الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الحادثة التي دفعت الشيخ الشعراوي لترك الإخوان المسلمين..

..عرفت ليلتها "النوايا".. وأن المسألة ليست مسألة دعوة..

خاص- كيو بوست- شهدت جماعة الإخوان المسلمين على مدار تاريخها الكثير من الانشقاقات، التي طالت الصفوف الأولى من رموزها وقياداتها، بعض تلك الانشقاقات الحديثة كانت لأسباب سياسية، وخلافات في الرؤى.

وبعيداً عن السياسيين، يوجد دعاة إسلاميون آخرون، كانوا مقرّبين من الإخوان في بداية حياتهم، ولم نكن لنعلم بتلك الصلة بينهم وبين الإخوان لولا أنهم صرحوا بذلك بأنفسهم، ومنهم الداعية الراحل محمد متولي الشعراوي، والذي برز اسمه في مجال التفسير الحديث للقرآن الكريم، وأخذ لقب “إمام الدعاة”.. وكان له أسبابه الفكرية للابتعاد عن الإخوان المسلمين، يسردها في حوار أجراه معه الكاتب سعيد أبو العينين، تحت عنوان “الشعراوي الذي لا نعرفه”، الصادر عن دار “أخبار اليوم” سنة 1995. وطبع الكتاب ونشر في حياة الشيخ الشعراوي، وقبل أن يتوفاه الله بأربع سنين، ولو كان في الكتاب ما يتناقض مع ما قاله الشيخ الشعراوي في حواره مع الكاتب، لكان نفاه الشيخ وأوضحه قبل وفاته.

 

اقتراب الشيخ الشعراوي.. ومن ثم ابتعاده عن الإخوان

في كتاب “الشعراوي الذي لا نعرفه”، والذي يؤرخ لفترات مختلفة من حياة الشيخ الشعراوي، يرفع الشعراوي الستار عن مرحلة مهمة من حياته، منذ أن بدأ ممارسة السياسة وانضمامه أولاً لحزب “الوفد”. ومن ثم انتقاله لجماعة الإخوان المسلمين عندما التقى بمؤسس الجماعة حسن البنا في مدينة القاهرة، ويعترف الشعراوي في الكتاب، أنه كتب بخط يده أول منشور للإخوان المسلمين، حيث كان مضمونه دعويًا، وقامت الجماعة بطباعته وتوزيعه، بعد أن قرأه البنا وأثنى عليه. صـ67

وعن سبب فراقه لحركة الإخوان المسلمين، يقول الشعراوي، أنه في عام 1938 كان قد حضر احتفالاً بذكرى وفاة الزعيم الوطني سعد زغلول، قائد ثورة 1919، وقام الشعراوي بإلقاء قصيدة امتدح فيها سعد زغلول، كما امتدح أيضاً النحاس باشا، زعيم حزب الوفد، وعندما علم حسن البنا بتلك الحادثة غضب لأن الشعراوي امتدح النحاس.

واجتمع بعدها الشيخ الشعراوي مع عدد من قادة الإخوان، بحضور حسن البنا، وعندما تطرق الحديث إلى “الزعماء السياسيين” الواجب دعمهم من قبل الإخوان المسلمين، لاحظ الشعراوي أن الحضور يتحاملون على النحاس باشا، ويدعمون صدقي باشا، على الرغم من أن الأخير لم يكن يحظى بشعبية بين الوطنيين، بسبب ميوله للقصر آنذاك، فاستغرب الشعراوي موقفهم وقال بحسب ما يروي في الكتاب: “إذا كان من ينتسبون إلى الدين يريدون أن يهادنوا أحد السياسيين ولا يتحاملوا عليه أو يهاجموه، فليس هناك سوى النحاس باشا.. لأنه رجل طيب.. تقي.. وورع.. ويعرف ربنا.. وإنني لا أرى داعيًا لأن نعاديه.. وهذه هي الحكمة”. صـ68

إلا أن أحد الحاضرين –رفض الشعراوي ذكر اسمه- اعترض على ذلك الرأي، بقوله: “النحاس باشا هو عدونا الحقيقي.. لأنه زعيم الأغلبية.. وهذه الأغلبية هي التي تضايقنا في شعبيتنا.. أما غيره من الزعماء وبقية الأحزاب فنحن “نبصق” عليها جميعاً فتنطفىء وتنتهي!” صـ69

تفاجأ الشعرواي من هذا الرأي الذي كان جديداً عليه، وعلّق قائلاً: “عرفت ليلتها “النوايا”.. وأن المسألة ليست مسألة دعوة.. وجماعة دينية.. وإنما هي سياسية.. وأقلية وأغلبية.. وطموح للحكم”.

وفي تلك الليلة من عام 1938 اتخذ الشيخ الشعراوي قراره بالابتعاد عن جماعة الإخوان المسلمين، بعدما رأى لهم وجهاً غير الذي تهيّأ له.

وبعدها يسرد الشيخ الشعراوي كيف تحوّلت الجماعة إلى مراكز قوى، حتى ضد البنا نفسه، وكيف أنه شاهد بأم عينه عبد الرحمن السندي وهو “يزق” البنا ويكاد يوقعه على الأرض.. لولا أن تساند البنا على من يقفون حوله.

والمعروف عن السندي أنه مسؤول “الجهاز الخاص” في الإخوان، وهو الجهاز الذي أسسه حسن البنا 1936، لكي يتصدى لخصوم الجماعة، وقد نفّذ الجهاز عدة عمليات اغتيال في مصر.

ويتطرق الشعراوي في حديثه إلى ابنه سامي الذي كان منضماً للإخوان، فنصحه قائلاً بعدما رأى التحول داخل الجماعة: “يا بني أنت أخذت خير الإخوان.. فابتعد. وحجّم نفسك.. لأن المسألة انتقلت إلى مراكز قوى.. وإلى طموح في الحكم”. صـ72

ويؤكد الشيخ أن ابنه سامي أخذ بنصيحته وابتعد.

ويورد مثالاً آخر من أقربائه، عبد الفتاح ابن خالته، والذي كان مخلصاً للجماعة، ولذلك لم يأخذوه إلى جانبهم، لأنه يؤمن بالدعوة، ولا يؤمن بالوصول للحكم.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة