الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

“الحرب الأبدية” لباكستان التي دامت خمسين عامًا في أفغانستان والسياسة الأمريكية بعد 11 سبتمبر

كيوبوست- ترجمات

كريس ألكسندر♦

بدايةً، يبدو أن هزيمة باكستان على يد الهند في الحرب التقليدية في شرق باكستان في عام 1971 دفعت مؤسستها العسكرية إلى الاعتماد بشكلٍ متنامٍ على عقيدة “العمق الاستراتيجي” التي ستسعى من خلالها إلى الهيمنة على جناحها الغربي بحربٍ غير نظامية، وبعد عام 1989، بدعم الإرهاب و”الجهاد العالمي”1. وعلى مدارِ خمسين عامًا، انصب التركيز الاستراتيجي لهذه العقيدة على أفغانستان.

على مدار عقدٍ من هذا القرن، كانت الولايات المتحدة حليفًا استراتيجيًّا ومصدر تمويلٍ لباكستان أثناء انخراطها في حربٍ غير نظامية من خلال وكلاء ضد الاحتلال السوفييتي لأفغانستان. وعلى مدى عقدين آخرين من نصف القرن الحالي (من عام 2001 إلى عام 2021)، سيطرت باكستان على خطوط الاتصال والإمداد البرية والجوية الرئيسة للقوات الأمريكية المتمركزة في أفغانستان، ما حالَ بشكلٍ فعّال دون بذل أي جهد متضافر؛ إما بشكلٍ كامل لرسم خريطة لدعم باكستان للجماعات التي تقاتل القوات الأمريكية والأفغانية، وإما لوضعِ حدٍّ له. وبعبارةٍ أخرى، حتى في الوقتِ الذي يقدِّم فيه الجيش الباكستاني دعمًا شاملًا للجماعات الإرهابية الرئيسة، فقد اعتبرتِ المؤسسة العسكرية الباكستانية نفسها حليفًا استراتيجيًا، بحكمِ الأمر الواقع، للولايات المتحدة خلال معظم الفترة التي شنَّت فيها حربها بالوكالة في أفغانستان2. وحتى بعد الانسحاب الأمريكي الفعلي من المنطقة في عام 1989، اعتمدت باكستان على مبدأ “التماثل الإيجابي” الذي وضعه وزير الخارجية جورج شولتز في رسالةٍ إلى نظيره السوفييتي في 30 مارس 1988 لتبرير دعمها العسكري المستمر للمجاهدين والقاعدة وطالبان، وغيرهما من الوكلاء الذين يقاتلون في أفغانستان3.

 اقرأ أيضاً: تغيير النظام في أفغانستان.. هل يعني تراجع الإرهاب في باكستان؟

بالنظر إلى أن دعم باكستان لحركة طالبان، والوكلاء الآخرين، أدّى إلى مقتل قرابة 3,500 من القوات الأمريكية وحلف الناتو وغيرهم من القوات الشريكة على مدى السنوات العشرين التي تلت عام 2001 -أي أكثر من عدد الأشخاص الذين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر- كيف نفسِّر إخفاقَ الولايات المتحدة في مواجهةِ سياسة باكستان وتغييرها؟

أعلام باكستان و”طالبان” ترفرف على مركز شامان الحدودي بين الدولتَين- “أسوشييتد برس”

ببساطة، فشلتِ الولايات المتحدة في رؤية الصورة الكلية. لقد سعَت السياسة الأمريكية باستمرار إلى إحداثِ تغيير تدريجي مع باكستان دون معالجة الحقائق الاستراتيجية. وعلى وجه الخصوص، أخفق النهج الأمريكي تجاه باكستان على ثلاثةِ مستويات: (1) أنه قلل من شأن تصميم الجيش الباكستاني على إعادة طالبان إلى السلطة في أفغانستان؛ (2) لم يدرك على نحوٍ صحيح أن إنشاء حركة طالبان باكستان في أواخر عام 2007 وولاية خراسان التابعة لتنظيم داعش في عام 2014 كانت وسيلة لتحقيق هذه الغاية؛ (3) وأنه تجاهل تأثير مجموعة صغيرة من الجنرالات ذوي الالتزام الأيديولوجي.

وكانت النتيجة عودة طالبان المفاجئة إلى السلطة، والانهيار السريع للنفوذ الأمريكي والديمقراطي في كابول، وأزمة إنسانية وسياسية وأمنية تلوح في الأفق. كيف عادت أفغانستان بهذه السرعة إلى هذا الحضيض؟

اقرأ أيضاً:  نظرة بعيدة المدى: “النسخة الثانية” من طالبان والاستعانة بفكر عزام

التخطيط للغزو

أولًا، لم تأخذ الولايات المتحدة وحلفاؤها في اعتبارهم بالكامل أهداف الجيش الباكستاني الرئيسة. وفي أواخر عام 2001 وأوائل عام 2002، استقبلت الاستخبارات الباكستانية العسكرية والعامة مقاتلي طالبان والقاعدة الفارين من أفغانستان في معسكراتٍ قائمة من قبل أقيمت لـ “جيش محمد”، و”عسكر طيبة”، و”عسكر جهنكوي”، وحركة المجاهدين، وجماعات إرهابية أخرى. وبعد مكالمة من الرئيس الباكستاني آنذاك، الجنرال برويز مشرف، إلى الرئيس جورج دبليو بوش بعد سقوط كابول في 14 نوفمبر 2001، نُقل أكثر من ألف مقاتل من طالبان، مع ضباط من الاستخبارات الباكستانية العسكرية وموظفي الدعم، جوًا من قندوز في شمال أفغانستان إلى باكستان4.

وزير الخارجية الباكستاني شاه قريشي يستقبل مؤسس حركة طالبان الملا بردار عند وصوله إلى إسلام آباد.. 2019- “فرانس برس”

وفي ظلِّ توسيع نطاق الحملة العسكرية الأمريكية في أفغانستان، رسّخت باكستان اعتماد الولايات المتحدة على خطوط الاتصال البرية والجوية التي تمر عبر أراضيها وأجوائها، لا سيما نقل البضائع المنقولة بحرًا التي تم تفريغها في ميناء كراتشي. وعلى مدى العقدين التاليين، كلما ازدادت الضغوط الأمريكية “لبذل المزيد” ضد عناصر طالبان أو شبكة حقاني أو القاعدة، ذكّرت باكستان واشنطن ببراعة بأن العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان تعتمد على خطوط الاتصال البرية والجوية هذه5.

 اقرأ أيضاً: انتصار باكستان فادح التكاليف في أفغانستان

في غضونِ ذلك، وبعد استنتاج أن الولايات المتحدة مشتتة بما يكفي، بسبب الغزو الوشيك للعراق، أجرى القادة العسكريون الباكستانيون حساباتٍ استراتيجية لاستئناف العمليات العسكرية في أفغانستان. في 1 مارس 2003، ألقت الاستخبارات الباكستانية القبضَ على المواطن الباكستاني خالد شيخ محمد؛ العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، الذي كان قد وضع معظم خططه في كراتشي6. تم الاعتقال في روالبندي، حيث يقع مقر الاستخبارات العسكرية الباكستانية نفسها. في وقتٍ لاحق من الشهر نفسه، قام وفد باكستاني بقيادة نائب مشرف وكذلك المدير العام للعمليات العسكرية آنذاك، أشفق برويز كياني، بزيارة واشنطن حيث وجدا أن الولايات المتحدة مسرورة بهذا الاعتقال، ومنشغلة بغزو العراق، ولم تطلب أيَّ مطالب أخرى من شركائها الباكستانيين7. بدأ غزو العراق في 19-20 مارس. بعد أسبوع واحد، قُتل مندوب اللجنة الدولية السويسرية السلفادورية للصليب الأحمر ريكاردو مونجويا في ولاية أوروزجان بأفغانستان بناءً على أوامر من الملا داد الله أخوند، قائد طالبان في جنوب أفغانستان8. خلال الفترة المتبقية من عام 2003 وما بعدها، صعّدت طالبان هجماتها العسكرية بسرعة في الجنوب.

خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر- أرشيف

على مدار تلك السنوات، وما تلاها، كانت القوات الأفغانية والأمريكية والقوات المتحالفة معها على الأرض تبلغ في كثير من الأحيان بأن مقاتلي طالبان كانوا يصلون من باكستان مع تدريب وأسلحة وذخائر متطورة بشكل متنامٍ، بما في ذلك المتفجرات لاستخدامها في الطرق والمركبات والسترات الانتحارية. وسيشير كبار المسؤولين من الدول الأعضاء في حلف الناتو، وكذلك قادة قوة المساعدة الدولية الأمنية، بشكل متقطع إلى ملاذات طالبان في باكستان9. لكن لم يتم تناول النطاق الكامل لدور باكستان كراعيةٍ لطالبان -لا في العلن ولا حسب الروايات المتاحة- في صنع القرار الرسمي.

ونتيجة لذلك، فشل قادة الولايات المتحدة وحلف الناتو في وقف حرب باكستان بالوكالة. بل إن إدارة بوش أطلقت على باكستان لقب “الحليف الرئيس غير العضو في حلف الناتو” في عام 2004. وفي عام 2007، أنشأ حلف الناتو وباكستان مركزًا مشتركًا لعمليات الاستخبارات في كابول. وفي 13 أغسطس 2021، كان رئيس أركان الجيش البريطاني الجنرال السير نيك كارتر، القائد الجنوبي للقوة الدولية للمساعدة الأمنية في الفترة 2009-2010، “لا يساوره شك في أن نظيره في باكستان، الجنرال [قمر] باجوا، صادق جدًا عندما قال له إنه يريد أن تكون أفغانستان دولة مستقرة ومعتدلة10.

اقرأ أيضاً: كيف يرى الخبراء الانسحاب الأمريكي من أفغانستان؟

لكن كان لدى بعض القادة الآخرين شكوكٌ خطيرة. ففي وقتٍ لاحق، قال الجنرال ديفيد بارنو، الذي قاد قيادة القوات المشتركة بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان في 2003-2005، إن “الولايات المتحدة لم تهزم التمرد أبدًا وإن هذا يعود في جزءٍ كبير منه؛ لأن لدى المتمردين ملاذًا خارجيًا ينسحبون إليه عندما تتفاقم الأمور”11. وفي 22 سبتمبر 2011، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية آنذاك، الأدميرال مايك مولين، الذي كان على درايةٍ أكثر من أي مسؤول أمريكي رفيع المستوى بشخصية الجنرال كياني بعد أن أصبح رئيس أركان الجيش الباكستاني في عام 2007، إن “شبكة حقاني تعمل كجيش حقيقي للاستخبارات العامة الباكستانية”12. وفي اليوم السابق لسقوط كابول في صيف 2021، قال مولين إن الوقت قد حان “لإبعاد باكستان”13. علاوة على ذلك، أدلى الجنرال جوزيف دانفورد، خليفة مولين كرئيس للأركان المشتركة، بشهادته أمام مجلس الشيوخ في 4 أكتوبر 2017 قال فيها: “من الواضح بالنسبة لي أن الاستخبارات العامة الباكستانية على علاقة بالجماعات الإرهابية”14.

جندي باكستاني يقف بجانب سياج حدودي على طول ولاية باكتيكا الأفغانية- باكستان 2017- “فرانس برس”

ومع ذلك، فلم تتخذ الولايات المتحدة أبدًا إجراءاتٍ عقابية أو دبلوماسية قسرية ضد باكستان. كان مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي في عهد بوش (2005-2009) متساهلًا بشكلٍ صارخ مع باكستان. إضافة إلى ذلك، ركز الممثل الخاص الأمريكي لأفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك على استعادة سلطة الحكومة المدنية الباكستانية، وتحسين العلاقات الأفغانية-الباكستانية، وإطلاق محادثات مع طالبان. ولم يفكر قط بجدية في فرض عقوبات لإنهاء دعم باكستان لهذه الجماعات الإرهابية. ومن المفارقات أن زيادة عدد القوات التي أمر بها الرئيس باراك أوباما في الفترة 2009-2010 قد زادت من اعتماد الولايات المتحدة على خطوط الاتصال البرية والجوية التي توفرها باكستان. وكانتِ المملكة المتحدة ترفض باستمرار تبني مواقف قسرية أكثر صرامة تجاه باكستان، وكانت أولويتها بعد عام 2005 هي التعاون الاستخباراتي الثنائي مع باكستان للحيلولة دون وقوع المزيد من الهجمات الإرهابية المحلية في المملكة المتحدة.

تشتيت الانتباه

انتهجت الاستخبارات الباكستانية العسكرية والعامة التكتيك الروسي الذي يعرف باسم “диверсия” (التخريب) -وهو مصطلح لا تعبر الترجمة الإنجليزية عن معناه الكامل- من أجل صرف الانتباه الأمريكي والدولي عن عملياتها العسكرية في أفغانستان. على سبيل المثال، عندما كثّفت الولايات المتحدة، في 2006-2007، ضرباتها باستخدام الطائرات المسيرة ضد أهداف شبكة حقاني وحركة طالبان في شمال وجنوب وزيرستان، نظمت وكالة الاستخبارات الباكستانية بسرعة صفوف حركة طالبان باكستان، التي تضم مجموعة من الجماعات الإرهابية “المعادية لباكستان”، ومخصصة اسميًا لمهاجمة أهداف تابعة للدولة.

اقرأ أيضاً: هل هناك طالبان “جديدة” في أفغانستان؟

من خلال الادّعاء بأن بقاء باكستان كدولة أصبح مهددًا، نجحت الاستخبارات العامة الباكستانية في تحويل استهداف الطائرات الأمريكية المسيرة بعيدًا عن الأصول المستخدمة في أفغانستان، ونحو أهداف “يمكن التخلص منها” تابعة لحركة طالبان باكستان، بما في ذلك العديد من الأهداف التي اعتبرتها الاستخبارات العامة الباكستانية أقل موثوقية.

وربما لعبت أجهزة الاستخبارات الباكستانية أيضًا دورًا محوريًا في تنظيم حصار مسجد لال في إسلام أباد في يوليو 2007، الذي فجّر موجة من هجمات تنظيم القاعدة وغيرها من الهجمات ضد أهدافٍ حكومية. وخلال العمليات العسكرية الباكستانية التي تلَت ذلك لتطهير باجور وسوات ووزيرستان في وقتٍ لاحق من حركة طالبان باكستان وغيرها من “المسلحين”، تمكنت الاستخبارات العسكرية الباكستانية من الحصول على دعمٍ مالي أمريكي كبير.

الزعيم السابق لحركة طالبان باكستان (في الوسط) مولانا فضل الله الذي قُتل في هجوم أمريكي بطائرة مسيرة على الحدود الباكستانية- الأفغانية- “راديو أوروبا الحرة”

وعندما بدأ هولبروك وآخرون في التواصل مع قادة طالبان في أواخر عام 2009 وأوائل عام 2010، ألقت السلطات الباكستانية القبض على عبد الغني برادار وغيره من قادة طالبان البارزين لضمان بقائهم خاضعين لأوامر الاستخبارات العامة الباكستانية15. وبحلول الوقت الذي أطلق فيه سراح برادار من الحجز في باكستان في عام 2018، كان مستعدًا لاتباع تعليمات الاستخبارات العامة الباكستانية حرفيًا.

وعندما شنَّت الولايات المتحدة غاراتٍ جوية ضد أهداف تنظيم داعش في سوريا والعراق في عام 2014، سرعان ما أنشأت الاستخبارات العامة الباكستانية فرعًا لتنظيم داعش في باكستان وأفغانستان، يعرف باسم ولاية خراسان في أفغانستان، الذي يتألف قادته، في نمطٍ أصبح مألوفًا الآن من قبل الاستخبارات العامة الباكستانية، من جماعات إرهابية موجودة من قبل. وقد بررتِ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفاء آخرون التعاون في مكافحة الإرهاب مع باكستان منذ عام 2014 على أساس الحاجة المتصورة لمواجهة ولاية خراسان. وتستخدم الحجة ذاتها اليوم لتبرير التعاون السياسي والأمني مع طالبان، متجاهلة حقيقة أن القاعدة وحركة طالبان أفغانستان وشبكة حقاني وحركة طالبان باكستان وولاية خراسان، كلها جزء من الكوكتيل الإرهابي التابع للاستخبارات العامة الباكستانية.

اقرأ أيضاً: صعود حركة طالبان الباكستانية الجديدة

عقيدة العمق الاستراتيجي

دافعت مجموعة صغيرة جدًا من كبار القادة العسكريين عن هذا التركيز الأحادي على الحرب غير النظامية. كان الجنرال ميرزا أسلم بيج، الذي أصبح رئيس أركان الجيش الباكستاني في أعقاب الاغتيال المحتمل للديكتاتور العسكري الباكستاني محمد ضياء الحق في عام 1988، المؤيد الرئيس لعقيدة “العمق الاستراتيجي”، و”الجهاد العالمي”، و”جوهر الإسلام”، وهي المفاهيم التي وضعها ردًا على هزيمة باكستان في الحرب الهندية الباكستانية عام 1971، عندما انفصلت باكستان الشرقية وأصبحت بنجلاديش، التي اعتبرت خسارة مؤلمة لأكثر من نصف أراضي باكستان وسكانها. كما عُرف عن بيج أنه يحبذ التعاون النووي مع إيران، وأنه مناهض بشدة للولايات المتحدة.

كان الجنرال بيج والجنرال حميد جول، الذي كان مديرًا عامًا للاستخبارات العامة الباكستانية في الفترة من 1987 إلى 1989، القائدين العسكريين الرئيسين لباكستان خلال الفترة التي كانت فيها: (1) القوات السوفييتية تنسحب من أفغانستان؛ (2) القوات الأمريكية تتخلى عن المنطقة؛ (3) ويتم فيها تأسيس تنظيم القاعدة.

محمد ضياء الحق

تجدر الإشارة إلى أن هناك شبهات تدور حول ضلوع بيج وجول في مقتل ضياء. وقد تأثر كل من الرئيس مشرف الذي شغل منصب المدير العام للاستخبارات العامة (2004- 2007) ورئيس أركان الجيش (2007- 2013) والجنرال كياني كثيرًا بالجنرال بيج. أما خلفاؤهما في رئاسة أركان الجيش، الجنرالان رحيل شريف وباجوا، فقد واصلا ببساطة تنفيذ سياسات الحرب بالوكالة التي اتبعها أسلافهما.

وفي مايو 2011، نفذت الولايات المتحدة عملية لتصفية أسامة بن لادن في غارة على أبوت آباد، باكستان، وكان لا بد من إجرائها تحت جناح السرية خشية أن تبلغ المؤسسة العسكرية الباكستانية بن لادن بالعملية. ولكن حتى بعد هذا العملية، ومثلما هبّ الجنرال السير كارتر للدفاع عن باكستان بعد سقوط كابول، كان كبار المسؤولين العسكريين الغربيين -وهم الأشخاص أنفسهم الذين يتوقع منهم أن يعرفوا باكستان بشكل أفضل، كونهم قاتلوا وكلاء باكستان على الأرض في أفغانستان- على استعدادٍ للدفاع عن باكستان.

اقرأ أيضاً:  تصاعد التطرف الديني في باكستان

وفي عام 2016، نُقل عن القائد السابق للقوة الدولية للمساعدة الأمنية والقيادة المركزية الأمريكية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية ديفيد بترايوس قوله “إنه خلال ارتباطه الطويل بنظرائه الباكستانيين وتفاعله مع الاستخبارات العامة الباكستانية كرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، لم يتمكن أبدًا من العثور على دليل مقنع يدعم الادعاء حول الدور المزدوج الذي تمارسه الاستخبارات العامة الباكستانية أو دعمها الصريح للعناصر المرتبطة بالإرهاب”16.

بصفته قائدًا للقيادة المركزية، زار بترايوس أبوت آباد في عام 2010 لإلقاء كلمة أمام طلاب الأكاديمية العسكرية الباكستانية في كاكول، التي كان يرأسها في ذلك الوقت رحيل شريف، خليفة كياني في منصب رئيس أركان القوات المسلحة الباكستانية في عام 172013. كانت البوابة الأمامية للأكاديمية العسكرية الباكستانية على بعد حوالي 700 متر -أي على بعد خمس دقائق سيرًا على الأقدام- من

، مجمع مترامي الأطراف تبلغ مساحته قرابة 3500 متر مربع، وتصل تكلفته إلى ربع المليون دولار، وتحيط به جدران ارتفاعها خمسة أمتار. وعندما أقام بن لادن هناك في يناير 2006، كان كياني هو المدير العام للاستخبارات الباكستانية، فضلًا عن كونه قائد فوج بالوش، الذي يقع مقره الرئيس في أبوت آباد. وكان نديم تاج، خليفة كياني في الاستخبارات العامة الباكستانية في عام 2007، قائدًا للأكاديمية العسكرية الباكستانية، في الوقتِ ذاته.

المجمع السكني الذي كان يقيم فيه بن لادن- “رويترز”

إن الفكرة القائلة بأن الجيش الباكستاني لم يلحظ أبدًا مجمع بن لادن الذي يقع على مرمى البصر من أكاديمية تدريب النخبة الخاصة بهم محض خيال. ومن الواضح أن زعيم تنظيم القاعدة كان يتمتع بالرعاية من أعلى المستويات في المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الباكستانية. وقد تزايدت الأدلة على ذلك في السنوات التي تلَت ذلك، ومع ذلك فلم يؤدِّ إيواء بن لادن، ولا الدعم الباكستاني المستمر والوقح المتزايد للعمليات العسكرية لطالبان في أفغانستان، إلى فرض أي عقوبات، بل ولم يتم تطبيق أي تدابير قسرية من أي نوع.

لقد أمضى مشرف وكياني وخلفاؤهما عشرين عامًا في التخطيط لغزو طالبان الناجح لأفغانستان والاستيلاء عليها. وكلما تم تحديهم بأدلةٍ على الدعم العسكري الباكستاني لطالبان أو جماعات أخرى، كانوا عادة ما يلقون باللوم على الضباط المتقاعدين أو المارقين أو المرؤوسين. بيج وجول كانا كبش فداءٍ مناسب. وهذا تضليل يعادل ادّعاء روسيا بأن قواتها الغازية في أوكرانيا في عام 2014 كانت تتكون من ضباط متقاعدين ذهبوا في عطلةٍ، ولا علاقة لها بالكرملين. ومع تركيز اهتمام الأمن القومي الأمريكي بقوة بعد عام 2014 على تنظيم داعش، وتركيز التعاون بين الولايات المتحدة وباكستان على مواجهة ولاية خراسان، ركزتِ الاستخبارات العامة الباكستانية على وضعِ شروطٍ للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يكون مفيدًا لطالبان.

اقرأ أيضاً:  20 عاماً من الحرب الأمريكية انتهت كما بدأت

ساعدهم في ذلك انتخاب الرئيس الأفغاني أشرف غني في عام 2014، الذي انتهج لفترة طويلة سياسة مصالحة مع باكستان. كما أن إعادة تعيين الرئيس دونالد ترامب لزلماي خليل زاد لهذا الملف في عام 2018 أتاح مجالًا إضافيًا للتوصل إلى “صفقة” مع الولايات المتحدة، لأن خليل زاد كان مصممًا على عزل غني، المنافس منذ فترة طويلة له، من السلطة. نص “اتفاق إحلال السلام في أفغانستان بين إمارة أفغانستان الإسلامية غير المعترف بها من قبل الولايات المتحدة كدولة والمعروفة باسم طالبان والولايات المتحدة الأمريكية”، المؤرخ 29 فبراير 2020، على إطلاق سراح ما يصل إلى 5,000 سجين من طالبان، وإبعاد الحكومة الأفغانية عن الصورة تمامًا18.

ومع إبرام هذا الاتفاق، بدأتِ السلطات العسكرية الباكستانية الاستعدادات لغزوٍ شامل يبدأ بعد انسحاب القوات الأجنبية، المقرر أن ينتهي في 1 مايو 2021. وفي 14 أبريل، أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن أن القوات الأمريكية تنسحب، لكنه ضرب يوم 31 أغسطس موعدًا لاستكمال هذا “التراجع”. وفي 27 مارس، كتب الجنرال (المتقاعد) بيج ما يلي في عموده الدوري في صحيفة “ذا نيشن”، اليومية الباكستانية:

تتركز كل الأنظار الآن على 1 مايو 2021، عندما تغادر القوات الأجنبية، وإذا لم تغادر، فإن طالبان ستجتاح جميعَ أنحاء الدولة لبسط سلطتها على الأراضي التي تسيطر عليها بالفعل، ما يدفع الحكومة الأفغانية إلى المدن والبلدات المحاصرة، التي ستسقط أيضًا أمام طالبان، وهي تعزِّز سيطرتها على مساحاتٍ شاسعة من الأراضي19.

تولِّي “طالبان” الحكم قد يعطي عمران خان -رئيس وزراء باكستان- دفعة قوية باتجاه ترسيخ الأمن في بلاده

من الواضح أن الجنرال باجوا كان على علمٍ تام بما سيحدث، ففي 10 مايو، استخدم طائرة الجنرال كارتر لزيارة كابول. وطمأن الرئيس غني آنذاك “بأن استعادة طالبان للإمارة ليس في مصلحة أي شخص في المنطقة، خاصة باكستان. غير أنه قال إن بعض المستويات الدنيا في الجيش لا تزال ترى عكس ذلك في بعض الحالات”20. وفي حين أن الجملة الأخيرة كانت صحيحةً بالتأكيد، كانتِ الأولى زيفًا واضحًا. وبدأ الغزو الباكستاني الشامل لأفغانستان في اليوم التالي، ولم يستغرق سوى 95 يومًا للوصول إلى كابول21.

الجدير بالذكر أن برادار لا يزال على قائمة الأمم المتحدة الموحدة لقادة القاعدة وطالبان الخاضعين لتجميد الأصول، وحظر السفر، وحظر الأسلحة. وحقيقة أن برادار قاد غزوًا لأفغانستان تمثِّل سخرية حقيقية من نظام العقوبات هذا. تجدر الإشارة أيضًا إلى أن إجمالي 17 عضوًا في حكومة “تصريف الأعمال” لطالبان التي يبلغ قوامها 33 عضوًا هم إرهابيون مدرجون في قائمة الامم المتحدة. كما أن وجودَ أدوار محورية للأخوين سراج الدين وأنس حقاني، إلى جانب عمهما خليل حقاني، في نظام طالبان الجديد يؤكد الدور المحوري الذي لعبته الاستخبارات العامة الباكستانية في هذا الغزو. فلقد زار رئيس الاستخبارات العامة الباكستانية الجنرال حميد فايز كابول مرتين في عام 2021؛ مرة مع باجوا لبدء الغزو في 10 مايو، ومرة في 3 سبتمبر لاتخاذ “جولة النصر”، وتعزيز تشكيلة النظام الجديد، والإشراف على هجومٍ مشترك بين مجموعة القوات الخاصة الباكستانية/ شبكة حقاني على بانجشير؛ المعقل الرئيس للمقاومة المسلحة الحالية لاستيلاء طالبان.

اقرأ أيضاً: “طالبان” تستولي على طائرات عسكرية أمريكية.. فهل يشكل ذلك خطراً حقيقياً؟

عواقب الاسترضاء

بالنسبة للرئيس بايدن، لم يكن رفض اتفاق ترامب مع طالبان في عام 2020 خيارًا أبدًا، ولم يتم النظر أبدًا في ممارسة الإكراه الدبلوماسي على باكستان، على الرغم من حقيقة أنه، كما قال بترايوس لشبكة “إن بي آر” الإخبارية الأمريكية في 13 أغسطس 2021، عشية سقوط كابول، “العنصر الأكثر أهمية [في الوضع الحالي] هو أن لدى شبكة حقاني التابعة لطالبان والمتطرفين والمتمردين الآخرين المرتبطين قواعدهم الرئيسة، خارج أفغانستان وبعيدًا عن متناول أيدينا في باكستان، حيث يرفض شركاؤنا الباكستانيون القضاء عليهم من أراضيهم. لذا، فلا يمكنك أن تنتصر حقًا. كان عليك فقط أن تقبل ذلك. وبعد ذلك [تفعل] ما يجب عليك فعله”22.

وفي مقابلةٍ أخرى، كرر بترايوس أهمية خطوط الاتصال البرية: “باكستان يمكن أن تغلق خطوط الاتصال البرية، وكنا واعين لذلك. كنا بحاجة إليهم للسماح باستمرار ذلك، لكي نذهب من وإلى أفغانستان”. في ظلِّ أن أفغانستان دولة غير ساحلية -وباكستان إلى الجنوب والشرق، وإيران المعادية في الغرب، ودول تحت سيطرة روسيا المعادية إلى الشمال- “لا يمكنك أن تنقل كل شيء إلى داخل وخارج الدولة بالطائرات عندما يكون لديك 150,000 جندي على الأرض”، حسبما قال بترايوس23. وبدلًا من العمل على التخفيف من حدة هذا الأمر، اعتبر بايدن رفض باكستان التخلي عن سياستها العدوانية غير قابل للتغيير.

يلقي العديد من الأفغان باللوم على باكستان في انتصار “طالبان”

ونتيجة لهذا الفشل في رؤية الصورة الاستراتيجية الكبرى بسببِ المشكلات اللوجستية، لم يدرك الرئيس بايدن تمامًا إلى أي مدى أدى الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان لعام 2020 إلى تقويض الروح المعنوية الأفغانية. فقد فشل في أن يرى أن سياسته في الانسحاب العسكري دون وقف لإطلاق النار أو اتفاق سلام من شأنها أن تحول أفغانستان مرة أخرى إلى نقطة انطلاق للإرهاب العالمي، ما يقوِّض الهدف نفسه الذي تبناه، وهو “التأكد من عدم إمكانية استخدام أفغانستان مرة أخرى لشنِّ هجومٍ على وطننا”. كما تجاهل خطر أن تهدد الحربُ في أفغانستان، التي لم تنته بعد، الولاياتِ المتحدة وحلفاءَها قريبًا من اتجاهاتٍ جديدة.

وأخيرًا، أمضى بايدن عددًا من المناسبات العامة في شرح قراره الكارثي -الذي أسفر بحلول منتصف أغسطس عن تسليم أفغانستان فعليًا إلى طالبان- التي وصلت ذروتها في تصريحاته المطولة في 31 أغسطس، دون أن يشرح ولو لمرة واحدة الدور المحوري الذي لعبته باكستان في دعم أعداء أمريكا، والانقلاب على الديمقراطية في أفغانستان، وتقويض المصداقية الأمريكية بشأن قضية حيوية تمس الأمن القومي24.

اقرأ أيضًا: جاسم تقي لـ”كيوبوست”: واشنطن تخلت عن الرئيس الأفغاني لفشله.. والجيش لم يدعمه

لا شك أنه لو حدث غزو بحجم الهجوم العسكري الباكستاني على أفغانستان في صيف عام 2021 في أي جزء آخر من العالم، لكانت هناك احتجاجات عارمة. تخضع حروب إيران المتعددة بالوكالة لتدقيقٍ متزايد. وقد جلب غزو روسيا لأوكرانيا عقوبات صارمة على الأولى. كما أن السلوك العدائي الذي تنتهجه الصين في الخارج والإبادة الجماعية التي تمارسها في الداخل تستقطب ردود فعل أكثر صرامة. ومع ذلك، فإن استمرار باكستان في رعاية الدولة للجماعات الإرهابية سيئة السمعة، والغزو الشامل لأفغانستان، لا يزالان يقابلان بحالةٍ من الشلل الجماعي، والاسترضاء الدائم، والتوسل القهري.

لقد سمح لباكستان باستكمال حربٍ بالوكالة دامت خمسين عامًا دون أي عقوبة واضحة، الأمر الذي خلق مستويات خطيرة من الإفلات من العقاب، والجمود، واللا مبالاة في النظام الدولي.

لقد أدت سياسة باكستان على مدى نصف قرن سعيًا وراء العمق الاستراتيجي، التي بلغت ذروتها في الدبلوماسية التضليلية أثناء التخطيط لغزو أفغانستان في الأشهر القليلة الماضية، إلى تمكين جنرالات باكستان من إعادة تنصيب وكلائهم في كابول، وفي الوقت ذاته خلق مجموعة من نقاط الضعف الجديدة حتى بالنسبة لبلدهم.

القوات الأمريكية تنفذ الجزء الأول من خطة الانسحاب من الأراضي الأفغانية.. 2020- “سي إن إن”

وخلال هذه الفترة بأكملها، التي شملت انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة في عام 1989 ووجود قوات غربية في الفترة من 2001 إلى 2021، أخطأتِ الولايات المتحدة في فهم الهدف الاستراتيجي لباكستان. وبذلك، ألحقت الولايات المتحدة ضررًا هائلًا بمصلحتها الوطنية، وفي الوقت ذاته قوّضت ثقة حلفائها في الناتو.

ونتيجة للفشل في رؤية الصورة الكلية، وتأجيل “الحساب” مع باكستان بشأن هذه التهديدات للسلام والأمن الدوليين، تسبب بايدن وأسلافه الثلاثة، منذ 11 سبتمبر، في إرباك الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين بشأن قضية ذات أهمية استراتيجية كبيرة. ومع ذلك، فلا يزال التغيير في المسار مطلوبًا، وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل.


♦دبلوماسي وعضو في البرلمان، وزير سابق في الحكومة الكندية. كان السيد ألكسندر أول سفير كندي مقيم لدى أفغانستان، الدولة التي عمل فيها لفترةٍ طويلة خلال فترة خدمته الدبلوماسية التي ناهزت الـ ثمانية عشر عامًا. وقد فاز كتابه عن أفغانستان، الذي صدر في عام 2011 بعنوان «الطريق الطويل إلى الوراء: سعي أفغانستان إلى السلام» بجائزة مؤسسة هوجونوت للجوائز الكندية، وفي وقتٍ سابق من هذا العام كتب ورقة عمل مهمة لمعهد ماكدونالد لوريه بعنوان “إنهاء الحرب بالوكالة في باكستان في أفغانستان”.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

المراجع:

[1] Akhil Ramesh, “Pakistan’s Use of Terror as a Tool of Statecraft”, MacDonald Laurier Institute Commentary, 9 September 2021.

[2] Chris Alexander, “Ending Pakistan’s Proxy War in Afghanistan”, MacDonald Laurier Institute Report, 3 March 2021.

[3] Chris Alexander, “Three Mistakes From 1989”, Canadian International Council, 12 November 2020.

Diego Cordovez and Selig S. Harrison, “Out of Afghanistan: The Inside Story of the Soviet Withdrawal”, Oxford University Press, 1995.

Ryan Evans, “The War Before the War: Soviet Precedent in Afghanistan”, Foreign Policy, 3 April 2013.

Michael Gordon, “Soviet Reply Seems Positive on Afghan Arms”, The New York Times, 10 April 1998.

[4] Seymour Hersh, “The Getaway”, The New Yorker, 28 January 2002.

[5] Shuja Nawaz, “U.S.-Pakistan Dialogue of the Deaf”, The Atlantic Council, 4 September 2018.

[6] Terry McDermott, “The Mastermind”, The New Yorker, 13 September 2010.

[7] Chris Alexander, “The Failure in Afghanistan and the Fallout for Global Security”, Centre for International Governance Innovation (CIGI), 20 August 2021.

[8] Thomas Joscelyn, “Gitmo Detainee Implicated in Red Cross Murder Transferred to Afghanistan”, The Long War Journal, 23 December 2009.

[9] “U.S. Intelligence Chief Says Pakistan Must Address ‘Sanctuary’ For Taliban”, The Associated Press, 18 January 2007.

[10] “Afghanistan: An Endless War”, BBC World News Special, 13 August 2021.

[11] Jeff M. Smuth, Twitter post, 24 August 2021.

[12] Elisabeth Bumiller and Jane Perlez, “Pakistan’s Spy Agency Is Tied to Attack on U.S. Embassy”, The New York Times, 22 September 2011.

Julian Barnes and Adam Entous, “How Pakistan Lost Its Top U.S. Friend”, The Wall Street Journal, 28 September 2011.

[13] “GPS Web Extra: Did Pakistan doom the Afghan war effort?”, CNN, 15 August 2021.

[14] “Pakistan’s ISI Has Clear Links with Terror, Runs its Own Policy: U.S.”, The Times of India, 4 October 2017.

[15] Dexter Filkins, “Pakistanis Tell of Motive in Taliban Leader’s Arrest”, The New York Times, 22 August 2010.

[16] Mian Saifur Rehman, “No Pak Role in Fomenting Trouble in Afghanistan, says Petraeus”, The News (Pakistan), 19 November 2016.

[17] “Petraeus Visits Pakistan”, CENTCOM, 24 February 2010.

[18] “Agreement for Bringing Peace to Afghanistan between the Islamic Emirate of Afghanistan which is not recognized by the United States as a state and is known as the Taliban and the United States of America”, State Department, 29 February 2020.

[19] Gen (r) Mirza Aslam Beg, “The Taliban—Arbiters of Peace in Afghanistan”, The Nation (Pakistan), 27 March 2021

[20] Susanne Koelbl, “Interview with Afghanistan President Ashraf Ghani: ‘I Know I Am Only One Bullet Away from Death’,” Der Spiegel, 14 May 2021

[21] David Gura, Twitter post, 17 August 2021.

[22] Sarah Handel, “Former CIA Director Gen. Petraeus Discusses The Taliban’s Resurgence In Afghanistan”, National Public Radio (NPR), 13 August 2021.

[23] Tunku Varadarajan, “David Petraeus Reflects on the Afghan Debacle”, The Wall Street Journal, 20 August 2021.

[24] “Remarks by President Biden on the End of the War in Afghanistan”, White House, 31 August 2021.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة