الخارجية، وهو كبير المحررين الأمنيين في صحيفة جيروزاليم ريبورت/ جيروزاليم بوست.

المصدر: ذا هيل

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة