الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الجهاد في أمريكا اللاتينية.. أنشطة غير شرعية في المنطقة تُموِّل “حزب الله”

كيوبوست- ترجمات

ديبي مونبلات

نشر جون مارولاندا، المستشار الأمني لعدد من شركات الطاقة الدولية الموجودة في أمريكا الجنوبية، والكولونيل المتقاعد، كتاباً بعنوان “الجهاد في أمريكا اللاتينية”، يتحدث فيه عن الحضور الكبير للمجموعات الجهادية التي تستفيد من الفرص التجارية الكبيرة التي تضمن بقاءها واستمرار عملياتها. وقد نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” مقالاً بقلم ديبي مونبلات، توجز فيه أهم ما جاء في الكتاب.

يرى مارولاندا أن الوجود الإيراني قد توسع في أمريكا اللاتينية بفضل التحالف السياسي الذي نشأ بين زعيمَي دولتَين من كبريات الدول المصدرة للنفط، الفنزويلي هوغو تشافيز، ونظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد، والذي فتح الباب أمام “حزب الله” للانتشار في جميع أنحاء القارة، ويقول إن إيران هي الراعي الرئيسي للجهاد في العالم، و”حزب الله” هو ممثلها الذي يرفع راية الجهاد في أمريكا اللاتينية؛ وهو مَن نفَّذ العملية الإرهابية على السفارة الإسرائيلية وعلى المركز اليهودي “AMIA” في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، عام 1994.

اقرأ أيضاً: الثورة الإيرانية وحزب الله: تهديد عالمي مستمر

والوجود الجهادي اليوم في أمريكا اللاتينية يحمل دلالات مختلفة عن تلك التي كانت تتمثل في شن هجمات إرهابية مباشرة؛ حيث يضع “حزب الله” لنفسه هدفَين رئيسيَّين في المنطقة، هما جمع المعلومات الاستخباراتية عن الأهداف الإسرائيلية والأمريكية سهلة المنال في المنطقة، والمشاركة في الأنشطة غير المشروعة في المنطقة، مثل التهريب والاتجار بالمخدرات وتزوير الوثائق وغسيل الأموال. ومعظم هذه الأنشطة تحدث في مناطق مثل الحدود الثلاثية بين البرازيل والأرجنتين وباراغواي، أو الحدود بين كولومبيا وفنزويلا بالقرب من مدينة مايكاو، أو حتى في منطقة شيتومال بين المكسيك وبليز. ويقوم “حزب الله” بغسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات في هذه المناطق من خلال تعامله مع بنوك تعمل في أمريكا اللاتينية على الرغم من أنها محظورة من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم.

طائرات مسيرة شوهدت أثناء مناورات واسعة النطاق لجيش الجمهورية الإسلامية- “جيروزاليم بوست”

ويشير مارولاندا إلى أن التمويل الإيراني الدائم لـ”حزب الله” قد تأثَّر بالمشكلات الاقتصادية التي تعانيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويقول: “لا بد من أن نتذكَّر أن (حزب الله) حزب مرخَّص وقانوني في لبنان، إلا أن هذه المؤسسة غير قانونية في كثير من أنحاء العالم، وتمثِّل أمريكا اللاتينية ثاني أكبر مركز عمليات للحزب بعد الشرق الأوسط”. وأشار إلى أن 60- 70% من الأموال التي يجنيها “حزب الله” مصدرها العمليات غير المشروعة في أمريكا اللاتينية. وكذلك من الأموال التي تدفعها الولايات المتحدة للمؤسسات الفلسطينية الموجودة في دول المنطقة والتي يتم تحويل معظمها بشكل غير مشروع إلى الحزب. كما يتمتع الحزب في المنطقة بدعم كبير من السفارات الإيرانية، ويرتبط بالعديد من الميليشيات الثورية المسلحة؛ مثل القوات الثورية الكولومبية، وجيش التحرير الوطني الماركسي في كولومبيا، وجماعات تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية الأخرى التي يجري معها تدريبات مشتركة في فنزويلا.

وإلى جانب التمثيل الدبلوماسي الإيراني والمنظمات الإرهابية المحلية، يقول مارولاندا إن الحكومة الفنزويلية أيضاً تقوم بدعم “حزب الله”. ويذكر بالاسم نائب الرئيس الفنزويلي السابق، ووزير البترول والصناعة والإنتاج الوطني الحالي طارق العيسمي، الذي ينحدر من أصول لبنانية، الذي دأب على تقديم الدعم لإيران و”حزب الله” على مر السنين.

إضافةً إلى ما سبق، يقول مارولاندا إن التوجه السياسي اليساري في أمريكا اللاتينية يعني أن المزيد من بلدان المنطقة ستقوم بتعزيز علاقاتها مع إيران؛ الأمر الذي من شأنه أن يخلق مناخاً سياسياً ملائماً لعمليات خلايا “حزب الله” التي يمكن أن تستهدف المجتمعات والمؤسسات المرتبطة بإسرائيل واليهود والولايات المتحدة، والتي يجب عليها جميعاً أن تدرك حجم الخطر الذي يمثله وجود هذه الجماعة في المنطقة.

اقرأ أيضاً: تصنيف أستراليا لحزب الله ينهي الوهم ويشكل ضربة للطموحات الإيرانية الكبرى

ويحذِّر مارولاندا من أن تدهور العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران نتيجةً لفشل مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني، قد يؤدِّي إلى تصاعد في الأنشطة الإرهابية، مشيراً إلى أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية قد تتعرَّض إلى هجوم من أجل زعزعة الوجود الأمريكي في أمريكا اللاتينية.

ويرى أن الحكومتَين الأمريكية والإسرائيلية هما الأكثر قلقاً بشأن وجود “حزب الله” وأنشطته في المنطقة. ويقول: “لديهم أساليبهم وقنواتهم الاستخباراتية الخاصة بهم، ويوجهون انتباه حكومات أمريكا اللاتينية إلى هذا الوضع”. ويشير إلى المساعدة الكبيرة التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية لدول أمريكا الجنوبية في تتبع أنشطة الحزب بشكل لحظي.

وتختتم الكاتبة مقالها بالإشارة الى أن مارولاندا حذَّر في كتابه من أنه لا توجد دولة في أمريكا الجنوبية ليس فيها وجود لخلايا “حزب الله”. ولكن الحزب ليس الجماعة الجهادية الوحيدة في المنطقة؛ فهنالك وجود لـ”القاعدة” أيضاً، كما أن جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الأصغر حجماً تعمل على ترسيخ وجودها بشكل أكبر في أمريكا اللاتينية.

المصدر: جيروزاليم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة