الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

الجشع وعقدة الأرمن يحركان أردوغان في أذربيجان

يضع أردوغان نصب عينيه مخزون الغاز في أذربيجان.. والذي سيصدر إلى أوروبا عبر تركيا وفق مشروع ضخم تبلغ تكلفته الإجمالية 40 مليار دولار

كيوبوست

لم تكن المناورات العسكرية المشتركة التي أجرَتها القوات التركية مع نظيرتها الأذربيجانية، السبت، إلا تأكيداً على دعم أردوغان المتواصل لأذربيجان في معركتها المحتدمة ضد أرمينيا، في مشهد تغلفه مصالح كبيرة للرئيس التركي الذي تحتفظ بلاده بعقدة تاريخية تجاه الأرمن.

وجاءت المناورات في ظلّ توترات متصاعدة بين أرمينيا وأذربيجان، حول إقليم ناغورني قره باغ، بلغت ذروتها عام 2016، وأسفرت عن مقتل 110 عناصر من الجانبين، وعادت لتشتعل المواجهات العسكرية من جديد، منذ يوليو الماضي؛ ما أسفر عن مقتل العشرات، وسط إدانات دولية.

استعداء أرمينيا

التقارب التركي مع أذربيجان تفسره عوامل عدة لا يمكن حصرها فقط في العداء التاريخي بين تركيا وأرمينيا، والتي فقدت نحو مليون ونصف مليون مواطن إبان الحرب العالمية الأولى على يد الدولة العثمانية، وهي الواقعة التي صنفتها ما يقرب من عشرين دولة حول العالم كـ”مذبحة”، في حين ترفض أنقرة الاعترافَ بذلك.

اقرأ أيضًا: إبادة الأرمن على يد تركيا: حراك في سبيل الاعتراف الدولي

وتصر أنقرة على دعم أذربيجان في معركتها ضد أرمينيا، حول إقليم ناغورني قره باغ، الذي أعلن استقلاله عام 1991 بدعم من أرمينيا؛ ما أدَّى إلى حربٍ انتهت بمقتل 30 ألف شخص ونزوح مئات الآلاف، ورغم أن وساطة أمريكية- روسية- فرنسية حملت اسم “مجموعة مينسك” وقعت اتفاقاً لوقف إطلاق النار عام 1994؛ فإن الاشتباكات ظلَّت مستمرة.

وسبق أن أعلن أردوغان، في مناسبات عدة، أن بلاده ستوفر الدعم اللازم لأذربيجان في معركتها ضد أرمينيا، مؤكداً، في تعبير اشتهر عنه، أن الشعبين التركي والآذري، عبارة عن “شعب واحد في بلدين”.

“أردوغان يريد بناء تحالف جديد ينتشله من العزلة التي يعيشها في الإقليم”، حسب المحلل السياسي التركي والأستاذ في جامعة أنقرة الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، موضحاً، لـ”كيوبوست”، أن الرئيس التركي فقد ثقة المجتمع الدولي؛ “بسبب استفزازاته المستمرة وتهديده لأمن المنطقة، بعد أن وصل إلى مرحلة لا يؤيده فيها سوى قطر وإيران فقط”.

التدريبات العسكرية المشتركة بين تركيا وأذربيجان – وكالات

غاز أذربيجان

يرتبط مشروع “ممر الغاز الجنوبي” بأنبوب جنوب القوقاز، والذي يضخ الغاز من حقل شاه دنيز الأذربيجاني في بحر قزوين عبر أذربيجان وجورجيا إلى تركيا؛ الأمر الذي يفسر لماذا اجتمعت تركيا وأذربيجان مع جورجيا وتركمانستان وإيران وباكستان في حلفٍ واحد ينمو تدريجياً مؤخراً.

“يضع أردوغان عينَيه على غاز أذربيجان الذي سينتقل إلى أوروبا عبر تركيا”، حسب كربجي أوغلو، وهو المشروع الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 40 مليار دولار، “وكان واحداً من أبرز المشروعات التي أعلنها الرئيس التركي خلال حملته الانتخابية الرئاسية الأخيرة”، وَفق المحلل السياسي التركي.

د. خير الدين كربجي أوغلو

ويرى الباحث المتخصص في العلاقات الدولية جمال رائف، أن “أردوغان يطمع في سد احتياجات بلاده في قطاعات الغاز والنفط والكهرباء”، لافتاً، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن “تلك الأسباب تشكل نقاط ضعف بالنسبة إليه، وتعد من العوامل الأساسية لتدخلاته العسكرية في ليبيا وسوريا”.

اقرأ أيضًا: رسائل أردوغان.. شعار الرئاسة التركية لإحياء الاستعمار!

هذه التدخلات باركها حليفه الأذربيجاني إلهام عالييف، الذي اختار أنقرة لتكون أول بلد يزوره بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية في أبريل 2018؛ وهي الزيارة التي أعقبتها زيارة مماثلة من جانب أردوغان بعد يوم واحد فقط من فوزه أيضاً بالانتخابات الرئاسية في بلاده العام نفسه، حسب الـ”بي بي سي“.

ويعتمد أردوغان على أذربيجان في أن تصبح وسيلته لربط دول المنطقة ببعضها بشبكة طاقة واحدة، تكون أنقرة هي المتحكم الأول فيها.

تجارياً، يسعى البلدان للوصولِ إلى خمسة عشر ملياراً من الدولارات، حسب ما أعلن أردوغان العام الجاري، كما ارتفعت في الوقت نفسه واردات أذربيجان الدفاعية من تركيا بنسبة 39,85 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى قرابة 89 مليون دولار، وفقاً لبيانات وزارة التجارة التركية، بينما تخطت استثمارات رجال الأعمال الأتراك في أذربيجان عشرة مليارات دولار، حسب صحيفة “أحوال تركية”.

وحسب الباحث جمال رائف، “تحتاج أذربيجان إلى تركيا لبناء محور تحالف؛ لأنها دولة ليست ذات تأثير إقليمي أو دولي كبير، وتحتل معركتها مع أرمينيا اهتماماً رسمياً وشعبياً أيضاً، وهي تدرك جيداً رغبة أنقرة في معاداة الأرمن”؛ الأمر الذي تعمقه التبادلات التجارية والاستثمارات وصفقات التعاون بين البلدين.

تتتت
جمال رائف

تركيا وأذربيجان بالإضافة إلى جورجيا قامت بتدشين مشروع استراتيجي مشترك للنقل بالسكك الحديدية، بطول 826 كيلومتراً، مؤسسةً بذلك طريقاً لنقل البضائع والمسافرين بين أوروبا وآسيا يتجاوز روسيا، وسيكون الخط قادراً على نقل مليون مسافر وخمسة ملايين طن من البضائع.

الموقف الروسي

وتعد منطقة الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، مجالاً لصراع آخر بين تركيا وروسيا، حيث تدعم الأخيرة أرمينيا وتمدها بالسلاح؛ الأمر الذي تزايد خلال الاشتباكات التي جرَت في يوليو الماضي، والتي دفعت حكمت حاييف، كبير مستشاري الرئيس الأذربيجاني، للتنديد بالموقف الروسي، حسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

اقرأ أيضًا: شكوك حول اكتشاف الغاز التركي

وأكدتِ الصحيفة الأمريكية أن القاعدة العسكرية التي تمتلكها روسيا في أرمينيا، جعلتها تعتبرها شريكاً استراتيجياً مهماً في منطقة جنوب القوقاز، وتزودها بالأسلحة والمعدات اللازمة.

وحسب “الجارديان“، اتهمت أرمينيا أذربيجان بشن هجماتٍ إلكترونية على مواقع الحكومة الأرمينية؛ في محاولة لاستهداف أمنها القومي، الأمر الذي أنكرته أذربيجان وأيدتها تركيا؛ حيث أكد أردوغان رفض بلاده القاطع ودعم حليفه الأذربيجاني في الصراع.

وأكدت “الجارديان” أن الالتزام الروسي بالعضوية في “مجموعة مينسك” اضطرها إلى محاولة التهدئة بين الطرفين، على الرغم من قوة العلاقات مع أرمينيا.

ويؤكد الدكتور خير الدين كربجي أوغلو، أن “التأييد التركي لأذربيجان ومحاولة استفزاز الجانب الروسي الداعم لأرمينيا، يصب في مسار تناقضات السياسة الخارجية لأنقرة التي تفاقمت بشكل لافت تحت إدارة أردوغان”.

ويوضح أوغلو أن “أردوغان الذي يؤكد متانة علاقته مع موسكو، يرتكب تصرفات تثبت عكس ذلك؛ وهو الأمر نفسه الذي وتَّر علاقاته مع عديد من الدول، وفرض على تركيا العزلة التي تعيشها الآن”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة