الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

الجمال الإغريقي.. دليل شر لدى النساء وهدية الآلهة للرجال!

كيوبوست

تتميز الحضارة الإغريقية بالغرق بالرمزية؛ لكل شيء معنى وهدف، كذلك الجمال فإنه يحمل دلالة وليس مجرد صفة ترتبط بالمظهر. وقد كانت رمزية الجمال في الحضارة الإغريقية تكمن في أنه هدية من الآلهة، وأن الشكل الخارجي المثالي انعكاس لكمال داخلي، والجسم الجميل يدل بالضرورة على العقل الجميل، وكانوا يشيرون إلى الشخص الجميل بكلمة “kaloskagathos”، والتي تعني “المظهر الرائع”.

كما اكتشف الإغريق مفهوماً رياضياً يُسمى “النسبة الذهبية” أو الرقم “فاي”، وتم توصيف ذلك المفهوم لأول مرة من قِبل عالم الرياضيات اليوناني “إقليدس”، واتضح مع الوقت أن النسبة الذهبية موجودة في كل من الطبيعة وجسم الإنسان، واليوم تُستخدم لقياس جمال الوجه، فكيف يتم ذلك؟

اقرأ أيضاً: قراءات في كتب كبار الفلاسفة 2: كتاب الجمهورية.. أفلاطون

النسبة الذهبية

بعد اكتشافها من قِبل الإغريق، اهتم بدراسة النسبة الذهبية علماء وفنانون ومعماريون كثر؛ منهم ليوناردو دافنشي ومايكل أنجلو، ومع الوقت استخدمت النسبة الذهبية لخلق التوازن والجمال في لوحات وتماثيل عصر النهضة في أوروبا؛ ومنها لوحة الموناليزا.

كما استخدمت في ما بعد لقياس الوجه المثالي، وكانت آخر من اعتبرت أجمل الوجوه، حسب النسبة الذهبية، عارضة الأزياء الأمريكية من أصل فلسطيني، بيلا حديد. فحسب النسبة الذهبية، يتم قياس طول وعرض الوجه، ثم يُقسَّم الطول على العرض، ويجب أن تكون النتيجة بحدود 1.6، ليعتبر الوجه جميلاً.

مقاييس النسبة الذهبية

إضافة إلى ذلك، يجري أخذ قياسات أقسام الوجه من خط الشعر إلى منطقة العينين، ومن منطقة العينين إلى أسفل الأنف، ومن أسفل الأنف إلى أسفل الذقن، وكلما كانت القياسات متقاربة، كان الوجه أقرب إلى المثالية.

ويجب أن يكون طول الأذن مساوياً لطول الأنف، وأن يكون مدى العين أفقياً؛ بما في ذلك الجفن وأسفل العين، مساوياً للمسافة بين العينَين، وتتم عملية قياس أبعاد الوجه من خلال تقنيات رسم الخرائط المحوسبة.

وتستخدم النسبة الذهبية لقياس مدى مثالية الوجه حديثاً؛ لكن الإغريق رأوا الجمال من زاويةٍ أخرى، والأهم من ذلك أنهم حمَّلوا الشكل الخارجي للمرأة والرجل دلالات؛ فما النظرة الإغريقية للجمال؟

اقرأ أيضاً: نظرية جديدة حول تماثيلفينوسيقدمها باحثون

الجميلة الشريرة

كان الإغريق ينظرون إلى المرأة بازدراء؛ فلم تتمتع النساء الإغريقيات بأي حقوقٍ سياسية، ومنعن مثلاً من الانتخاب وممارسة الديمقراطية، وكانت حياتهن، التي اقتصرت على الإنجاب وإدارة الأسرة، محكومة بسلطة الرجل، حتى جمالهن كان مقروناً بقيمة سلبية؛ وهي الشر، وهذا يظهر من خلال وصف الشاعر الإغريقي هسيودوس (750- 650 ق.م)، لأول امرأة مخلوقة بأنها “kalon kakon”، يعني “الشيء الجميل الشرير”، تلك كانت النظرة الإغريقية للمرأة الجميلة.. بالضرورة شريرة.

اعتبرت أفروديت، إلهة الحب والجمال والخصوبة، صورة للمرأة الجميلة، وتمثلت هذه الصورة بامتلاك جسد يشبه الكمثرى، وأرداف منسابة وعريضة، وصدر متماسك، وأذرع بيضاء أو مُبيَّضة بالرصاص الأبيض، وسيقان طويلة، ووجه دائري ذي بشرة ناعمة وصافية وملامح ناضجة وطفولية في نفس الوقت، مع شعر طويل ومموج، وقد كان الإغريق يفضلون ذوات الشعر الأحمر، مع أنهن عانين النبذ في حضاراتٍ أخرى كالفرعونية. على أية حال، لا تزال المعايير الإغريقية معتمدة ليومنا هذا، فإن الانحناءات ضرورية لاعتبار جسد إحداهن جميلاً؛ لكن مع اختلاف الحجم في كل فترة زمنية.

تمثال أفروديت- متحف اللوفر

ومن أشهر النساء الإغريقيات جمالاً، كانت هيلين طروادة، التي وصفت بأنها أجمل نساء الأرض، إلا أن جمالها لم يقتصر على الشكل الظاهر فحسب؛ إنما على تأثيرها على مشاعر وتصرفات الرجال من حولها، ففي ملحمة “إلياذة” حول حرب طروادة، أشار الشاعر الإغريقي هوميروس (القرن التاسع قبل الميلاد) إلى جمال هيلين بالقول: “يا له من جمال! الجمال الرهيب؛ جمال مثل جمال الآلهة”، في تلميحٍ إلى جمال الحضور الذي يغوي الرجال، والذي كان أهم سبب أدَّى إلى خراب المدينة المحصنة طروادة!

دليل رجولة

أنتج الإغريق القدامى تماثيل غاية في الدقة والإقناع، ونظراً لدقة تفاصيلها وجمال شخوصها وقدمها، يعتقد خبراء أن بعض التماثيل الإغريقية بالفترة ما بين القرن الخامس إلى الثالث قبل الميلاد، بالحقيقة كانت مصبوبة وليست منحوتة؛ إذ تم سكب الجبص على أشخاص لتشكيل قوالب لاستخدامها في صناعة التماثيل.

تمثال برونزي.. متحف أثينا الوطني نقلاً عن society reflecte dinart

وبحال كانت تلك التماثيل مصبوبة أو منحوتة، فهي تعبِّر عن رؤية الإغريق للشكل المثالي، ليس لجمال المرأة فقط؛ بل للرجل أيضاً، الذي كان جماله يدل -على عكس المرأة التي يوحي جمالها بالشر- على الذكاء ومحبة الآلهة والأخلاق الحميدة.

تمثالان برونزيان للمحاربَين الملتحيين العراة.. the Museo Nazionale della Magna Grecia in Italy نقلاً عن society reflecte dinart

وتتكون تلك الصورة المثالية عبر مجموعة مقاييس؛ كالشفاه الممتلئة، والأنف اليوناني المستقيم، وعظمتَي الخدود البارزتَين، والشعر الأحمر أو البرتقالي، هذا في ما يخص الوجه، أما معايير الجسد فهي تشبه إلى حد كبير معايير اليوم، والتي يبدو أنها غير قابلة للتغيير. وهنا يدور الحديث عن اللياقة البدنية، التي تظهر من خلال جسدٍ عضلي بارز ومنحوت، وأكتاف عريضة، وأرداف عضلية قوية، ترمز إلى الرجولة والتماسك والقوة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات