الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“الجزيرة” القطرية تروِّج لاتهامات إيرانية تطول واشنطن وأبوظبي بالتخطيط لانقلاب عسكري في العراق

بغداد- أحمد الدليمي

 لا تزال قناة “الجزيرة” القطرية تمارس دورًا إعلاميًّا تحريضيًّا تهدف من خلاله إلى ترويج شائعات كاذبة وإشعال الفتنة وتأجيج الصراعات، وهدفها البعيد هو تنفيذ مخطط ضرب وإسقاط الدول العربية والسماح للنفوذ الإيراني بالتغلغل أكثر؛ لتدمير ما تبقى من دول المنطقة.

بدا ذلك أكثر وضوحًا بعدما روَّجت “الجزيرة” عبر نشراتها الإخبارية، خبرًا مفاده أن المناورة العسكرية التي أُجريت مؤخرًا في قاعدة الحمرا بدولة الإمارات العربية المتحدة، وبمشاركة قوات مشاة البحرية الأمريكية والقوات الإماراتية، كان الهدف من ورائها إجراء استعدادات أمريكية بدعم أبوظبي؛ من أجل الاستيلاء على بغداد والقيام بانقلاب عسكري لتغيير نظام الحكم في العراق وفرض واقع سياسي جديد.

اقرأ أيضًا: مصدر استخباراتي لـ”كيوبوست”: إيران وميليشياتها مارستا ضغوطًا كبيرة لمنع تولِّي الكاظمي رئاسة الوزراء

وكانت هذه المناورة العسكرية التي انطلقت بالفعل قبل أيام في قاعدة الحمرا في صحارى إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، قد شهدت محاكاة للاستيلاء على مدينة مترامية الأطراف في منطقة الشرق الأوسط والاستيلاء على برج مراقبة في مطار ومصفاة للنفط، كما تضمنت إجراء قوات المارينز عمليات تفتيش في الشوارع الضيقة، بحثًا عن قوات معادية.

وعلَّق الصحفي العراقي ورئيس تحرير صحيفة “وجهات نظر” مصطفى كامل، لـ”كيوبوست”، قائلًا: “لا أرى أية علاقة بين المناورات التي أجرتها دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة واحتمالات تطور الصراع الأمريكي- الإيراني، ولا فرضية تنفيذ انقلاب عسكري مدعوم أمريكيًّا في العراق”.

مصطفى كامل

وأكد كامل أن “الجانب الإيراني هو مَن صعَّد من لهجته حول المناورات البرية التي اشترك فيها الجيشان الإماراتي والأمريكي؛ لأن إيران تنظر بارتياب إلى مثل هذا التحرك، وتشعر بأنها المستهدفة من هذا التمرين، وأن الأزمة المستمرة منذ شهور بين الطرفَين هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى تنفيذ هذا التمرين في منطقة لا تبعد عن الشواطئ الإيرانية سوى 300 كيلومتر”، لافتًا إلى أنه لا وجود لأية صلة بين هذه المناورات والموقف من إيران؛ فهذه المناورات مجرد عمل تدريبي روتيني ولا علاقة لها بأي مخطط زمني. ومن الأدلة على ذلك أن هذا التمرين ليس إلا حلقة من سلسلة تمرينات مماثلة تجريها الولايات المتحدة مع دولة الإمارات كل عدة أشهر، وكان آخرها المناورة التي جَرَت باسم “الاتحاد الحديدي 12” في ديسمبر الماضي.

وأضاف الصحفي العراقي: “الموقف الإيراني يكشف عن مدى التوتر الذي تعانيه طهران، من باب يحسبون كل صيحة عليهم، وأيضًا يكشف عن مدى الحرص الإيراني على التصعيد العسكري غير المباشر من خلال الأدوات الإيرانية في المنطقة، وفي العراق على وجه الخصوص”.

اقرأ أيضًا: المتظاهرون العراقيون مستمرون في الساحات رغمًا عن “كورونا”

واعتبر كامل أن الجهات العميلة لإيران في العراق تناغمت مع موقف طهران؛ لكنها نظرت إلى الأمور من جهة أخرى؛ حيث بدأت هذه الجهات بالترويج أن هناك صلة بين هذه المناورات العسكرية وفرضية تنفيذ انقلاب عسكري في العراق.

مهنية مفقودة

أما المحلل السياسي العراقي فائق الجنابي، فقد شنّ هجومًا لاذعًا على قناة “الجزيرة” عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، واتهمها بمحاولة زرع الفتنة والبلبلة في العراق وكل البلاد العربية من خلال التحريض الطائفي والقومي والديني والإثني.

وقال الجنابي، في تعليقه لـ”كيوبوست”: “مما يؤلم أي شخص عربي أن تتحد وسائل الإعلام الفارسية الناطقة بالعربية مع بعض وسائل الإعلام عربية الأصل كقناة (الجزيرة) مثلًا؛ لتغرس خناجرها في الجسد العربي. الإيرانيون أنفسهم كانوا يصفون قناة (الجزيرة) بالقناة الصهيونية التي تقود مؤامرة ضد الجمهورية الإسلامية؛ لكن للأسف الشديد سرعان ما انحرفت هذه القناة عن مهنيتها ومصداقيتها وفقدت ثقة المواطن العربي فيها من خلال تبنيها الخطاب الإيراني الطائفي الذي يهدف إلى تمزيق الأمة؛ بسبب الخلافات بين الأشقاء”.

اقرأ أيضًا: نائب عراقي يكشف لـ”كيوبوست” كيف حولت ميليشيا “حزب الله” العراقي “جرف الصخر” إلى قواعد عسكرية وسجون سرية

فائق الجنابي

وأضاف المحلل السياسي العراقي: “إن الرقص على جراح ودماء العراقيين وزرع الفتن الطائفية التي حصدت أرواح الآلاف منهم وتغذيتها من خلال اختيار ضيوف لمواضيع لا تعني الضيف، والترويج لها، وهنا أقصد تحديدًا استضافة القناة أمير الموسوي، الإيراني الأصل، باستمرار؛ وهو الشخص الذي يعتبر العرب أعداءً ينبغي محاربتهم”.

وتابع الجنابي: “إن قناة (الجزيرة) اليوم أصبحت منبرًا إعلاميًّا للميليشيات الإيرانية والحرس الثوري؛ للفتك بالعراقيين والعرب من خلال ربط المناورات العسكرية الأمريكية في دولة الإمارات، وصناعة سيناريوهات متخيلة على أنها للتدريب على انقلاب عسكري في العراق، والترويج إلى إمكانية القيام بمهاجمة أحد المزارات الشيعية في العراق؛ بحثًا عن مطلوبين من ميليشيات إيرانية وتصفيتهم أو اعتقالهم”.

اقرأ أيضًا: برلماني عراقي ينفي لـ”كيوبوست” عقد اجتماعات سرية لتأسيس إقليم سُني

وختم الجنابي حديثه إلى “كيوبوست”، قائلًا: “إن إيران تفكر بشكل جدي لإذكاء فتنة طائفية داخل البلد؛ من خلال تفجيرها أحد المراقد الشيعية واتهام الأمريكان والعرب السُّنة بالوقوف خلفه؛ بهدف إشعال حرب أهلية سُنية- شيعية بين العراقيين، بعدما أدركت أنها بدأت تخسر نفوذها داخل العراق”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة