الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

الجزائر تعود إلى الأزمة الليبية.. خيارات الانحياز بين حفتر والسراج

طلب السراج تفعيل الاتفاقيات الأمنية يضع الرئيس الجزائري الجديد في حرج

كيوبوست

يواجه الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون أول امتحان دبلوماسي إقليمي بعد دعوة رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، الجزائر إلى تفعيل اتفاقيات أمنية موقعة سابقًا بين البلدَين؛ لصد أي “عدوان” من أية “مجموعات مسلحة تعمل خارج شرعية الدولة”، على العاصمة طرابلس، حسب العبارات التي استخدمها السراج لوصف الجيش الوطني الليبي في وقت تواجه فيه شرعية حكومته مشكلة حادة مع دعمها ميليشيات إرهابية بشكل واضح ومعلن.

اقرأ أيضًا: انتخاب تبون رئيسًا للجزائر.. تدعيم المشهد السياسي داخليًّا بالشباب واستعادة الهيبة الدبلوماسية خارجيًّا

ووضعت دعوة السراج، الرئيس الجزائري الجديد عبدالمجيد تبون، في حرج كبير، على اعتبار أنها جاءت في توقيت غير مريح؛ فالرئيس لم يعلن بعد عن تشكيلة حكومته، كما أن العلاقات القوية التي تربط الجزائر وروسيا مقابل رفض موسكو دعم فايز السراج وتدخل تركيا، تزيد من تعقيد وضعية الجزائر إزاء الطلب.

وفي خطاب التنصيب، قال تبون: “إن الجزائر أول وأكبر المعنيين باستقرار ليبيا، أحَب مَن أحَب وكره مَن كره”، مضيفًا: “لن نقبل أبدًا بإبعاد الجزائر عن الحلول المقترحة للملف الليبي”، داعيًا الليبيين إلى لمّ صفوفهم، وتجاوز خلافاتهم، ونبذ التدخلات الخارجية التي تباعد بينهم وتحول دون تحقيق غايتهم في بناء ليبيا الموحدة المستقرة والمزدهرة.

عاطف السعداوي

الدكتور عاطف السعداوي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال: “إن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، أعطى في خطاب التنصيب إشارات واضحة وحاسمة في التعامل مع الملف الليبي، وفي العبارات الحادة التي استخدمها؛ سواء في طريقة اللوم على تجاهل دور الجزائر وعدم دعوتها إلى مؤتمر برلين الذي سيناقش حلول الأزمة، أو في ما يتعلق بالدول التي لها علاقة بالأزمة الجزائرية بشكل مباشر؛ ومن بينها دول الجوار”.

وأضاف السعداوي أن تبون اختار الاستمرار في نفس مسار نظام بوتفليقة؛ من حيث الوضع في ليبيا والانحياز إلى حكومة السراج، ولم يقرر اتخاذ موقف مختلف أو على الأقل الانفتاح على جميع الأطراف في بداية عهده قبل اتخاذ هذا الموقف؛ وهي إشارات التقطها السراج مباشرةً ودعا في اليوم التالي من الخطاب الدول الخمس الموقعة على اتفاقيات أمنية مع ليبيا، إلى تفعيلها؛ ومن بينها الجزائر.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. ما مصير الحراك الشعبي بعد انتخاب خليفة بوتفليقة؟

واستبعد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن يقوم تبون بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا؛ لكن في المقابل سيكون هناك ضغوط دبلوماسية واضحة من نظامه لدعم حكومة السراج، مشيرًا إلى أن الجزائر دولة مهمة في الملف الليبي وشريك في جميع الحلول الإقليمية والدولية التي تم طرحها لمعالجة الأزمة منذ بدايتها، ولا يمكن الاستهانة بدورها على الإطلاق.

ونوه السعداوي بأن المسألة الليبية لم تعُد شأنًا داخليًّا؛ ولكنها أصبحت ساحة للحرب بالوكالة، وبالتالي ستكون هناك محاسبة على المواقف المتخذة، متوقعًا أن يؤدي الأمر إلى توتر في العلاقات بين الجزائر ودول عربية مهمة؛ خصوصًا مصر والخليج، نظرًا لأن الجزائر أصبحت خياراتها تدعم المواقف التركية- القطرية وحكومة السراج.

وتابع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بأن أكبر دليل على هذا الأمر هو رهن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حضوره مؤتمر برلين، بالدول المشاركة، وإصراره على دعوة الجزائر وتونس، لافتًا إلى أن الموقف التونسي لا يختلف كثيرًا عن الجزائري؛ لكنه ليس معلنًا بنفس الحدة ولغة الاستعداء غير الدبلوماسية التي استخدمها الرئيس الجزائري الجديد.

اقرأ أيضًا: رفع الراية الأمازيغية وتصاعد خطاب الكراهية.. هل تعاني الجزائر أزمة هوية؟

وشدد السعداوي على أن تركيا هي الطرف الوحيد المؤهل في الوقت الراهن لإرسال قوات عسكرية نظامية بديلة عن الميليشيات والإرهابيين الذين كانت ترسلهم وتنفي علاقتها بهم، بموجب دعوة السراج، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا كقوتَين عظميين لن تتدخلا عسكريًّا وستطالبان بالحلول الدبلوماسية.

عمار قردود

ويقول الإعلامي المهتم بالشأن الأمني عمار قردود، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “إن الجزائر البلد العربي الوحيد من ضمن الدول الخمس التي طلب منها رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فائز السراج، تفعيل اتفاقيات التعاون الأمني؛ ما يعني أن دخول الجزائر العهد الجديد بانتخاب عبدالمجيد تبون رئيسًا للجمهورية، ألقى بثقل الجزائر الدبلوماسي؛ لتعود إلى واجهة الأحداث، وهو أول رد فعل غير مباشر من ليبيا على خطاب تبون الخميس الماضي، الذي قال فيه إنه (لا أحد باستطاعته إلغاء دور الجزائر في الملف الليبي)”، مضيفًا أن مجرد دعوة الحكومة الليبية الجزائر إلى تفعيل اتفاقية التعاون الأمني هو اعتراف واضح وصريح ولا تشوبه شائبة بدور الجزائر المحوري في المنطقة كقوة إقليمية يُعتَد بموقفها وقراراتها، وهو تصحيح لما حدث من قبل بعد تحجيم دور الجزائر بسبب الأوضاع الداخلية التي كانت تعيشها؛ خصوصًا أن الجزائر من دعاة الحل السلمي للأزمة الليبية.

ويستبعد قردود أن يقدم الرئيس الجديد على اتخاذ قرارات عكس المواقف السابقة من الأزمة الليبية؛ لأن السياسة الخارجية للجزائر واضحة وثابتة، موضحًا أنه من غير المعقول أن يدعم تبون حكومة الشرق وحفتر؛ لأنه “لا يخدم توجهات الجزائر ومصالحها”.

اقرأ أيضًا: فتح ملف “إرهاب التسعينيات” في الجزائر.. مَن المستفيد؟

وخلص الإعلامي المهتم بالشأن الأمني إلى أن الرئيس الجديد قد يقترح حلولًا جديدة أو مبادرات مغايرة؛ لكنها حتمًا ستصب في نفس الاتجاه وهو ضرورة الحل السلمي للأزمة دون “إغضاب” دول الجوار؛ مثل مصر، باعتبارها فاعلًا أساسيًّا في الملف الليبي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة