الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الحبوب أو الحياد… قادة إفريقيا ومعادلة الحرب وأزمة الغذاء!

كيوبوست- ترجمات

في تقريرٍ لمجلة “فورين بوليسي“، قالت الصحافية المعنية بالشؤون الإفريقية، نوسموت غباداموسي، إن سبع دولٍ في القرن الإفريقي، وشمال إفريقيا، قد تأثرت بشدة بالحرب الجارية، لأن إمداداتها من الحبوب تأتي بشكلٍ أساسي من روسيا وأوكرانيا. حيث تحصل مصر وحدها -التي تمثِّل غالبية إجمالي واردات إفريقيا من القمح- على أكثر من 80% من روسيا وأوكرانيا.

اقرأ أيضاً: الآثار المترتبة للغزو الروسي لأوكرانيا على الصراع في الشرق الأوسط

وأشارت غباداموسي إلى أنه كان هناك صراعٌ حول مسألة نقص الحبوب، ومن هو المسؤول عن ارتفاع تكاليف الغذاء. حيث سعى بوتين إلى إلقاء اللوم على العقوبات المفروضة على روسيا -والتي تؤثر على قطاعها الزراعي وقدرتها على التصدير- باعتبارها السبب الرئيس لارتفاع أسعار الغذاء.

في الوقتِ نفسه، اتهم القادة الغربيون الكرملين باستخدام الغذاء كسلاح في الحرب، من خلال فرض حصار على الصادرات الأوكرانية. في حين زعم بوتين أن “كل الحبوب الأوكرانية تقريباً” التي تم شحنها بموجب اتفاقٍ تدعمه الأمم المتحدة لإنهاء هذا الحصار، وتوصيل الغذاء إلى الدول الأكثر فقراً، ذهبت إلى دولٍ في الاتحاد الأوروبي، وهو اتهام تنفيه أوكرانيا.

سبع دول في القرن الإفريقي وشمال إفريقيا قد تأثرت بالحرب لأن إمداداتها من الحبوب تعتمد على روسيا وأوكرانيا

وفي السنغال، وعد دميترو كوليبا، وزير خارجية أوكرانيا، بأن كييف سترسل “قوارب مليئة بالبذور إلى إفريقيا”. وأضاف كوليبا، أثناء حديثه إلى الصحافة، إلى جانب وزيرة الخارجية السنغالية عيساتا تال سال، قائلاً: “سنبذل قصارى جهدنا حتى النفس الأخير لمواصلة تصدير الحبوب الأوكرانية إلى إفريقيا والعالم، من أجل الحفاظ على الأمن الغذائي”.

اقرأ أيضاً: ماكرون ولافروف.. سباق التنافس إلى إفريقيا

أما في ساحل العاج، فقال كوليبا إن البلدين يركِّزان على تعزيز التعاون في التحول الرقمي والزراعة والتعليم. حيث جاءت جولة كوليبا بعد فترةٍ وجيزة من عودة نظيريه الروسي والأمريكي من إفريقيا. وقد سعَت العديد من البلدان في آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط إلى انتهاج سياسة الحياد بشأن الحرب لأنها تسعى إلى حماية مصالحها الوطنية، وتجنب الانجرار إلى الحرب.

إلا أن الضغط على الدول الإفريقية لاختيار جانبٍ واحد سيتسبب في مزيدٍ من الانقسامات بين إفريقيا والولايات المتحدة وأوروبا، بحسب غباداموسي. وفي تقريرٍ سري تم تداوله بين الدبلوماسيين في بروكسل، وحصلت عليه مؤسسة ديفيكس في يوليو، اقترح مسؤولون أوروبيون أنه لا يكفي القول بأن عقوبات الاتحاد الأوروبي ليست مسؤولة عن أزمات الغذاء.

تظاهرة لنشطاء في كينيا يطالبون بالتدخل الحكومي لتخفيف معاناة الناس- (بي بي سي)

كما صرح المسؤولون الأوروبيون للصحفيين قائلين: “نحن بحاجةٍ إلى مزيد من الموضوعية، وإلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بما في ذلك من مقر الاتحاد الأوروبي. ليس فقط فيما يتعلق بالعقوبات، ولكن أيضاً في القضايا التي اتُهمنا فيها بازدواجية المعايير، وبشأن حقيقة أنه كلما طال وقت الحرب، زاد الضغط على مواردنا”.

اقرأ أيضاً: كارثة نقص الغذاء القادمة

وترى غباداموسي أنه في نهاية المطاف، قد تُرغم الضربات الصاروخية الفتاكة المستمرة في مختلف أنحاء أوكرانيا الزعماء الأفارقة على اتخاذ موقفٍ أكثر جرأة ضد العدوان الروسي.

ولكن يظل هناك سؤال بديهي هو: هل تستغل روسيا إفريقيا؟ فقد اتهمت الولايات المتحدة المرتزقة الروس باستغلال الموارد الطبيعية في جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والسودان، وأماكن أخرى في إفريقيا والشرق الأوسط، للمساعدة في تمويل حرب موسكو في أوكرانيا.

♦صحافية في مجلة “فورين بوليسي”، تكتب عن حقوق الإنسان والبيئة والتنمية المستدامة من جميع أنحاء القارة الإفريقية.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات