الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الحرائق تأكل الجزائر.. وأصابع الاتهام موجهة إلى منظمتين إرهابيتين

الجزائر- علي ياحي

تسببت الحرائق التي اندلعت في الجزائر في خسائر مادية وبشرية معتبرة، وكادت تدفع إلى فتنة لا تبقي ولا تذر بعد إقدام شباب من إحدى المناطق المتضررة على حرق مشتبه به بإشعال الغابات، ولولا دعوات التعقل والحكمة وتدخل السلطات التي تنقلت للتهدئة لانزلقت الأوضاع.

ودعا الرئيس عبدالمجيد تبون، في خطابٍ ألقاه على الجزائريين، إلى التلاحم في ما بينهم وعدم الوقوع في فخ منظمتَين إرهابيتَين تحاولان المساس بالوحدة الوطنية، معلناً توقيف 22 مشتبهاً بهم في إضرام الحرائق، وأشار إلى تسجيل مقتل 71 شخصاً بين عسكريين ومدنيين، وأن التحريات مستمرة للقبض على كل الضالعين في هذه الحرائق، مؤكداً أن العدالة ستأخذ مجراها في هذا الشأن، وأوضح أن جزءاً من الحرائق سببه الأحوال الجوية؛ لكن أغلبها بأيادٍ إجرامية، كما أظهرت صور الأقمار الصناعية لوكالة الفضاء الجزائرية.

الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون

وأبرز تبون أن الحرائق مسَّت تقريباً 14 محافظة في نفس الوقت، مشدداً على أنه “في أول يوم من اندلاع هذه الحرائق، قُمت بإسداء تعليمات للوزير الأول وحتى على مستوى الرئاسة؛ للاتصال بكل الدول الأوروبية الصديقة، من أجل اقتناء طائرات إخماد الحرائق؛ حيث كنا نعلم أن التضاريس لا تسمح بإطفاء النيران بوسائل تقليدية”، غير أنه “مع الأسف، ولا دولة استجابت لطلبنا؛ لأن كل الطائرات الأوروبية من هذا النوع كانت آنذاك متمركزة في اليونان وتركيا التي عرفت هي الأخرى اندلاع حرائق مهولة”.

وشدد على أن “الدولة الجزائرية دولة واحدة موحدة والشعب واحد موحد؛ من تيزي وزو إلى تمنراست، ومن تبسة إلى تلمسان، وهذه المسائل مفصول فيها، وسنتصدى بكل الوسائل المتاحة لكسر هؤلاء الناس الذين يحاولون المساس بالوحدة الوطنية”، وقال إنه “يجب أن نتصدى جميعنا إلى كل الذين يريدون إثارة التفرقة بين الجزائريين، وبين منطقة وأخرى، وهي المحاولات التي تعد إجراماً في حد ذاته”.

اقرأ أيضاً: الجزائر.. خلفيات تصنيف حركتَي “رشاد” و”الماك” على قائمة الإرهاب

وعاد الرئيس تبون ليؤكد وقوف المنظمتَين الإرهابيتَين “رشاد” الإخوانية و”ماك” الانفصالية، وراء الحرائق التي “هلكت” الجزائر، بعد أن تم إدراجهما في وقتٍ سابق عقب اجتماع المجلس الأعلى للأمن، على قائمة المنظمات الإرهابية، والتعامل معهما بهذه الصفة، وعللت القرار بـ”الأفعال العدائية والتحريضية المرتكبة من قِبل الحركتَين، التي ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد والمساس بأمنها”.

وتعتبر السلطات الجزائرية حركةَ “رشاد” ذات مرجعية قريبة من الإرهاب؛ بسبب أن أبرز مؤسسيها والناشطين فيها هم من القيادات السابقة في “جبهة الإنقاذ” المحظورة، وكذا أنصارها، كمنسقها العام مراد دهينة، المطلوب للقضاء بتهم الإرهاب، والمحكوم عليه غيابياً بـ20 سنة، بالإضافة إلى المدعو العربي زيتوت، وغيرهما من الداعمين المقيمين في عواصم غربية؛ كفرنسا وبريطانيا وسويسرا وألمانيا.

قوافل تضامنية لم تتوقف

ولم تتوقف جحافل القوافل التضامنية في هبة شعبية قوية؛ من أجل إيصال منتجات واحتياجات ضرورية ومعدات طبية، وقارورات المياه والملابس ومنتجات النظافة للمتطوعين؛ لوضعها في شاحنات متوجهة إلى منطقة القبائل، وهو المشهد الذي أنسى “الصدمة” التي أصابت الجزائريين أول من أمس، مع نشر فيديو حرق شاب متهم بإشعال النار.

وأثار نشر فيديو لحشد كبير من الأشخاص وهم يرفسون شاباً قبل إحراق جثته، وذلك بمدينة “لربعا ناث إيراثن” بمحافظة تيزي وزو، وسط الجزائر، بعد اتهامه بافتعال الحرائق، استهجان الجزائريين، على الرغم من أنه كان بين أيادي الشرطة التي وقفت عاجزةً أمام ثوران السكان الذين أصروا على تصفيته.

اقرأ أيضاً: نتائج انتخابات الجزائر.. عودة قوية للأحزاب الوطنية وانتكاسة للإخوان

ولم تمر دقائق على الحادثة، حتى نشر والد الضحية فيديو يطلب فيه الهدوء وعدم الانجرار وراء التعصب والعنصرية التي تروج لها أطراف معادية للجزائر، وشدد على أن الجزائر كلها متضامنة مع المناطق المتضررة من الحرائق، وأن التعاون من أجل إنهاء هذه الكارثة أولوية قصوى، وأبرز أن معاقبة المتسببين أمر ضروري؛ لكن يجب ترك الأمور للعدالة تأخذ مجراها، وليس الاعتماد على قانون “الغابة”.

لطيفة ديب

وفي السياق ذاته، أعلنت الحقوقية والمحامية لطيفة ديب، عن مبادرة للدفاع عن الضحية، ودعت زملاءها للانضمام “ضد جميع أنواع العنف”، وشددت، في تصريحٍ أدلت به إلى “كيوبوست”، على أن هناك اعتداء على القانون وتجاهله من فئة معينة، وهذا يعتبر تغييباً لدور الدولة بجميع مؤسساتها الأمنية والقضائية، مشيرةً إلى أن الجرم الذي قامت به هذه الفئة واضح وكامل الأركان، و”بصفتي محامية أريد الدفاع عن الضحية مهما كان موضعه، بريء أم لا؛ لأن الاعتداء والتنكيل والقتل البشع الذي تعرض إليه، هو ما نحن ضده وليس أمراً آخر”.

وتؤكد ديب أنها “بعثت برسالة إلى عائلة الفقيد للموافقة على تأسيسنا، وننتظر في ما بعد معلومات من النيابة بخصوص القضية”، مضيفةً أنه “نعلم جميعاً أن الجزائر مستهدفة من عدة جهات، ويريدون تفكيك وحدتنا كجزائريين”، وأبرزت أن الأوضاع التي تمر بها الجزائر جد حساسة، وعلى الدولة الضرب بيدٍ من حديد، واستئصال هذا السرطان المدمر قبل انتشاره.

اقرأ أيضاً: إخوان الجزائر يتسلقون على حملة التضامن الشعبية مع فلسطين

وسارع رئيس الحكومة أيمن بن عبدالرحمن، إلى محافظة تيزي وزو، على رأس وفد وزاري مهم؛ حيث أبرز أن يد العون ستمد للسكان باستمرارية حتى تعود الحياة العادية على الرغم من حقد الحاقدين وإجرام المجرمين، وأن عملية جرد الخسائر والمتضررين ستبدأ اليوم من دون انتظار إطفاء جميع الحرائق، كما أن التعويضات ستصرف في أقرب وقت، ولم يستبعد إشعال الحرائق من قِبل الأيادي الإجرامية، لافتاً إلى أن اختيار المواقع كان بصفة دقيقة في تضاريس وعرة يصعب الوصول إليها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

علي ياحي

كاتب صحفي جزائري

مقالات ذات صلة