الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجيش الجزائري يغير عقيدته ويسمح لقواته بالتحرك خارج الحدود

تعديل دستوري وصف بالمفاجأة وطرح تساؤلات حول احتمالية مشاركة الجزائر كطرف في النزاعات الإقليمية

الجزائر – علي ياحي

لا يزال مقترح السماح بإرسال قوات من الجيش الجزائري للمشاركة في عمليات خارج البلاد يثير الجدل على نطاقٍ واسع، وقد انتقل من جدل الداخل إلى الخارج؛ حيث يتساءل الجميع حول أسباب تراجع الجزائر عن عقيدتها العسكرية المعروفة.

وتسيطر المادة 95 من مسودة الدستور التي طرحتها رئاسة الجمهورية على مجمل النقاشات؛ وهي المادة التي تنص على أنه “يعود لرئيس الجمهورية قرار إرسال وحدات من الجيش إلى الخارج بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضائه”.

وصفت هذه المادة بـ”المفاجأة”؛ كونها تأتي مخالفةً لعقيدة الجيش الجزائري التي لا تسمح بتحرك قواته العسكرية خارج الحدود، وتحول دون “لجوء الجزائر إلى الحرب والمساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها، وبذل الجهود لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية”.

اقرأ أيضاً: التقارب بين حفتر والجزائر يُربك أردوغان.. وتغيير مرتقب في المشهد الليبي

واعتبر العقيد المتقاعد عبدالحميد العربي الشريف، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن فتح المجال لمشاركة الجيش في العمليات الخارجية تحت مظلة الأمم المتحدة يتماشى والمفهوم الجديد للأمن القومي؛ وهو الإجراء الذي سيعيد الجزائر إلى الساحة الدولية بعد انسحابها بسبب الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد في العشرية السوداء، والحصار الذي فرض عليها من قِبل الدول الغربية في مجال التسليح، مضيفاً أن “الجيش أصبح بإمكانه مواجهة كل التحديات بأريحية، ومساعدة الدبلوماسية الجزائرية في الدفاع عن مصالح البلاد”.

العقيد المتقاعد عبدالحميد العربي الشريف

واستبعد العربي الشريف أن يكون تدخل الجيش في العمليات الخارجية بهدف تطبيق أجندات مشبوهة؛ لأن عقيدة الجيش واضحة في هذا المجال، مضيفاً: “لا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولا نؤجج الصراعات، ولا نقف مع طرف على حساب أطراف أخرى؛ ولكن هذا لا يمنعنا من سد ذرائع المساس بمصالحنا، ولن نكون أذرعاً لخدمة أجندات غيرنا”.

في السياق ذاته، أوضح العقيد المتقاعد بن عمر بن جانة، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن السماح لوحدات من الجيش بالمشاركة في عمليات خارج الحدود، جاءت لتواكب المتغيرات التي عرفتها المنطقة، و”المقصود ليس المشاركة القتالية، وإنما تحت لواء الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي؛ لفض النزاعات ولإحلال السلام، وعليه فلا يمكن القول إن هناك تغيراً في عقيدة الجيش الجزائري”.

اقرأ أيضاً: بين دفعها إلى الحوار والرفع من قدرات جيشها على الحدود.. الجزائر تستعد للحرب والسلم في ليبيا

يلفت ابن جانة إلى أن المنظومة الدولية فرضت هذا التوجه؛ حيث إن الدول ملزمة بالقيام بواجبات معينة، قائلاً: “لا أظن أن الجزائر ستشارك في تحالفات عسكرية، وإنما في وظائف أممية إفريقية”، مشدداً على أن التدخل العسكري القتالي في ليبيا أو مناطق أخرى سيؤدي إلى انزلاق خطير جداً.

العقيد المتقاعد بن عمر بن جانة

المؤسسة العسكرية سارعت إلى تفسير الاقتراحات الدستورية التي أثارت الجدل في الطبقة السياسية والإعلامية؛ حيث أكد المقدم مصطفى مراح، من مديرية الإعلام والتوجيه بوزارة الدفاع، خلال برنامج تليفزيوني، أن التخوفات التي أبداها البعض من استنزاف الجيش في الخارج “تعبر عن عمق العلاقة الوجدانية بين الجيش وشعبه؛ لكن الجيش لن يتصرف إلا بما يخدم الشعب والمصالح العليا للبلاد”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة