الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجليدي لـ”كيوبوست”: “النهضة” وظَّفت 132 ألف شخص في الحكومة خلال 10 سنوات

في مقابلة مع "كيوبوست" تحدث الصحفي والمحلل السياسي التونسي نزار الجليدي عن قرارات الرئيس قيس سعيد الأخيرة والتحديات التي تواجهه خلال الفترة المقبلة

كيوبوست

قال المحلل السياسي والصحفي التونسي نزار الجليدي، إن حركة النهضة مكَّنت ووظَّفت نحو 132 ألف شخص بالجهاز الإداري للدولة خلال السنوات العشر الأخيرة؛ لإدراكها اعتماد الدولة التونسية على المؤسسات الرسمية، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد اعتماداً على الجيش والأمن والقضاء.

وتطرق الجليدي، في مقابلةٍ مع “كيوبوست”، إلى استمرار خطر “النهضة” في الداخل التونسي خلال الفترة المقبلة، محذراً من إمكانية تحرك جهاز “النهضة” السري لاستغلال الظروف.. وإلى نص الحوار..

* كيف ترى قرارات الرئيس بشأن إيقاف العمل في الدواوين الرسمية بشكلٍ مؤقت لمدة يومَين؟

نزار الجليدي

– هذا القرار سياسي بامتياز؛ لأن الرئيس قيس يعرف مفاصل الدولة جيداً، ووقع تغلغل الإخوان المسلمين فيها خلال الفترة التي أعقبت عام 2011 وحتى الآن؛ فهناك عملية تمكين وتوظيف لنحو 132 ألف شخص من المنتمين إلى حركة النهضة؛ من بينهم سجناء سابقون، بالمناصب الإدارية، وهذا الرقم كبير جداً، والدولة التونسية في الأصل قائمة على الإدارة، والدليل أنه بعد عام 2011 استمرت مؤسسات الدولة بشكل اعتيادي عقب هروب الرئيس ابن علي، وحركة النهضة تدرك هذا الأمر جيداً، وعملت بشكل أو بآخر على إضعاف الإدارة التونسية، والتغلغل في مفاصل الدولة إدارياً ونشر الفساد وحمايته؛ فالرئيس لا يعمل بمفرده.

* من يعمل مع الرئيس قيس الآن؟

– الرئيس يعتمد على فريق قانوني وأمني يعرفه جيداً، واختبره خلال الفترة الماضية، وهذه الشخصيات هدفها خدمة تونس وليس خدمة أشخاص؛ لذا جاءت القرارات لصالح الشعب الذي دعم الرئيس بشكل قوي ومباشر بالخروج إلى الشارع.

اقرأ أيضاً:  الغضب الشعبي التونسي يحرق “النهضة”

* هل يستطيع الرئيس مواجهة انخراط الإخوان في مفاصل الدولة؟

– عميلة مواجهة الانخراط الإخواني في مفاصل الدولة هي عملية دقيقة بعد نزيف عميق جداً، وأعتقد أن الفترة المقبلة وحتى نهاية العام الحالي ستكون بمثابة فترة اجتثاث للإخوان من الإدارة التونسية بشكل كامل؛ وهو أمر سيمثل خطوة مهمة في مسار الإصلاح المأمول.

متظاهرة تونسية ترفع العلم الوطني في مسيرة مناهضة للحكومة.. حيث أغلقت قوات الأمن الطريق أمام البرلمان في العاصمة تونس في 25 يوليو 2021- “فرانس برس”

* الرئيس تحدث عن عوائق في الفترة الماضية، هل هذه القرارات أزالت جميع العوائق؟

– العوائق لا تزال موجودة؛ صحيح أن الرئيس تخلص من جزء منها، لكن ثمة عوائق أخرى مرتبطة بانتشار المال الفاسد، وطبيعة الأعمال التي يخطط لها الجهاز السري لحركة النهضة، والدعم الذي تتلقاه الحركة من الخارج؛ فالأمر على أرض الواقع أصعب بكثير من التحليلات السياسية النظرية، وتوحد الشعب خلف الرئيس في قراراته سيدفعه لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

 اقرأ أيضاً:  تونس.. إيقاف بشير العكرمي قاضي “النهضة” الذي يكشف عن تلاعبها بالقضاء

* وبالنسبة إلى موقف القوى الأمنية؟

– الجيش وقوى الأمن التونسية عقيدتهم الدفاع عن الجمهورية، وهم كانوا بانتظار القائد الذي وجدوه الآن، وهذا الأمر يمكن أن تلمسه بشكل مباشر من رفض قوى الجيش أمام البرلمان حتى مقابلة الشخصيات السياسية الإخوانية التي حاولت الدخول؛ فنحن أمام مرحلة جديدة، ننتظر فيها خطوات سياسية وأمنية وقضائية، وسيكون الاعتماد على الثالوث، الجيش والأمن والقضاء؛ من أجل بناء حياة سياسية جديدة.

* كيف ترى موقف هشام المشيشي بإعلانه قبول إقالة حكومته بعد يوم من قرارات الرئيس قيس؟

– المشيشي لم تعد له أية ورقة يمكن أن يلقي بها على الطاولة؛ هو اختار أن يخرج بشكلٍ يحفظ ماء الوجه، وحتى لا يظهر باعتباره رجلاً ضد الدولة التونسية، ربما استعاد رشده؛ لكن كان الوقت تأخر كثيراً.

هشام المشيشي

* تحدثت عن عملية إرهابية كان يفترض تنفيذها من حركة ابن الوليد الليبية، كيف ترى التعاون الأمني بين تونس وليبيا والجزائر؟

– التهديد الإرهابي في تونس ما زال قائماً، والمؤامرة الكبرى التي أحبطتها الأجهزة الأمنية ضد تظاهرات يوم 25 يوليو ليست الوحيدة والأخيرة، وهناك تنسيق على مستوى عالٍ بين الجزائر وتونس، وتواصل مستمر، بدليل الاتصال الهاتفي بين الرئيس قيس ونظيره الجزائري لمزيدٍ من الترتيبات؛ لكن نجاح الأمن في التعامل مع التهديدات الإرهابية حتى الآن لا يقلل من استمرار الخطر وبقائه قائماً؛ خصوصاً في ظلِّ تحركات الإخوان، والذئاب المنفردة التابعة لهم.

اقرأ أيضًا: المشيشي يدير ظهره للأحزاب.. وحركة النهضة تلوح بإسقاط حكومته

* هل تعتقد أن تحركات “النهضة” أُحبطت بشكل كامل أم قد تلجأ إلى العنف؟

– لا يمكن أن نقول إن حركة النهضة قد انتهت الآن، باعتبار أن لها امتداداً شعبياً تشتريه بالأموال، وربما يتحرك مقابل بعض الأموال التي تُدفع من أجل استعادة ما فقدته خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى أن خطر “النهضة” ما زال قائماً في ظلِّ عدم تحرك الجناح العنيف بعد.

أنصار “النهضة” يتجمعون خارج مبنى البرلمان في تونس العاصمة في 26 يوليو 2021- “رويترز”

* هل تعتقد أن الجهاز السري لـ”النهضة” قد يتحرك؟

– مشكلة جهاز “النهضة” السري وتوابعه أنهم موجودون في مناطق مترامية الأطراف، وقد يتحركون في أية لحظة؛ لمحاولة استغلال الوضع في البلاد، لكن أعتقد أن الأمن التونسي صارم هذه المرة في التصدي لتحركاتهم؛ خصوصاً بعدما قُطعت عنهم المعلومات التي كانت تصلهم من الموجودين في السلطة السياسية، والتي كانت تحدد وجهتهم بشكل أساسي.

 اقرأ أيضاً: عبير موسى تحاصر حركة النهضة التونسية وتفضح تزويرها

* هل تعتقد أن الأطراف الخارجية التي دعمت “النهضة” قد تواصل دعمها؟

– لا أعتقد أن الأطراف الخارجية التي دعمت “النهضة” من قبل يمكن أن تساعدها الآن؛ لأن الأبوابَ شبه مغلقة أمامها بشكل كامل، ولأن هناك اتفاقاً بين أصدقاء تونس على إيقاف التدخل الخارجي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة