شؤون دولية

الجنائية الدولية تحت نار عقوبات ترامب!

على خلفية تحقيقات في انتهاكات لحقوق الإنسان في أفغانستان

كيو بوست –

على خلفية التحقيقات مع جنود أمريكيين بسبب اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان في أفغانستان، هددت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات صارمة على محكمة الجنايات الدولية، إذا ما استمرت جهود المحاكمة.

وجاء تهديد الولايات المتحدة على لسان مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، الذي قال -في أول تصريح رسمي له منذ انضمامه إلى البيت الأبيض في عهد الإدارة الحالية- إن بلاده لن تقف مكتوفة اليدين أمام إصرار المحكمة على التحقيقات، مهددًا القضاة العاملين في المحكمة بتجميد أرصدتهم البنكية داخل الولايات المتحدة، وبمحاكمتهم أمام القضاء الأمريكي، وبمحاكمة كل من يتعاون معهم من الهيئات أو المؤسسات الدولية.

اقرأ أيضًا: لماذا تصوت بعض الدول باستمرار لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة؟

وكانت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا قد دعت إلى فتح تحقيق شامل في جرائم الحرب في أفغانستان، مستندة إلى أدلة تشير إلى وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.

 

“الحليفة إسرائيل”

وانتقد بولتون في تصريحاته التحركات الفلسطينية الساعية إلى فتح تحقيقات في سلوك جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي انتهك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، الأمر الذي اعتبرته إسرائيل أمرًا مسيسًا.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بزعم القلق من محاولات الفلسطينيين الهادفة إلى محاكمة القادة الإسرائيليين على خلفية ارتكابهم جرائم حرب.

وقال بولتون إن مكاتب المنظمة ستظل مغلقة ما دام الفلسطينيون لا يرغبون في البدء بمفاوضات “ذات مغزى” مع إسرائيل، أو إذا ما استمروا في محاولاتهم لمحاكمة إسرائيل دوليًا.

وأضاف بولتون: “الولايات المتحدة ستقف دائمًا إلى جانب إسرائيل، ولهذا أغلقنا مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن”.

 

سيناريوهات ما بعد التهديد

من المتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بفرض العقوبات على المحكمة الجنائية في لاهاي، في حال استمرت في قرارها بملاحقة أمريكيين من جهاز المخابرات الأمريكية والجيش الأمريكي. وفي حال جرى تنفيذ التهديد، يتوقع أن تشمل العقوبات كلًا من الآتي:

  • معاقبة المدعي العام للمحكمة والقضاة العاملين في القضايا الموجهة ضد الأمريكيين عبر منعهم من الدخول إلى البلاد لأي سبب كان.
  • معاقبة المدعي العام والقضاة عبر تجميد أي أموال لهم في النظام المالي الأمريكي، بما يشمل البنوك والمؤسسات النقدية كافة.
  • معاقبة أي طرف آخر يقدم العون للمحكمة في القضية المتعلقة بمحاكمة الأمريكيين فيها، ويشمل هذا فرض عقوبات على أي دولة أو مؤسسة أو هيئة رسمية أو غير رسمية تقدم مساعدة لقضاة المحكمة فيما يتعلق بالقضايا الأمريكية في أفغانستان.
  • محاكمة كل من يثبت مساندته لمحاكمة الأمريكيين أو إسرائيليين أو حلفائهما في القضاء الأمريكي، بما في ذلك القضاة والمؤسسات الدولية.
  • قطع المساعدات المادية المقدمة إلى أي جهة يثبت مشاركتها في محاكمة المواطنين الأمريكيين.
  • قطع المساعدات الأمريكية عن المحكمة الجنائية وعن كل الهيئات التابعة لها.

 

ما هي المحكمة الجنائية؟

تحاكم المحكمة الجنائية المسؤولين عن ارتكاب جرائم الحرب أو جرائم التطهير العرقي، في حال رفضت الأنظمة المحلية محاكمة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية أو عجزت عن ذلك.

ولم توقع الولايات المتحدة على الانضمام للمحكمة الجنائية منذ تأسيسها عام 2002 وفقًا لما يعرف باسم ميثاق روما، إلى جانب قرابة 70 بلدًا آخر. وصادقت 123 دولة حتى يومنا هذا على الانضمام إلى الاتفاقية، لكن دولًا إفريقية تهدد بالانسحاب بين الفترة والأخرى، بحجة أن المحكمة غير عادلة مع القارة السمراء.

وبإمكان المدعي العام في المحكمة الجنائية، ومقرها هولندا، إطلاق التحقيقات الخاصة في قضايا جرائم الحرب والإبادات الجماعية من دون الحصول على إذن من القضاة، شرط أن تكون إحدى الدول الموقعة على الاتفاقية معنية بهذا التحقيق، لكنها لا تتمتع بصلاحية توقيف المشتبه بهم، وإنما تعتمد على الدول الأعضاء من أجل القيام بعمليات التوقيف.

وكانت أفغانستان هي الدولة الموقعة على الاتفاقية المعنية بإجراء التحقيق ضد الجنود الأمريكيين. وأقر الكونغرس الأمريكي عام 2002 قانونًا يسمح لواشنطن غزو هولندا لتحرير أي مواطن أمريكي تحتجزه المحكمة!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة