الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الجليد يتكدس بين بايدن وبوتين.. هل تعود الحرب الباردة مجدداً؟

تقارير استخباراتية تحدثت عن قيام روسيا وإيران بحملة تضليل واسعة ضد بايدن.. وهذا الأخير لن يتجاوز الأمر بسهولة

كيوبوست

أثار السجال بين الرئيس الأمريكي جو بايدن، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حالةً من الجدل؛ لا سيما في ظل استمرار التصريحات التي أعقبت اتهام بايدن لبوتين بأنه “قاتل”، مما دفع روسيا إلى استدعاء سفيرها للتشاور وسط لغة خطاب عدائية من مسؤولي البلدَين.

حديث الرئيس بايدن عن نظيره الروسي لم يأتِ إلا بعد صدور تقرير استخباراتي رصد دوراً لروسيا وإيران، من أجل دعم الرئيس السابق دونالد ترامب، في حملته الانتخابية، هذا ما قاله المحلل السياسي الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي ماك شرقاوي، لـ”كيوبوست”، متوقعاً تصعيداً بين واشنطن وموسكو؛ خصوصاً بعد استدعاء السفير الروسي بالولايات المتحدة للتشاور وتنفيذه الاستدعاء سريعاً.

تتهم واشنطن موسكو بالتدخل في الانتخابات لصالح ترامب – وكالات

خلافات واسعة

وخلص تقرير نشره مكتب مدير المخابرات الوطنية الأمريكي إلى وجود ما وصفها بـ”عمليات التأثير”، والتي قامت بها روسيا وإيران خلال الانتخابات الرئاسية العام الماضي لصالح دونالد ترامب، وذلك من خلال حملة تضليل واسعة سعَت لتقويض الثقة في العملية الانتخابية؛ حيث ثبت قيام بعض الأشخاص المرتبطين بالمخابرات الروسية بتقديم روايات مناهضة لبايدن إلى وسائل الإعلام وكبار المسؤولين.

تقول الولايات المتحدة أن روسيا وإيران حاولتا التأثير على نتائج الانتخابات – وكالات
فؤاد خشيش

“ما يحدث هو جزء من التوتر الروسي- الأمريكي حول جميع الملفات”، حسب الباحث اللبناني في الشؤون الروسية الدكتور فؤاد خشيش، والذي يؤكد أن ثمة قضايا خلافية بين البلدَين؛ من بينها ملف المعارض الروسي نافالني، بالإضافة إلى الاتهامات الموجهة إلى روسيا بالتدخل في الانتخابات؛ وهو ما يضعنا أمام سياسة جديدة مختلفة عن نهج ترامب في التعامل، فإدارة بايدن تسعى لتقديم سياسة خارجية أمريكية مختلفة تستند إلى المؤسسات.

اقرأ أيضاً: بعد أزمة كورونا.. هل يتنبه حلف الأطلسي للتهديد الصيني؟

وحسب تقرير نُشر عبر موقع قناة “WION” الهندية، فإن آخر استدعاء لروسيا لسفيرها في واشنطن كان عام 1998؛ بسبب الغارات الأمريكية على العراق، مع الإشارة إلى أنه نادراً ما تلجأ روسيا إلى استدعاء سفرائها في الخارج.

وربط مقال تحليلي نشرته مجلة “ذا نيويوركر” بين تمني بوتين الصحة الجيدة لنظيره الأمريكي، وبين الدعاية المنتشرة في روسيا بأن بايدن يعاني “الخرف”.

وصف بايدن الرئيس الروسي بالقاتل – وكالات

شد وجذب

ماك شرقاوي

يصف ماك شرقاوي ردود الفعل الروسية بالحادة للغاية، وسط حالة من الشد والجذب بين واشنطن وموسكو، رغم توقعات سابقة أكدت وجود علاقات جيدة بين البلدَين؛ خصوصاً بعد موافقة بايدن، فور توليه الرئاسة، على تمديد معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية مع روسيا “ستارت 3″،  لمدة 5 سنوات؛ لكن ما حدث هو العكس.

وتوقع تقرير نشره موقع “ذا موسكو تايم“، عدم تحسن العلاقات بين واشنطن وموسكو، مؤكداً أن العلاقات وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ ذروة الحرب الباردة.

يخشى فؤاد خشيش أن نكون أمام “بداية للعودة إلى الحرب الباردة”، في ظل وجود محورَين أمريكي وروسي سيكون مطلوباً من دول العالم الانحياز إلى أحدهما؛ وهو ما قد يوصلنا إلى مرحلة الاقتتال عبر الأذرع الخاصة لكل محور، فليس بالضرورة أن يكون الصراع مباشراً، معتبراً أننا نقف اليوم في مرحلة تشكيل نظام عالمي جديد.

شهدت العلاقات الأمريكية الروسية توتر كبير بعد رحيل ترامب – أرشيف

يشير خشيش إلى أن روسيا بقيادة بوتين لن تسمح للولايات المتحدة أن تعتبر نفسها سيدة العالم؛ خصوصاً أن السياسة الروسية تشهد حالة من الزخم في الفترة الحالية، مستفيدةً من التخبط الذي حدث للسياسات الأمريكية؛ ليس فقط نتيجة تغيير السياسات بشكل كامل بعد تولي بايدن، ولكن أيضاً بسبب الأخطاء التي شابت تلك السياسات على مدار العقد الماضي؛ وهو ما يظهر في التقارب الروسي- الخليجي، على سبيل المثال لا الحصر.

اقرأ أيضًا: المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.. حرب باردة من نوع جديد

تنظر الولايات المتحدة إلى روسيا والصين باعتبارهما أعداء لها – وكالات

يشير شرقاوي إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى روسيا والصين باعتبارهما عدوَيها الحقيقيين؛ بل ويمكن القول إنها تسعى لتكوين ناتو آسيوي لمواجهتهما على غرار حلف شمال الأطلسي؛ وهو ما يمكن ملاحظته من تأكيدات بايدن خلال مؤتمر ميونخ للأمن في نسخته الأخيرة، وكذلك تصريحات كبار مسؤولي إدارته، مؤكداً أن الأمور تتجه إلى مزيدٍ من التصعيد؛ ليس مع روسيا فقط، ولكن أيضاً مع الصين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة