الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائر.. مرشحون للرئاسة يتجنبون أزمة ليبيا.. وإخواني يهاجم حفتر ويحذِّر من هجوم قواته

كيوبوست – الجزائر

يتجنب المرشحون الخمسة للانتخابات الرئاسية في الجزائر التطرق إلى عديد من الملفات ضمن برامجهم الانتخابية المعروضة على الشعب خلال الحملة الانتخابية؛ وأهمها العلاقات مع الجارة ليبيا رغم ما يربط البلدين والشعبين من قوة التاريخ المشترك والروابط العائلية، غير أن المرشح المحسوب عن الإخوان عبد القادر بن قرينة، خرج عن الخط بتدخله عكس التيار.

في وقت لجأ فيه بعض المرشحين للانتخابات الرئاسية الجزائرية إلى عقد لقاءات مع سفراء دول أجنبية، وبينما ترقَّب الجزائريون أن يتم التطرق إلى العلاقات مع الدول الجارة خلال الحملة الانتخابية، بحكم الروابط التاريخية والعلاقات القوية، خَلَت برامج المرشحين من أي حديث عن العلاقات مع ليبيا وتونس وحتى الدول الجنوبية؛ ما طرح عديدًا من التساؤلات حول مستقبل الجزائر مع جيرانها بعد 12 ديسمبر الجاري، تاريخ انتخاب رئيس جديد للبلاد.

صورة المرشح عز الدين ميهوبي مع سفير بريطانيا

وفي ظل تراجع دور الجزائر بسبب الانسداد السياسي، وقد كانت لاعبًا أساسيًّا في مسعى حل الأزمة الليبية منذ 2011، وبحكم أن الملفات الأمنية من اختصاص المؤسسة العسكرية، فإن عدم التطرق إلى العلاقات مع ليبيا التي تعيش أوضاعًا أمنية متدهورة تنذر بأيام عصيبة على الشعب الليبي والمنطقة، يوحي بأن المرشحين لا يملكون دراية واسعة بما يحدث في ليبيا، كما يكشف عن أن الملف ليس من صلاحيات الرئيس القادم.

صورة المرشح عبد المجيد تبون مع سفير إسبانيا

واعتبر السفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي، في تأكيده تراجع الجزائر في الملف الليبي بسبب الأزمة التي تعيشها منذ “إقالة” الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أن الجزائر تتحمل أكبر تبعات الأزمة الليبية؛ خصوصًا على الصعيد الأمني، وعليه فإن عدم دعوتها إلى اجتماع برلين غير مفهوم؛ لأن مصير ليبيا هو مصير الجزائر بحكم الحدود التي تربط البلدَين وبحكم التاريخ كذلك، مرجعًا الإقصاء إلى الأوضاع التي تعيشها داخليًّا، وتأثيرها الكبير على التحرك الدبلوماسي الخارجي.

اقرأ أيضًا: هل تستطيع ألمانيا منع تحوُّل ليبيا إلى سوريا جديدة؟

في السياق ذاته، يشير الإعلامي المهتم بالشأن الدولي محمد لهوازي، في تصريح خاص أدلى به “كيوبوست”، إلى أن الرئيس القادم سيرث ملف أزمة إقليمية معقدة ومتشعبة بالنظر إلى التجاذبات الحاصلة؛ سواء داخليًّا عبر النزاع المسلح بين طرفَين رئيسيَّين، أو خارجيًّا، وهو الأهم، وحجم التدخلات الكبير من طرف قوى إقليمية ودولية.

تصريحات السفير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي

وقال لهوازي: “إن دور الجزائر رئيسي في حل الأزمة الليبية؛ بحكم الجوار والامتداد الجغرافي والتداخل الديموغرافي، رغم محاولات استبعادها أو تحييدها من طرف قوى غربية؛ بدليل عدم دعوتها إلى مؤتمر برلين”، موضحًا أنه ترتبط قوة دور الجزائر ارتباطًا وثيقًا بالوضع الذي تعيشه حاليًّا، وبشرعية الرئيس المقبل، هذه الشرعية تعبر عنها نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة؛ لأن رئيس منقوص الشرعية لن تكون له قوة دبلوماسية كافية للتفاوض بشأن الملف الليبي، وبالتالي يضعف الموقف الجزائري حياله.

ويعتقد الإعلامي المهتم بالشأن الدولي أن الجزائر ستواصل الدفع نحو حلول سياسية داخلية، يشارك فيها جميع الأطراف المتنازعة في الميدان؛ وهي مهمة صعبة عجزت عنها حتى الأمم المتحدة التي وجدت نفسها رهينة حسابات الدول الكبرى، مشيرًا إلى أن الجزائر ستجد نفسها مجبرةً على التفاوض مع هذه الدول؛ لفرض حلول تخدم مصالحها الإقليمية وبالخصوص الأمنية في المنطقة.

صورة الإعلامي محمد لهوازي

في المقابل، يبدو أن تيار الإخوان في الجزائر لا يريد أن تهدأ منطقة شمال إفريقيا. ففي الوقت الذي تعمل فيه المؤسسة العسكرية والسلطات السياسية وحتى باقي المرشحين من أجل الحفاظ على علاقات متينة مع دول الجوار في ظل وضع داخلي وإقليمي متوتر، خرج المرشح الإخواني للانتخابات الرئاسية في الجزائر عبد القادر بن قرينة، بتصريحات “غريبة” تستهدف ليبيا واللواء الليبي خليفة حفتر، حين قال إنه “لا يستبعد هجومًا وشيكًا جدًّا لقوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، على سيادة الجزائر؛ لتشتيت جهود الجيش الذي يدير الأزمة الداخلية”، مضيفًا أن “ليبيا هي جزء من المنطقة الحيوية للأمن القومي الجزائري الذي بات مهددًا”.

وأشار ابن قرينة إلى أن حركته انخرطت، ومنذ بداية الأزمة، في الحل الدستوري، رافضةً الدخول في مراحل انتقالية تمثل بوابة لاختراق السيادة الوطنية من طرف قوى غربية، و”لكم في تجربة اليمن وليبيا مثال واضح لما نعنيه”، يضيف المرشح.

اقرأ أيضًا: رئاسيات الجزائر تكشف عن “طمع” الإخوان

ويعتبر عدة فلاحي، المستشار السابق لوزير الشؤون الدينية والخبير في الجماعات الإسلامية، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن تصريحات ابن قرينة هي انزلاق خطابي خطير؛ لأن ابن قرينة يدَّعي أنه يمثل الإخوان بالجزائر، الأمر الذي يجعله أيديولوجيًّا خصمًا وعدوًّا لخليفة حفتر الذي هو في صراع وحرب مع حكومة السراج، مشيرًا إلى أن التصريح يمكن قراءته بأنه اصطفاف من فصيل جزائري في قضية خارجية، وقال إن تداعياته على الأمن القومي تكون مقلقة بالتأكيد، و”نحن في غنى عن ذلك؛ خصوصًا أن البلاد مقبلة على استحقاق مهم يتطلب تحضيرًا مناسبًا وليس العكس”، وخلص إلى أن ابن قرينة بتصريحاته يؤكد افتقاده مؤهلات القيادة.

صورة عدة فلاحي المستشار السابق لوزير الشؤون الدينية والخبير في الجماعات الإسلامية

وبالنظر إلى تصريحات المسؤولين الجزائريين في ما يتعلق بالملفات والقضايا والأزمات الخارجية منذ استقلال البلاد في 1962، والتي تعتمد على الحياد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتشجيع الحوار والحل السياسي السلمي؛ فإن تجنب المرشحين للانتخابات الرئاسية الجزائرية، المقررة بعد أسبوع، التطرق إلى الأزمة الليبية أمر معقول ومفهوم، غير أن خرجة المرشح عبد القادر بن قرينة المحسوب على الإخوان، تبقى تطرح عديدًا من الاستفهامات رغم أنها تكشف عن محدودية فكر ومسؤولية صاحبها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة